اليمن يدرس الربط الكهربائي مع السعودية لحل أزمة العتمة

جاري تجهيز عرض الخبر من المصدر...
اليمن يدرس الربط الكهربائي مع السعودية لحل أزمة العتمة

تسابق الحكومة اليمنية الزمن لتحسين قطاع الكهرباء المأزوم وتجنب الأزمات الخانقة الناتجة عن تردي الخدمة طوال السنوات الماضية، في ظل أزمة توليد مزمنة تعانيها مختلف المدن والمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة المعترف بها دولياً.

وتعتمد هذه المناطق بشكل شبه كلي على استيراد الطاقة لتشغيل محطات الكهرباء العامة، وسط تعقيدات وتحديات متزايدة برزت جراء التوترات الإقليمية وتبعاتها، وما رافق ذلك من ارتفاع في أسعار وتكاليف الطاقة والشحن العالمي.

وكشفت مصادر مطلعة في وزارة الكهرباء والطاقة، أن الوزارة تدرس حالياً مجموعة من الخيارات والبدائل العاجلة قبل اشتداد الضغط على الشبكة مع حلول فصل الصيف.

وتشمل هذه البدائل توفير الضمانات اللازمة لتحسين بيئة الاستثمار وجذب رؤوس الأموال للاستثمار في مشاريع الطاقة، إلى جانب دراسة خيار نقل النفط الخام عبر البحر بوصفه أحد الحلول الأكثر كفاءة واستقراراً في الإمدادات.

كما تبرز في الأفق خطة للاستفادة من الدعم السعودي، الذي قدم منحة لشراء الوقود من حقول "بترومسيلة" في حضرموت لتشغيل أكثر من 70 محطة كهرباء حكومية.

وفي هذا السياق قالت مصادر ان خيار مشاريع الاستثمار في مجال الطاقة والربط الشبكي المشترك مع السعودية بات مطروحاً للنقاش بجدية، ضمن خطة استثمارية شاملة تمتد إلى مشاريع أنابيب تصدير النفط التي يتم بحث إعادة إحيائها في بحر العربي شرقي اليمن (حضرموت والمهرة). وركزت المنحة السعودية مطلع عام 2026 على هاتين المحافظتين نظراً إلى موقعهما الاستراتيجي وثرواتهما التعدينية والنفطية، ما يمهد لخطة استثمارية مشتركة وواسعة تمتد من قطاع الطاقة إلى قطاعات تنموية متعددة.

وكان وزير الكهرباء والطاقة عدنان الكاف قد كشف، في منتصف إبريل/ نيسان الجاري، عن توجه يركز على التعاون مع السعودية، مشدداً على أهمية تطوير نماذج تعاون مشتركة تشمل مشاريع الربط الكهربائي والاستفادة من الإمكانيات المتاحة في قطاع الطاقة.

خروج من "السياسات الترقيعية"

يضع خبراء يمنيون في الاقتصاد والطاقة جملة من المقترحات لمشاريع الاستثمار والشراكة، سواء مع جهات إقليمية أو القطاع الخاص. ويشير الخبير الجيولوجي المتخصص في النفط والغاز، عبد الغني جغمان، في حديثه إلى ضرورة استغلال الاحتياطيات الغازية في ظل توقف تصدير الغاز المسال، مؤكداً أن إعادة التصدير بأسعار العقود القديمة لا تفيد اليمن بالنظر إلى العوائد الضعيفة مقارنة بأرباح الشركات المستثمرة.

وشدد جغمان على ضرورة التوقف عن انتهاج "السياسات الترقيعية" التي تؤدي إلى نتائج عكسية، لافتاً إلى أن الوقت قد حان لإيجاد حلول جذرية عبر بناء محطات "كهروغازية"، حيث تتوفر احتياطيات كبيرة من الغاز في حقول شبوة وبنسبة أقل في حضرموت.

ويتفق معه الخبير اليمني في مجال الطاقة مروان ذمرين، مؤكداً أن الغاز يمثل أحد أهم الحلول الواقعية والمتاحة، رغم ميله إلى مشاريع الطاقة الشمسية. وأوضح ذمرين أن اليمن يمتلك احتياطياً يتجاوز 17 تريليون قدم مكعب من الغاز، وتوجيه جزء من هذا المورد للاستخدام الداخلي سيحقق فوائد عديدة، خاصة أن محطات الدورة المركبة العاملة بالغاز تعد ثاني أرخص مصدر للطاقة بعد الشمس، وتصل كفاءتها إلى نحو 60%.

