شهدت الساحة اليمنية تصعيداً سياسياً وإعلامياً لافتاً، عقب تعليقات نارية أطلقها المحامي محمد المسوري، المحامي الشخصي للرئيس الراحل علي عبدالله صالح، والتي نال فيها من السياسات الإماراتية في اليمن، محمّلاً "أبوظبي" المسؤولية الكاملة عن الاضطرابات الأخيرة التي تشهدها محافظة حضرموت، وتحديداً عاصمتها المكلا.
واتهم المسوري، في تعليق له حمل طابعاً تحذيرياً شديد اللهجة، الإمارات بالاستمرار في "لعب النار" عبر تحريك أدواتها وميليشياتها التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، مؤكداً أن ما تشهده حضرموت من توترات ليس سوى نتائج ميكانيكية لمخططات إماراتية تهدف إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة الشرقية من اليمن.
واستغرب المحامي، بحسرة بالغة، استمرار هذه التحركات الميدانية والسياسية في ظل التصعيد الإقليمي الحالي، واصفاً إياه بـ "العدوان الإيراني الغاشم"، معتبراً أن القيادة الإماراتية لم تستخلص الدروس من المتغيرات الراهنة التي تستوجب موقفاً عربياً موحداً، بدلاً من افتعال معارك جانبية تضعف الجبهة الداخلية اليمنية.
واختتم المسوري تصريحه المقتضب بتوجيه نداء عاجل لما أسماه بـ "حكماء وعقلاء الإمارات"، مطالباً إياهم بالتدخل الفوري لـ "كبح جماح" سياسات أبوظبي في اليمن، ومختتماً بكلمة واحدة حاسمة: "كفى".
مكلا تشهد سيناريو "الفوضى المنظمة".. والسلطة المحلية تحرك ورقتها الرابعة
تأتي هذه التعليقات الحادة لتُطفئ على نار متقدة على الأرض؛ حيث تشهد مدينة المكلا توتراً أمنياً وسياسياً مشهوداً، كشفت عنه السلطة المحلية واللجنة الأمنية في حضرموت عبر بيان رسمي عاجل، تضمن تفاصيل صادمة حول ما يحدث في العاصمة الشرقية.
وأوضحت السلطة المحلية أنها تتابع بحذر بالغ محاولات "زعزعة الأمن والاستقرار" في ظل حالة الطوارئ التي يمر بها الوطن، ونفت بشكل قاطع الادعاءات التي روج لها "المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل" حول نشر قوات الطوارئ في المدينة، واصفة إياها بـ "الحملات التضليلية والتحريضية المرفوضة" التي تهدف إلى خلط الأوراق.
وأما المفاجأة، فتمثلت في كشف اللجنة الأمنية عن "اندساس عناصر مسلحة بملابس مدنية"، قامت بإطلاق النار المباشر على القوات الأمنية والعسكرية أثناء أداء واجبها.
ووصفت هذا الفعل بأنه "تصرف إجرامي خطير" يعكس "نوايا مبيتة" لجر المكلا نحو حافة الفوضى، مشيرة إلى أن هذه العناصر مدعومة بأشخاص قدموا من خارج حضرموت لتنفيذ "مخططات تحريضية ممنهجة".
كما حمّلت السلطة المحلية بعض الجهات السياسية مسؤولية التحريض عبر تنظيم تظاهرات غير مرخصة رغم التحذيرات الأمنية، مؤكدة أنها لن تتسامح مع أي مساس بالأمن، واصفة إياه بـ "الخط الأحمر"، داعية في الوقت ذاته أبناء حضرموت للوعي وعدم الانجرار وراء الدعوات المشبوهة، مع التأكيد على أن رد القوات سيكون "حازماً وقانونياً" لقطع دابر الفوضى.
وتترجم هذه التطورات المتسارعة حجم الانقسام الحاد في القراءات السياسية للأزمة اليمنية، وتكشف عن صراع خفي ومكشوف بين أطراف إقليمية ومحلية على ورقة حضرموت الاستراتيجية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news