دعا وزير الإعلام معمر الإرياني إلى ضرورة مساءلة النظام الإيراني عن الأضرار الناجمة عن تدخلاته في اليمن وعدد من الدول العربية، قبل الحديث عن التعويضات أو بناء الثقة، مؤكداً أن تجاهل هذه الحقائق لا يخدم الاستقرار الإقليمي.
وقال الإرياني إن حديث الخارجية الإيرانية عن “التعويض وبناء الثقة” يفتقر إلى المصداقية، ويعكس محاولة مستمرة لقلب الحقائق والتنصل من مسؤوليات باتت واضحة للمجتمع الدولي.
وأوضح أن دول مجلس التعاون الخليجي لم تكن يوماً أدوات هدم أو فوضى، بل ظلت ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي والدولي، وشريكاً موثوقاً في التنمية، وداعماً لمسارات الدولة الوطنية ومؤسساتها.
وأشار إلى أن دول الخليج قدمت نموذجاً متقدماً في تعزيز الأمن والاستقرار، ودعم الاقتصادات، والاستثمار في الإنسان والبنية التحتية، إلى جانب مساهماتها الفاعلة في الجهود الإنسانية والإغاثية على المستويين الإقليمي والدولي، انطلاقاً من رؤية تقوم على الشراكة والبناء لا الهيمنة أو الفوضى.
في المقابل، شدد الإرياني على أن سياسات النظام الإيراني القائمة على تصدير الأزمات، ودعم الجماعات المسلحة، وتقويض الدول من الداخل، كانت سبباً رئيسياً في موجات ممتدة من عدم الاستقرار في المنطقة، وألحقت أضراراً عميقة بعدد من الدول والشعوب.
وتساءل: إذا كان الحديث عن التعويضات جاداً، فمن يعوض الشعب اليمني عن سنوات من التدخل الإيراني عبر مليشيا الحوثي؟ ومن يعوض ملايين النازحين والمهجرين، وآلاف الضحايا من القتلى والجرحى، والبنية التحتية التي دمرت بفعل حرب أشعلتها تلك المليشيا؟ ومن يعوض مئات الآلاف من الألغام التي زرعت في المدن والقرى والطرقات وما تزال تحصد الأرواح، إضافة إلى المختطفين والمخفيين قسراً في سجونها؟
وأكد الوزير أن اليمن ليس الحالة الوحيدة، إذ عانت دول عربية عدة من النهج ذاته القائم على تصدير الأزمات وتغذية الانقسامات وبناء شبكات مسلحة عابرة للحدود خارج إطار الدولة الوطنية.
واختتم الإرياني بالتأكيد على أن الحديث عن “بناء الثقة” لا يمكن أن يتم عبر البيانات الإعلامية، بل يتطلب مراجعة حقيقية للسياسات القائمة على دعم وتسليح وتمويل المليشيات وتقويض الدول الوطنية وتحويلها إلى ساحات صراع بالوكالة، مشيراً إلى أن إنكار الواقع ومحاولة تحميل الآخرين تبعات تلك السياسات لن ينتج ثقة بل سيعمّق فجوة انعدامها.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news