بين “التصنيف” و”التوظيف”: فلسفة التأجيل الدولي في الملف اليمني

بيس هورايزونس             عدد المشاهدات : 76 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
بين “التصنيف” و”التوظيف”: فلسفة التأجيل الدولي في الملف اليمني

في دهاليز السياسة الدولية، لا تُبنى القرارات على “اليقين المبدئي” بقدر ما تُحاك على نول “البراجماتية القلقة”.

إن قضية تأجيل القوى الكبرى لقرار تصنيف قوى سياسية يمنية فاعلة كجماعات إرهابية، تفتح الباب أمام قراءة أعمق تتجاوز الحدث العابر إلى فهم بنية التفكير الاستراتيجي العالمي تجاه الفواعل المحلية في مناطق الصراع.

أولاً: “التأجيل” كأداة للهيمنة (اللاقرار كقرار)

من الناحية السياسية، فإن “التأجيل” ليس حالة عجز أو تردداً، بل هو “قرار معلق” بامتياز.

إن إبقاء سيف التصنيف مسلطاً فوق رأس طرف سياسي ما، يحوله من شريك كامل أو خصم صريح إلى “طرف قيد الاختبار”.

السياسة الدولية هنا تمارس ما يمكن تسميته بـ “إدارة القلق”؛ فهي لا تمنح صك براءة يحرر القوى المحلية من القيود، ولا تنفذ فيها حكم “الإعدام السياسي” الذي قد يربك التوازنات الميدانية الهشة.

ثانياً: الواقعية في مواجهة الشعارات

ثمة صراع أزلي في التفكير الاستراتيجي بين “المدرسة الأخلاقية” التي ترفع شعارات محاربة الراديكالية، وبين “المدرسة الواقعية” التي تهتم بموازين القوى.

إن وجود قوى سياسية ذات ثقل تنظيمي وعسكري في مواجهة مشاريع انقلابية أو راديكالية أخرى، يجعل من إزاحتها في هذا التوقيت “مخاطرة غير محسوبة”.

هنا تبرز العقلانية السياسية؛ فالقوى الدولية تدرك أن تصنيف المكونات الكبرى المنضوية تحت راية الشرعية هو انتحار استراتيجي، واختلال لنظام التوازن الذي يسعى العالم للحفاظ عليه كحد أدنى لمنع الانهيار الشامل للخارطة اليمنية.

ثالثاً: جدلية “الهوية” و”الوظيفة”

يقع صانع القرار الدولي غالباً في فخ الازدواجية: هل يُحاسب المكونات السياسية على “منبتها الأيديولوجي” أم على “أدائها الوظيفي” في الميدان؟

يبدو أن خيار التأجيل يعكس رغبة في دفع القوى المحلية نحو مزيد من “الوطنية” وفك الارتباطات العابرة للحدود، مقابل استمرار دورها الضروري في حماية الجغرافيا والثروات ومراكز الثقل الوطني.

رابعاً: “الإرهاب” كمصطلح وظيفي

إن استخدام مصطلح “الإرهاب” في هذا السياق يخرج من إطاره القانوني الصرف ليدخل في إطار “التسييس الاستراتيجي”.

فالتأجيل يعني أن “التهمة” جاهزة في الأدراج، تُستخرج عندما تتعارض مصالح تلك القوى مع الترتيبات الكبرى، وتُؤرشف عندما تقتضي الحاجة وجود “صخرة” تمنع سقوط البلاد في فوضى غير مسيطر عليها.

أخيراً

… إن هذا المشهد يضع القوى السياسية اليمنية أمام استحقاق وجودي: التفكير في “الشرعية المستمدة من الأرض والناس” بدلاً من انتظار “شهادات السلوك” من الخارج.

ففي عالم تحكمه المصالح المتغيرة، يظل التأجيل الدولي مجرد استراحة محارب في أجندة لا تعترف إلا بمن يمتلك أوراق القوة الحقيقية، ويجيد المناورة في مساحات الاشتباك السياسي بذكاء وعقلانية.

خلاصة القول: إن قضية التأجيل ليست صكاً للسلام، بل هي “مهلة” في سياق صراع معقد، يتطلب من الفواعل المحلية إعادة تموضع وطني خالص، يحمي وجودها من أن يتحول إلى مجرد ورقة مقايضة في رقعة شطرنج الآخرين.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

الجيش الأميركي: 20 سفينة حربية ومئات الطائرات وآلاف الجنود في حالة تأهب لتنفيذ حصار إيران

حشد نت | 2138 قراءة 

القوات اليمنية تضبط توكل قبل وصولها إلى مناطق الحوثيين وتقتادها إلى عدن للتحقيق.. قادمة من عُمان

نافذة اليمن | 1796 قراءة 

غارات جوية عنيفة تضرب صنعاء وانفجارات تهز أحياء العاصمة

شمسان بوست | 1670 قراءة 

مصادر عسكرية تكشف سبب الإنفجار الذي هز العاصمة صنعاء وخلف قتلى من القوة الصاروخية

شبكة اليمن الاخبارية | 1349 قراءة 

الحوثي يعترف بمصرع أبرز قيادته بضربات جوية

نافذة اليمن | 1027 قراءة 

السعودية تستعد لبدء عملية عسكرية برية لتحرير اهم محافظة والحوثي يتحرك فوراً لعرقلة تقدم القوات

نافذة اليمن | 1018 قراءة 

السعودية تصدر بيانا يحمل رسالة حاسمة للحوثيين

الميثاق نيوز | 845 قراءة 

غليس: انفجار صنعاء يعيد إلى الأذهان كارثة مرفأ بيروت ويكشف مجددًا مخاطر عسكرة المدن

الميثاق نيوز | 717 قراءة 

شاهد.. الحوثي يقطع طرق البيضاء والقيادات تفر قبل بدء القوات عملية تحرير اهم محافظة يمنية

نافذة اليمن | 668 قراءة 

هذا ما يفعله الحوثيون في صعدة بعد الكشف عن استعدادات عسكرية سعودية لعملية برية وبحرية

المشهد اليمني | 657 قراءة