رحبت منظمة سام للحقوق والحريات، ومقرها جنيف، بإعلان السلطات الأمنية في العاصمة المؤقتة عدن عن توقيف أربعة متهمين رئيسيين في قضية اغتيال الدكتور عبدالرحمن الشاعر، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل تقدماً مهماً في مسار تحقيق العدالة، مع التشديد على ضرورة استكمال التحقيقات ومحاسبة جميع المتورطين.
وأوضحت المنظمة، في بيان صادر اليوم الخميس، أن إعلان إدارة أمن عدن ضبط المتهمين، إلى جانب التحفظ على السيارة المستخدمة في تنفيذ الجريمة وضبط أحد الأسلحة المرتبطة بها، يعد تطوراً لافتاً في القضية، لكنه لا يكفي بمفرده لإنهاء ملف الاغتيال أو طمأنة الرأي العام.
وكانت إدارة أمن عدن قد كشفت، الأربعاء 29 أبريل/نيسان 2026، عن إلقاء القبض على أربعة متهمين رئيسيين، مشيرة إلى أن التحقيقات الأولية أظهرت وجود خلية إجرامية منظمة كانت تخطط لاستهداف عدد من الدعاة وأئمة المساجد، إضافة إلى الكشف عن خلية أخرى مرتبطة بالقضية وضبط عدد من عناصرها.
وأكدت منظمة سام أن هذه التطورات تستوجب فتح تحقيقات مستقلة وشفافة تكشف كافة خيوط الجريمة، بما يشمل جهات التخطيط والتنفيذ والتمويل والتحريض، محذرة من الاكتفاء بملاحقة المنفذين المباشرين دون الوصول إلى الشبكات الأوسع المتورطة.
واعتبرت المنظمة أن المعطيات الأولية، في حال ثبوتها قضائياً، تعكس مستوى عالياً من التنظيم والتخطيط، وتؤكد أن اغتيال الشاعر لا يمكن التعامل معه كحادثة منفردة، بل يأتي ضمن سياق أوسع من جرائم الاغتيالات والانفلات الأمني التي شهدتها عدن خلال السنوات الماضية، واستهدفت شخصيات دينية وتربوية وسياسية ومدنية.
وشددت سام على أن تحقيق العدالة يتطلب إجراء تحقيق مهني مستقل وإحالة جميع المتورطين، بمن فيهم المخططون والممولون والمحرضون، إلى قضاء مستقل تتوفر فيه معايير المحاكمة العادلة وضمانات النزاهة القانونية.
ودعت المنظمة السلطات المحلية في عدن، والحكومة اليمنية، ومجلس القيادة الرئاسي، إلى ضمان استقلالية التحقيقات وتوسيع نطاقها ليشمل أي أطراف أو جهات محتملة مرتبطة بالقضية، مع أهمية نشر تحديثات دورية حول سير التحقيق بما لا يضر بسرية الإجراءات.
وأكد البيان أن معالجة جرائم الاغتيال في عدن لا ينبغي أن تقتصر على عمليات ضبط منفصلة، بل تتطلب فتح ملف شامل لكافة الاغتيالات السابقة، ومراجعة أسباب تعثر التحقيقات السابقة، والكشف عن مصير القضايا التي لم تصل إلى أحكام قضائية نهائية.
واعتبرت سام أن القضية تمثل اختباراً حقيقياً للوضع الأمني الجديد في عدن، ومدى قدرته على الانتقال من مرحلة بيانات الإدانة إلى خطوات فعلية في كشف الحقيقة وتحقيق المساءلة.
كما شددت المنظمة على ضرورة تعزيز استقلال المؤسسات الأمنية والقضائية، وإخضاع الأجهزة الأمنية لسلطة القانون، ومنع تعدد مراكز القرار الأمني، إلى جانب تطوير قدرات أجهزة البحث الجنائي والنيابة والقضاء في جمع الأدلة وحماية مسرح الجريمة والشهود.
وفي ختام بيانها، أكدت منظمة سام أن قضية اغتيال الدكتور عبدالرحمن الشاعر يجب أن تمثل نقطة تحول في التعاطي مع جرائم الاغتيال في عدن، مشيرة إلى أن استعادة ثقة المواطنين بالدولة وسيادة القانون لن تتحقق إلا عبر كشف الحقيقة كاملة، ومحاسبة جميع المسؤولين عن الجريمة، وتفكيك شبكات العنف المنظمة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news