بين “التصنيف” و”التوظيف”: فلسفة التأجيل الدولي في الملف اليمني

بين “التصنيف” و”التوظيف”: فلسفة التأجيل الدولي في الملف اليمني

في دهاليز السياسة الدولية، لا تُبنى القرارات على “اليقين المبدئي” بقدر ما تُحاك على نول “البراجماتية القلقة”.

إن قضية تأجيل القوى الكبرى لقرار تصنيف قوى سياسية يمنية فاعلة كجماعات إرهابية، تفتح الباب أمام قراءة أعمق تتجاوز الحدث العابر إلى فهم بنية التفكير الاستراتيجي العالمي تجاه الفواعل المحلية في مناطق الصراع.

أولاً: “التأجيل” كأداة للهيمنة (اللاقرار كقرار)

من الناحية السياسية، فإن “التأجيل” ليس حالة عجز أو تردداً، بل هو “قرار معلق” بامتياز.

إن إبقاء سيف التصنيف مسلطاً فوق رأس طرف سياسي ما، يحوله من شريك كامل أو خصم صريح إلى “طرف قيد الاختبار”.

السياسة الدولية هنا تمارس ما يمكن تسميته بـ “إدارة القلق”؛ فهي لا تمنح صك براءة يحرر القوى المحلية من القيود، ولا تنفذ فيها حكم “الإعدام السياسي” الذي قد يربك التوازنات الميدانية الهشة.

ثانياً: الواقعية في مواجهة الشعارات

ثمة صراع أزلي في التفكير الاستراتيجي بين “المدرسة الأخلاقية” التي ترفع شعارات محاربة الراديكالية، وبين “المدرسة الواقعية” التي تهتم بموازين القوى.

إن وجود قوى سياسية ذات ثقل تنظيمي وعسكري في مواجهة مشاريع انقلابية أو راديكالية أخرى، يجعل من إزاحتها في هذا التوقيت “مخاطرة غير محسوبة”.

هنا تبرز العقلانية السياسية؛ فالقوى الدولية تدرك أن تصنيف المكونات الكبرى المنضوية تحت راية الشرعية هو انتحار استراتيجي، واختلال لنظام التوازن الذي يسعى العالم للحفاظ عليه كحد أدنى لمنع الانهيار الشامل للخارطة اليمنية.

ثالثاً: جدلية “الهوية” و”الوظيفة”

يقع صانع القرار الدولي غالباً في فخ الازدواجية: هل يُحاسب المكونات السياسية على “منبتها الأيديولوجي” أم على “أدائها الوظيفي” في الميدان؟

يبدو أن خيار التأجيل يعكس رغبة في دفع القوى المحلية نحو مزيد من “الوطنية” وفك الارتباطات العابرة للحدود، مقابل استمرار دورها الضروري في حماية الجغرافيا والثروات ومراكز الثقل الوطني.

رابعاً: “الإرهاب” كمصطلح وظيفي

إن استخدام مصطلح “الإرهاب” في هذا السياق يخرج من إطاره القانوني الصرف ليدخل في إطار “التسييس الاستراتيجي”.

فالتأجيل يعني أن “التهمة” جاهزة في الأدراج، تُستخرج عندما تتعارض مصالح تلك القوى مع الترتيبات الكبرى، وتُؤرشف عندما تقتضي الحاجة وجود “صخرة” تمنع سقوط البلاد في فوضى غير مسيطر عليها.

أخيراً

… إن هذا المشهد يضع القوى السياسية اليمنية أمام استحقاق وجودي: التفكير في “الشرعية المستمدة من الأرض والناس” بدلاً من انتظار “شهادات السلوك” من الخارج.

ففي عالم تحكمه المصالح المتغيرة، يظل التأجيل الدولي مجرد استراحة محارب في أجندة لا تعترف إلا بمن يمتلك أوراق القوة الحقيقية، ويجيد المناورة في مساحات الاشتباك السياسي بذكاء وعقلانية.

خلاصة القول: إن قضية التأجيل ليست صكاً للسلام، بل هي “مهلة” في سياق صراع معقد، يتطلب من الفواعل المحلية إعادة تموضع وطني خالص، يحمي وجودها من أن يتحول إلى مجرد ورقة مقايضة في رقعة شطرنج الآخرين.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

جريمة بشعة تهز عدن .. العثور على امرأة مقتولة داخل أحد الفنادق

كريتر سكاي | 312 قراءة 

قرار "سري" للعليمي بتعيين قيادة جديدة للاستخبارات.. هل يجدد نفوذ "الانتقالي"؟

الهدهد اليمني | 277 قراءة 

بدء الحصار على مأرب وسط ترحيب شعبي واسع

كريتر سكاي | 250 قراءة 

الخدمة المدنية تعلن الأول من محرم إجازة رسمية لكافة موظفي الدولة

حشد نت | 219 قراءة 

الف ريال على كل غرابي في عدن

كريتر سكاي | 175 قراءة 

اليمن: التحقيق في ملابسات العثور على امرأة متوفاة داخل فندق بمدينة عدن

يمن فيوتشر | 175 قراءة 

البخيتي والمقطري يتبادلان الاتهامات في سجال حاد حول قضية علي عشال

عدن الغد | 156 قراءة 

قطر تخصص تذاكر مجانية للجمهور اليمني لكأس العالم (تفاصيل)

كريتر سكاي | 156 قراءة 

مناشدة يمنية للأشقاء في المملكة: إعادة النظر في رسوم تجديد الإقامة حفاظاً على استقرار أكثر من نصف مليون أسرة

البلاد نت | 153 قراءة 

شرطة الشيخ عثمان تفتح تحقيقًا في ملابسات وفاة داخل أحد فنادق عدن

الوطن العدنية | 135 قراءة