اليمن وتحديات التمويل

تصدر ملف الكهرباء أولويات النقاش في "اجتماعات الربيع" بواشنطن بين الوفد الحكومي وصندوق النقد والبنك الدوليين؛ حيث تتجه الحكومة نحو تطوير نموذج تمويلي يعتمد على تقديم الضمانات لتشجيع القطاع الخاص وجذب الاستثمارات، وبحث دعم المؤسسات الدولية لتطوير بيئة الأعمال في هذا القطاع الحيوي.

غير أن المحلل الاقتصادي المتابع لملف الكهرباء في عدن، عبد الرحمن أنيس، لا يرى في مشاريع الاستثمار مع القطاع الخاص حلاً مناسباً في الظروف الراهنة. وأرجع ذلك في حديثه لـ "العربي الجديد" ليس إلى عدم جاهزية البيئة الاستثمارية فقط، بل إلى صعوبة الأوضاع المعيشية وتدني قدرة المواطنين على تحمل فواتير الكهرباء الخاصة، في ظل عدم تحسن سلم الرواتب وعدم انتظام صرفها.

من جانبه، يبدي الخبير اليمني في مجال الطاقة مروان ذمرين استغرابه من وضعية هذا القطاع؛ ففي الوقت الذي يجري فيه الحديث عن الاستثمار، تظل عملية تحصيل فواتير الكهرباء شبه معدومة في معظم المناطق، وهو ما يجعل أي حكومة تغرق في هذا الملف مهما كانت نيّاتها.

على صعيد التحركات الميدانية، تشهد وزارة الكهرباء في عدن نشاطاً لتعزيز الشراكات الاستراتيجية؛ حيث من المقرر أن تعمل شركة مدكور المصرية على إعادة تأهيل محطات الكهرباء في عدن، وفق دراسات فنية متكاملة تشمل خطوط النقل ومحطات التحويل، إلى جانب إعداد المواصفات الفنية لمحطات الطاقة الشمسية.

وتروج الوزارة حزمة إصلاحات مؤسسية تشمل إعادة تنظيم قطاع الكهرباء وتحديد مهام التوليد والنقل والتوزيع، مع العمل على مشاريع استراتيجية بقدرة توليد جديدة تصل إلى 200 ميغاواط مع أنظمة تخزين للطاقة، والتوسع في طاقة الرياح لتعزيز استقرار المنظومة. وفي مأرب، أعلنت المؤسسة العامة للكهرباء نهاية الأسبوع الماضي إجراءات طارئة لرفع الطاقة المرسلة من محطة مأرب الغازية لتلبية احتياجات النازحين المتزايدة.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك
صنعاء عدن تعز مأرب الحديدة حضرموت أبين صعدة حجة المحويت عمران البيضاء الضالع ذمار إب لحج المهرة ريمة جزيرة سقطرى شبوة الجوف

مذبحة مروعة تطال مسافرين يمنيين.. 20 مسلحًا أفريقيًا يقتلون الضحايا ويمنعون دفن الجثامين

نيوز لاين | 350 قراءة 

عاجل :قوات الأمن تنسحب من ساحة العروض في خور مكسر

كريتر سكاي | 298 قراءة 

عاجل : سقوط جرحى إثر إشتباكات عنيفة في ساحة العروض بعدن

كريتر سكاي | 280 قراءة 

“الانتقالي” يعلن إلغاء فعاليته في عدن وسط انتشار أمني غير مسبوق

يمن ديلي نيوز | 271 قراءة 

عاجل: اشتباكات مسلحة تهز محيط ساحة العروض بخور مكسر في عدن

سما عدن | 227 قراءة 

عاجل : بالتزامن مع تطورات الأوضاع .. أول تعليق لأبو زرعة المحرمي

كريتر سكاي | 213 قراءة 

فيديو | الشيخ حسين الجروي يروي لـ“برّان برس” قصة تحويل الحوثيين لمنزله إلى مبنى إذاعة

بران برس | 200 قراءة 

أبو زرعة المحرمي يوجه ‟كلمة لا بد منها” بالتزامن مع تصعيد الانتقالي المنحل في عدن

المشهد اليمني | 170 قراءة 

رسميا.. طرد منتخب تركيا من كأس العالم 2026 والجيل الذهبي اصبح عبرة

الميثاق نيوز | 158 قراءة 

حكم قبلي صادم في صنعاء.. إلزام طبيب العظام الشهير ماجد الخزان بدفع 250 ثوراً و18 مليون ريال

نيوز لاين | 143 قراءة