في مشهد جديد يعزز التبعية المطلقة للجماعة الحوثية لإيران، وجه قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، اليوم الثلاثاء، رسالة إلى القيادة الحوثية، وصفها فيها بـ”المخلصة لبلاده”، مثنيًا على دورها في إسناد طهران عسكريًا في الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، في خطوة يراها مراقبون تجسيدًا واضحًا لاستمرار الجماعة في رهن مصالح اليمن ومقدراته لصالح المشروع الإيراني، دون اكتراث بالتداعيات الكارثية على المواطنين اليمنيين.
ونشرت وكالة أنباء “تسنيم” الإيرانية نص الرسالة، التي قال قاآني فيها إن دخول الحوثيين إلى الصراع “تجلّت به صفحة ذهبية وسيف قاطع آخر”، معتبرًا أن ما وصفه بـ”الحضور في الوقت المناسب” للجماعة، جاء “عبر التشخيص الصائب”.
وأضاف مخاطبًا القيادة الحوثية: “أفتخر بجمال الفكر الاستراتيجي للقيادات الدينية لهذه الأرض النورانية في مواجهة كافة أعداء العالم الإسلامي”.حد وصفه.
اليمن في مرمى الانتقام
ويرى محللون وسياسيون يمنيون أن رسالة قاآني تأتي في وقت يدفع فيه اليمنيون ثمنًا باهظًا للرهان الحوثي على المحور الإيراني، حيث تحولت المدن اليمنية ومقدراتها الوطنية إلى أهداف مكشوفة للضربات الانتقامية التي تطال البنية التحتية والمنشآت الحيوية، في ظل غياب أي اعتبار للمصلحة الوطنية العليا.
وأشار مراقبون إلى أن الجماعة الحوثية، من خلال استمرارها في استهداف الممرات المائية الدولية وتصعيد العمليات العسكرية بناءً على التوجيهات الإيرانية، تضع اليمن بأكمله في دائرة الاستهداف، متجاهلة معاناة المواطنين الذين يتحملون وطأة التصعيد العسكري الذي يطال الموانئ والمطارات والمنشآت الاقتصادية الحيوية.
وفي جزء لافت من الرسالة، ألمح قاآني إلى مسؤولية الحوثيين في استهداف حاملة الطائرات الأمريكية “جيرالد فورد”، قائلًا: “أما الذين يتساءلون عن مصير حاملة الطائرات الأمريكية المتطورة جيرالد فورد… فيجب القول لهم إن سر هذا التخبط والتقهقر يجب البحث عنه في جبال اليمن الشاهقة “، في تأكيد على تحويل اليمن إلى منصة لإطلاق العمليات العسكرية لصالح إيران.
مقدرات اليمن تحت المجهر
وتزايدت التحذيرات من أن استمرار الجماعة في التعامل مع اليمن كورقة ضغط إيرانية، يهدد بجر البلاد إلى مواجهات أوسع، مع استمرار الضربات الأمريكية التي تستهدف مواقع عسكرية تابعة للحوثيين في مناطق متفرقة، وسط مخاوف من توسع دائرة الاستهداف لتشمل منشآت حيوية أخرى.
ويرى متابعون أن رسالة قاآني تكشف بجلاء حجم التبعية المطلقة التي تعيشها القيادة الحوثية، التي لم تتوانَ عن تحويل اليمن إلى ساحة مفتوحة للصراع بالوكالة، رهنًا بمصالح طهران، حتى بات المواطن اليمني هو الضحية الأبرز في هذه المعادلة، بينما تظل إيران بعيدة عن أي عواقب مباشرة
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news