كثّفت الحكومة اليمنية خلال الأيام الأخيرة تحركاتها على الساحة الدولية، في مسعى لاحتواء تداعيات اقتصادية متسارعة تهدد بتقويض ما تبقى من الاستقرار الهش، في ظل تداخل الأزمات الإقليمية مع التحديات الداخلية، وعلى رأسها شح الموارد وتراجع التمويل الخارجي.
وتسابق السلطات الزمن لتأمين دعم دولي عاجل، مع تصاعد مؤشرات الضغط على الاقتصاد الوطني، وارتفاع تكاليف المعيشة والخدمات، الأمر الذي ينذر بموجة جديدة من التدهور الإنساني، خصوصاً في بلد يعاني أصلاً من واحدة من أعقد الأزمات في العالم.
رسائل تحذيرية من واشنطن
وفي تحرك لافت، نقل وفد حكومي رفيع، خلال مشاركته في اجتماعات دولية بالعاصمة الأمريكية واشنطن، صورة قاتمة عن الوضع الاقتصادي، محذراً من أن استمرار الأوضاع الراهنة دون تدخل سريع قد يؤدي إلى اختلالات أعمق في المالية العامة، وانكماش قدرة الدولة على الإيفاء بالتزاماتها الأساسية.
وأكد الوفد أن التداعيات غير المباشرة للتوترات الإقليمية فاقمت الأعباء، خاصة مع ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وأسعار السلع، ما ضاعف الضغوط على السوق المحلية، وأضعف قدرة الحكومة على التدخل لاحتواء الأزمة.
مساعٍ للإنقاذ عبر بوابة الإصلاح
في موازاة ذلك، طرحت الحكومة رؤيتها للخروج من الأزمة، عبر حزمة إصلاحات مالية ونقدية تستهدف إعادة ضبط السياسات الاقتصادية وتعزيز كفاءة الإيرادات، مع السعي للانخراط في برامج دعم دولية تتيح الوصول إلى التمويل الطارئ.
وتشمل هذه التوجهات تحديث النظام الضريبي، وتوسيع الاعتماد على الأنظمة الرقمية في إدارة الموارد، إلى جانب تعزيز الشفافية وبناء قدرات المؤسسات المالية، بما يواكب متطلبات الجهات المانحة ويعزز فرص الحصول على دعم مستدام.
خطر مزدوج: الاقتصاد والمناخ
ولا تقف التحديات عند الجانب الاقتصادي فحسب، إذ تواجه اليمن ضغوطاً متزايدة بفعل التغيرات المناخية، التي باتت تشكل عبئاً إضافياً على القطاعات الحيوية، خصوصاً المياه والزراعة.
وتؤكد الحكومة أن ضعف التمويل المخصص لمشاريع التكيف المناخي يحدّ من قدرتها على تنفيذ حلول فعّالة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تدخلات عاجلة لحماية الأمن الغذائي وتحسين إدارة الموارد الطبيعية.
كما تعمل السلطات على التوسع في مشاريع الطاقة البديلة، في محاولة لتخفيف الاعتماد على المصادر التقليدية، وتوسيع نطاق الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق المحرومة.
فجوة تمويل تهدد المسار الاقتصادي
ورغم الخطط الحكومية، لا تزال فجوة التمويل تمثل التحدي الأكبر، وسط دعوات لتبني آليات دعم أكثر مرونة، تشمل التمويل الميسر، ونقل التكنولوجيا، وتطوير القدرات المؤسسية، بما يتناسب مع واقع الدول المتأثرة بالنزاعات.
وتحذر الحكومة من أن أي تأخير في الاستجابة الدولية قد يؤدي إلى تآكل ما تحقق من استقرار نسبي، ويدفع الأوضاع نحو مزيد من التدهور، مع انعكاسات مباشرة على حياة ملايين اليمنيين.
دعوة لتحرك دولي أكثر إنصافاً
وفي هذا السياق، جدّدت الحكومة مطالبتها المجتمع الدولي بتبني مقاربة أكثر عدالة في دعم الدول الهشة، تقوم على تقاسم الأعباء وتعزيز الشراكة، بما يضمن تحقيق التعافي الاقتصادي وتفادي أزمات أعمق في المستقبل.
وأكدت أن المرحلة الراهنة تتطلب استجابة استثنائية تتجاوز الحلول التقليدية، لضمان بقاء الاقتصاد اليمني قادراً على الصمود، وفتح الطريق أمام استقرار طويل الأمد.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news