آ أكد دولة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الدكتور شائع محسن الزنداني، دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي اليمني، وتمكينه من أداء دوره المحوري في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، معتبراً إياه "خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية سلامة القطاع المصرفي".
وجاء تأكيد رئيس الوزراء خلال اجتماع عقده الأربعاء في العاصمة المؤقتة عدن بمجلس إدارة البنك المركزي اليمني برئاسة محافظ البنك أحمد غالب المعبقي، حيث جرى مناقشة مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، وأولويات المرحلة المقبلة في ظل التعقيدات الاقتصادية الراهنة.
واستمع الدكتور الزنداني إلى إحاطة شاملة من محافظ البنك المركزي حول أبرز التطورات خلال الربع الأول من العام الجاري، شملت مؤشرات الأداء في الموازين الداخلية والخارجية، ومستوى تنفيذ الموازنة العامة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، إضافة إلى الالتزامات القائمة وآفاق التعامل معها، في ضوء تداعيات الأزمات الإقليمية وانعكاساتها على تكاليف النقل والتأمين وأسعار الطاقة والسلع الأساسية.
وتأتي هذه الاجتماعات في وقت يواجه فيه الاقتصاد اليمني ضغوطاً متزايدة نتيجة الاضطرابات الإقليمية التي تؤثر على سلاسل الإمداد العالمية، وترفع تكاليف التجارة الخارجية، وتزيد من حدة التحديات النقدية التي تواجهها البلاد منذ سنوات.
واطلع رئيس الوزراء على نتائج اجتماع مجلس إدارة البنك في دورته الثالثة، وما خرج به من قرارات تستهدف تطوير أدوات السياسة النقدية وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي، وفي مقدمتها المعالجات المقترحة لقضية شحة السيولة، والخيارات المتاحة للتعامل معها وفق أسس اقتصادية تراعي متطلبات السوق وتحديات المرحلة.
وتعتبر مشكلة شحة السيولة من أبرز التحديات التي يعاني منها القطاع المصرفي اليمني منذ سنوات، حيث تؤثر على قدرة البنوك على تمويل العمليات التجارية، وتحد من نشاط القطاع الخاص، وتزيد من الاعتماد على التعاملات النقدية خارج الجهاز المصرفي الرسمي.
وأُحيط رئيس الوزراء كذلك بنتائج مناقشات مجلس المديرين التنفيذيين لتقرير بعثة صندوق النقد الدولي بشأن مشاورات المادة الرابعة مع الجمهورية اليمنية، وما تضمنه من تقييمات وتوصيات تدعم مسار الإصلاحات الاقتصادية وتعزز جهود تحقيق الاستقرار المالي.
وتشكل مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي آلية دورية لتقييم الوضع الاقتصادي للدول الأعضاء، وتقديم توصيات فنية لمساعدة الحكومات في تصميم وتنفيذ سياسات اقتصادية سليمة، غير أن تنفيذ هذه التوصيات يتطلب التزاماً مؤسسياً وإصلاحات هيكلية عميقة.
وجدد رئيس الوزراء التأكيد على أن الحكومة ماضية في تقديم كل أشكال الدعم للبنك المركزي، بما يعزز استقلالية قراره ويقوي أدواته في إدارة السياسة النقدية، مشدداً على أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية لمواجهة التحديات الراهنة وتحقيق التعافي الاقتصادي.
ويرى مراقبون أن التنسيق بين السياسات المالية والنقدية يمثل شرطاً أساسياً لنجاح أي برنامج إصلاحي، حيث أن عدم التكامل بين هاتين الأداتين قد يؤدي إلى نتائج عكسية، خاصة في الاقتصادات الهشة التي تعاني من اختلالات هيكلية عميقة.
من جانبه، ثمّن محافظ البنك المركزي دعم مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، مؤكداً أن هذا الدعم يمثل ركيزة أساسية لتمكين البنك من أداء مهامه بكفاءة واستقلالية، والمضي في تنفيذ سياسات تسهم في تحسين المؤشرات الاقتصادية وترسيخ الاستقرار خلال المرحلة المقبلة.
ويأتي هذا الاجتماع في سياق جهود أوسع تبذلها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً لاستعادة انتظام المؤسسات الاقتصادية، بعد سنوات من الحرب والانقسام المؤسسي، حيث أقرت مؤخراً الموازنة العامة للسنة المالية 2026، واعتمدت برنامج عمل الحكومة للعام نفسه، في محاولة للانتقال من إدارة الأزمات إلى التخطيط المؤسسي المنضبط.
غير أن التحديات تبقى قائمة، منها، وضعف الإيرادات المحلية، والاعتماد الكبير على الدعم الخارجي لتمويل النفقات الجارية، بالإضافة إلى التداعيات الاقتصادية للتصعيد الإقليمي القائم في المنطقة.
آ
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news