آ التقى رئيس مجلس النواب الامين العام المساعد للمؤتمر الشعبي العام الشيخ سلطان البركاني، اليوم الثلاثاء، وزير الدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى الدكتور عبدالله أبو حورية، في لقاء تناول الجهود التي تبذلها الحكومةآ منذ تشكيلها لتصويب العديد من الاختلالات وترسيخ مبدأ الدستور والقانون، في خطوة تعكس سعياً لتعزيز التنسيق المؤسسي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في مرحلة حساسة من تاريخ البلاد.
وفي اللقاء، أكد رئيس مجلس النواب حرصه على نجاح الحكومة في أداء مهامها، مشيداً بالخطوات التي اتخذتها عبر البرنامج الحكومي والموازنة العامة للدولة، معتبراً أن هذه الأدوات تشكل الأساس الذي يمكن الأجهزة الرقابية من مراقبة أعمال الحكومة، ويمنح في الوقت نفسه الثقة للمانحين والأشقاء والأصدقاء بالسلطة التنفيذية وانفاقها للمال العام بشكل صريح وشفاف.
وتأتي هذه الإشادة في وقت تسعى فيه الحكومة المعترف بها دولياً لاستعادة مصداقيتها المالية والإدارية بعد سنوات من الحرب والانقسام المؤسسي.
وأكد البركاني أنه على تواصل مستمر مع فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، بهدف العمل المشترك لترتيب انعقاد مجلس النواب في الزمان والمكان المناسبين وبأسرع وقت ممكن.
وتظل مسألة انعقاد البرلمان من القضايا المؤسسية العالقة التي تؤثر على اكتمال المشهد الدستوري، خاصة في ظل الظروف الأمنية والسياسية المعقدة التي تمر بها البلاد.
وعبر رئيس مجلس النواب عن تقديره لدور المملكة العربية السعودية الشقيقة ملكاً وقيادة وحكومة وشعباً، على المواقف الأخوية الصادقة، وما قدمته المملكة من دعم سياسي وإنساني وتنموي واقتصادي لليمن، في إشارة إلى العمق الاستراتيجي للعلاقات اليمنية السعودية التي شكلت دعامة أساسية لبقاء مؤسسات الدولة خلال سنوات الحرب.
من جانبه، أكد وزير الدولة الدكتور عبدالله أبو حورية على أهمية العلاقات التكاملية بين الحكومة والبرلمان، معرباً عن استعداده الكامل للتنسيق في مختلف المجالات والعمل كفريق واحد.
وأشار إلى أن رئيس الوزراء الدكتور شائع محسن الزنداني وجه بمتابعة الخطوات الخاصة بالعلاقة بين المجلس والحكومة، وإنجاز الحكومة بالتفاصيل لبرنامجها الذي سيعرض على مجلس النواب لمنحها الثقة، وكذلك الموازنة العامة للدولة للعام 2026، والعديد من التشريعات والتعديلات المطلوبة للضرورة.
وشدد أبو حورية على أن الحكومة لا تستطيع العمل دون أن تكون السلطة التشريعية سنداً لها ومعيناً على أداء مهامها ومكملاً لبعض، وأن تنال ثقة البرلمان بناءً على برنامجها.
وتأتي هذه التصريحات في سياق جهود أوسع لتعزيز الشراكة المؤسسية بين السلطات، بعد سنوات من التشرذم الذي أضعف قدرة الدولة على إدارة مواردها وتقديم الخدمات للمواطنين.
وعبر الأعضاء الحاضرون عن شكرهم وتقديرهم للحكومة على جهودها في إنجاز البرنامج الحكومي والموازنة العامة للدولة، مشددين على ضرورة قيام المجلس بأداء دوره الكامل في الجانب التشريعي والرقابي.
وضمت قائمة الحضور كلاً من سلطان العتواني وناصر باجيل وعبدالرحمن معزب وقاسم الكسادي وعلي العنسي وشوقي شمسان، في لقاء يعكس حرص القيادات البرلمانية على تعزيز دور المجلس في المرحلة المقبلة.
ويرى مراقبون أن تعزيز التنسيق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية يمثل شرطاً أساسياً لنجاح أي مسار إصلاحي في اليمن، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجهها البلاد.
فبدون برلمان فاعل قادر على ممارسة دوره الرقابي والتشريعي، قد تواجه الحكومة صعوبات في إضفاء الشرعية السياسية على قراراتها، وفي الوقت نفسه قد يفقد المواطنون قناة مؤسسية مهمة للمحاسبة والمساءلة.
كما أن عرض الموازنة العامة للعام 2026 والبرنامج الحكومي على مجلس النواب لمنح الثقة يمثلان محطة اختبار مهمة للحكومة الجديدة، التي تسعى لترسيخ منهج مؤسسي منضبط بعد سنوات من إدارة الأزمات.
غير أن نجاح هذا المسار مرهون بعدة عوامل، منها استقرار الأوضاع الأمنية، وتوافر النصاب البرلماني اللازم للانعقاد، والقدرة على تجاوز الانقسامات السياسية التي لا تزال تؤثر على المشهد اليمني.
وفي الخلفية الأوسع، يظل الدعم السعودي ركيزة أساسية لاستقرار المؤسسات اليمنية، حيث قدمت الرياض دعماً مالياً وسياسياً وإنسانياً ساهم في تمكين الحكومة من الوفاء بالتزاماتها الأساسية، وفي مقدمتها صرف رواتب موظفي الدولة وتمويل الخدمات الأساسية.
غير أن الخبراء يشيرون إلى أن هذا الدعم، رغم أهميته، لا يغني عن ضرورة بناء قاعدة إيرادات محلية مستدامة تعزز استقلالية القرار الاقتصادي اليمني على المدى الطويل.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه الحكومة اليمنية جهودها لترسيخ مؤسسات الدولة في المحافظات المحررة، بينما لا تزال البلاد تعاني من انقسام جغرافي ومؤسسي عميق يعقد مسار التعافي والاستقرار.
ويبقى الأمل معقوداً على أن يسهم تعزيز التكامل بين السلطات في خلق بيئة مؤسسية أكثر كفاءة وقدرة على استجابة تطلعات الشعب اليمني في دولة عادلة ومستقرة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news