في تطور دراماتيكي يهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية والمعيشية، تشهد محافظة المهرة الواقعة أقصى شرق اليمن، عدّا تنازلياً نحو كارثة خدمية وشيكة، تمثلت في انقطاع شبه كامل وواسع النطاق لشبكة الكهرباء. جاء هذا التحذير الصادم عقب إعلان رسمي صادر عن المؤسسة العامة للكهرباء، أفاد فيه بأن محطة التوليد الرئيسية والمغذية لمدينة الغيضة وضواحيها معرضة للتوقف الفوري والمفاجئ خلال الساعات القادمة.
وكشف البيان الصادر عن إدارة العلاقات العامة والإعلام بالمؤسسة، عن تفاصيل الأزمة المتمثلة في نفاد شبه كامل لمخزون الوقود (الديزل) المشغل للمحطة، فيما لا تزال ناقلات الوقود المنقذة عالقة خارج الحدود الجغرافية للمحافظة، مما حال دون وصولها في الوقت المحدد لإنقاذ الوضع وضمان استمرارية الإمدادات الكهربائية.
وأوضحت المؤسسة أن هذا التوقف الاضطراري المرتقب يأتي "خارجاً تماماً عن إرادتها"، نافية أي تقصير إداري أو فني، مؤكدة في الوقت ذاته أن الجهات المختصة والسلطة المحلية بالمحافظة تقوم بحملة مكثفة من الاتصالات والتنسيقات المستمرة مع الجهات المعنية على مستوى الدولة، في محاولة يائسة لتسريع وصول شحنات الديزل، والاستعداد لاتخاذ الإجراءات الفنية العاجلة فور وصول الإمدادات لإعادة إطلاق التيار الكهربائي.
وتترتب على هذه الأزمة تداعيات كارثية محتملة؛ إذ يُتوقع أن تغرق مدينة الغيضة والمناطق التابعة لها في حالة من العتمة الشاملة، مما يشل حركة الحياة اليومية بالكامل. وتبرز الخطورة الأكبر في القطاعين الصحي والتجاري، حيث تهدد الانقطاعات بتوقف أجهزة الأكسجين والثلاجات الخاصة بحفظ الأدوية واللقاحات في المستشفيات والمرافق الصحية، إضافة إلى شلل الأنشطة التجارية وتعطل مصادر رزق الآلاف من المواطنين.
وفي سياق متصل، عبّرت المؤسسة عن خالص أسفها واعتذارها الصريح للمواطنين عن هذه التداعيات المؤلمة، داعية إياهم إلى حشد التفهم لطبيعة هذه الظروف الاستثنائية والقاهرة التي تقع خارج نطاق السيطرة، مع التأكيد المطلق على حرصها الدائم لاستئناف الخدمة في أسرع وقت ممكن بمجرد توفر الوقود.
ويأتي هذا الانهيار الخدمي المرتقب ليضيف فصلاً جديداً من المعاناة المستمرة التي يواجهها قطاع الكهرباء في معظم المحافظات اليمنية، والذي يعاني من شلل مزمن نتيجة للاضطرابات الحادة في سلاسل إمداد الوقود، ومعوقات اللوجستيات والنقل، مما يحول حياة المواطنين بين الحين والآخر إلى رحلة من البحث عن أبسط مقومات الحياة العصرية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news