في تطور لافت يكشف حجم التوتر المتصاعد بين الأكاديميين والجهات الحكومية، يعتزم البروفيسورات وحملة الدرجات العلمية الرفيعة (الأستاذية والأستاذ المشارك) في الجامعات الحكومية، خوض مواجهة سلمية استثنائية صباح غدٍ الأربعاء. وقد حدد المحتجون التاسعة صباحاً موعداً لانطلاق وقفتهم الاحتجاجية أمام مقر وزارة المالية، في خطوة تُعد الأعلى من نوعها تصعيداً منذ سنوات، للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية المعلقة والمسماة "التسويات".
ومما يضفي صبغة الدراماتيكية على القضية، أن هذه المستحقات المتوقفة ليست بجديدة، بل ترجع إرهاصاتها إلى عام 2018، مما يعني أن أعضاء هيئة التدريس يناضلون منذ ما يقارب ستة أعوام لاسترداد أموال هم في أصل الحقوق أحق بها. المفارقة التي أثارت استياء واسعاً داخل الأوساط الأكاديمية تتمثل في أن القيمة المالية المطالب بها لا تتجاوز "ثلاثين ألف ريال يمني" لكل أستاذ، وهو مبلغ وصفه المحتجون بـ "الرمزي" و"المهين" مقارنة بالجهود الجبارة والعلمية التي بذلوها على مدى عقود في خدمة التعليم العالي وبناء الإنسان اليمني.
وفي التفاصيل، يؤكد الأساتذة أن العقبة القانونية قد تم تجاوزها بالكامل، مشيرين إلى أن وزارة الخدمة المدنية قد أنجزت كافة الإجراءات الإدارية وأصدرت الفتاوى الرسمية الخاصة بتثبيت هذه الألقاب العلمية وحقوقها المالية. هذا التأكيد يثير تساؤلات حادة ومشروعة حول الأسباب الحقيقية الكامنة خلف هذا التعطيل المستمر من قبل وزارة المالية، خاصة في ظل اكتمال كافة الأوراق الثبوتية والقانونية التي توجب الصرف الفوري.
ولا يقتصر الأمر على المبلغ المالي الضئيل، بل يمتد ليشمل فجوة كبيرة وغير مبررة في الرواتب بين أعضاء هيئة التدريس ونظرائهم في القطاعات الحكومية الأخرى، وهو أمر يُنظر إليه بأنه ظلم لنخبة المجتمع التي تقع على عاتقها مسؤولية إعداد الكوادر الوطنية وصناعة مستقبل البلاد. ويُجمع المشاركون في الوقفة على أن هذه الفجوة تتطلب مراجعة جذرية وعاجلة لأوضاعهم المعيشية والمهنية.
ويتوقع مراقبون أن تشهد الوقفة احتجاجية غداً حضوراً كثيفاً، حيث سيحمل الأساتذة لافتات كتبت بعبارات تعبر عن ألمهم ومطالبتهم العادلة، مؤكدين في البيانات الصادرة عنهم تمسكهم التام بالنضال السلمي والحضاري حتى تحقيق مكاسبهم المشروعة. ودعا أساتذة الجامعات في ختام بيانهم الجهات العليا، وعلى رأسها مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، للتدخل المباشر والسريع لإنهاء هذا الملف المزمن، وإنصاف شريحة تعد من أهم أعمدة التنمية والاستقرار في البلاد، مؤكدين أن إنصاف الكفاءات الوطنية هو الطريق الحقيقي لبناء دولة المؤسسات والقانون.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news