أعلنت وزارة الداخلية العراقية، الثلاثاء 32 مارس/آذار 2026م، عن اختطاف صحافية أمريكية على يد مجهولين وسط العاصمة بغداد، فيما تمكنت القوات الأمنية من القبض على أحد المتهمين خلال مطاردة أمنية، بينما فرّ بقية المتورطين برفقة الصحافية إلى جهة مجهولة.
وأوضح بيان الوزارة أن القوات الأمنية باشرت على الفور عمليات ملاحقة الخاطفين استناداً إلى معلومات استخبارية وجهد ميداني مكثف، شمل تتبع مسارهم، مؤكدة استمرار الجهود لتعقب باقي المتورطين وتحرير الصحافية، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق جميع المشاركين في العملية.
وأشار البيان إلى أن العملية الأمنية أسفرت عن محاصرة إحدى مركبات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أدى إلى اعتقال أحد المتهمين وضبط المركبة، فيما تتواصل التحقيقات لكشف كامل ملابسات الحادثة.
وأكدت الوزارة استمرار عمليات التعقب وتكثيف الجهود لتحرير المختطفة، مشددةً على أن الأجهزة الأمنية لن تسمح بأي محاولات لزعزعة الأمن أو استهداف الأجانب، في حين لا يزال مصير الصحافية شيلي كيتلسون مجهولاً، دون إعلان أي جهة مسؤوليتها عن العملية أو دوافعها.
وفي السياق أفادت مصادر أمنية عراقية، بإن أحد المعتقلين يُعتقد ارتباطه بجهة أمنية، ويرجّح أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، ما يثير تساؤلات بشأن وجود اختراقات أمنية محتملة داخل بعض الأجهزة.
وأكدت المصادر اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريف تعود لإحدى الفصائل المسلحة، في حين أُصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع قوات الأمن أثناء الملاحقة.
وذكرت أن جهاز المخابرات العراقي تسلّم ملف التحقيق بعد نقل المتهم إليه، فيما تولت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن نطاقها الجغرافي.
وأشارت التحقيقات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا سريعاً باتجاه مناطق جنوبية مستفيدين من ثغرات أمنية، بينما تواصل الجهات المختصة تحليل بيانات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد موقع احتجاز الصحافية.
وكانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أفادت بأنها تلقت، في يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأمريكية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بمخاطر أمنية متصاعدة تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات محتملة تستهدف الأمريكيين.
وتشير المعطيات إلى تشابه الحادثة مع واقعة اختطاف الباحثة الروسية-الإسرائيلية إليزابيث تسوركوف من أحد مقاهي بغداد في مارس/آذار 2023، حين احتُجزت لمدة 903 أيام قبل الإفراج عنها بموجب اتفاق بوساطة الولايات المتحدة.
والصحافية كيتلسون هي مواطنة أمريكية تقيم حالياً في روما بعد سنوات قضتها في إيطاليا، بعملها الصحافي المستقل وتغطياتها لمناطق النزاع في أفغانستان والعراق وسوريا، حيث نشرت تقارير لعدد من المؤسسات الإعلامية الدولية.
وتُعد كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين عملوا لسنوات داخل العراق، حيث تنقلت بين بغداد وروما، وغطّت ملفات تتعلق بنشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم "داعش" عقب عام 2014، إلى جانب تغطياتها للأزمة السورية.
وتشير التقديرات إلى احتمال نقل المختطفة إلى مناطق ذات حساسية أمنية مثل جرف الصخر، ما قد يزيد من تعقيد جهود تحريرها نظراً لصعوبة الوصول إلى تلك المناطق.
وفيما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة استناداً إلى المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين وطبيعة المنطقة التي يُعتقد نقل الصحافية إليها.
المصدر: وكالات
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news