اقتصاد: اليمنيون وسط الحرب والعيد.. أعنف أزمة سيولة منذ 11 عاماً

يمن فيوتشر             عدد المشاهدات : 119 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
اقتصاد: اليمنيون وسط الحرب والعيد.. أعنف أزمة سيولة منذ 11 عاماً

يواجه اليمن أكبر أزمة سيولة منذ 11 عاماً، بالتزامن مع تأثير الحرب الإيرانية في ارتفاع كبير بأسعار السلع في الأسواق، وسط صعود الطلب مع حلول عيد الفطر. وقد وصل شح السيولة من الريال اليمني إلى درجة الاختفاء، وهو الأمر الذي أثر بمختلف التعاملات التجارية في الأسواق المأزومة أساساً، بسبب ارتفاع تكاليف الشحن. وامتدت الأزمة لتشمل محال وشركات الصرافة، وتعاملها مع صرف تحويلات المغتربين التي ترتفع بشكل كبير في مثل هذه المناسبات، حيث يجري صرف هذه الحوالات بالريال السعودي بسعر منخفض.

ويرى الخبير الاقتصادي محمد الكسادي، رئيس قسم العلوم المالية والمصرفية بجامعة حضرموت أن أزمة السيولة أثرت بأسواق العيد في كثير من مناطق اليمن؛ حيث هناك صدمة في الأسواق في ظل عدم امتلاك الناس الأوراق النقدية من العملة المحلية للشراء وتوفير مستلزمات ومتطلبات العيد واحتياجاتهم الغذائية والاستهلاكية، وهذا الأمر قد ينعكس على الوضع التجاري وتفاقم أزمة الركود في الأسواق.

ولم يشهد اليمن مثل هذه الأزمة الخانقة في السيولة منذ بدء الصراع في البلاد عام 2015، إذ تعتبر المرة الأولى التي تشمل الأزمة مناطق نفوذ طرفي الصراع؛ أي الحكومة المعترف بها دولياً والحوثيين. وتشهد عدن ومناطق إدارة الحكومة أزمة سيولة تصل لدرجة اختفاء الأوراق النقدية من العملة المحلية، بعد فترة من وفرتها منذ أن جرى ضخ النقد المطبوع في عام 2017، في حين تعيش صنعاء ومناطق نفوذ الحوثيين أزمة سيولة منذ فترة طويلة لرفضها قبول تداول الأوراق النقدية المطبوعة من قبل الحكومة المعترف بها دولياً، مع اعتمادها على النقد القديم الذي يعاني من تهالك جميع فئاته التي أصبحت تالفة باستثناء الورقة النقدية 1000 ريال، بينما جرى تعويض الورقة النقدية 100 ريال بعملة معدنية، وإطلاق ورقة نقدية جديدة من فئة 200 ريال منتصف العام الماضي 2025.

ويقول مواطنون في عدن إن غالبية شركات ومحال الصرافة ترفض مصارفة العملة المحلية بالريال السعودي، لعدم توفر سيولة كافية منها، فيما لا يستطيعون التعامل بالريال السعودي في الأسواق والمحال التجارية، بينما يشكو مواطنون في صنعاء من الأوراق النقدية التالفة التي ضُخت بسبب الضغط الحالي على محال الصرافة، مع ارتفاع التحويلات الخارجية في عيد الفطر، حيث يذهب جزء من مبلغ الحوالة دون الاستفادة منه.

ويقول الخبير المصرفي والمالي علي التويتي إن السيولة موجودة في البنك المركزي بعدن، لكن لا أحد يعرف السبب في عدم الإفراج عنها. ويضيف: "صحيح أن التحكم بالسيولة مهم، لكن ليس لدرجة خنق السوق". ويعتقد التويتي أن هناك ضغطاً خارجياً على البنك المركزي في عدن لعدم الإفراج عن السيولة التابعة للبنوك في خزائنه.

من جانبه، يوضح الخبير الاقتصادي والمالي، وحيد الفودعي أن معالجة أزمة السيولة تتطلب قيام البنك المركزي في عدن بضخ سيولة مناسبة ومدروسة، ومن خلالها ستتضح طبيعة المشكلة؛ فإذا كانت المشكلة حقيقية فإن ضخ السيولة هو العلاج، أما إذا كانت مفتعلة، فإن ضخ السيولة سيفضح الفاعلين، وعندها يجب على البنك المركزي أن يبقى يقظاً لأي ردة فعل عكسية، من خلال تدخل عكسي يقضي بسحب السيولة الفائضة عن حاجة السوق وبأدوات مناسبة. وأعلنت الحكومة اليمنية، المعترف بها دولياً، أنها كثفت جهودها الرقابية على المخزون الغذائي والسلعي، وضبط الأسواق، والتخفيف من وطأة ارتدادات وتبعات الأوضاع الطارئة التي تعيشها المنطقة، إلا أن المواطنين لهم رأي آخر.

إذ فيما تجوب فرق ولجان تابعة لوزارة الصناعة والتجارة بعدن الشوارع والأسواق والمولات لضبط حركة تداول السلع والمخزون الغذائي والتعاملات التجارية بحسب تأكيداتها وضبط المخالفات، إلا أن مواطنين يمنيين انتقدوا الإجراءات الحكومية التي تنفذها وزارة الصناعة، ووصفوها بالمتأخرة كثيراً، حيث كان يجب أن تباشر مثل هذه الإجراءات والتشديد الرقابي وضبط الأسواق منذ وقت مبكر من حلول شهر رمضان، أو مع بدء الحرب المشتعلة في المنطقة.

ويقول المواطن فهد ياسر، وهو من سكان مدينة عدن إن وزارة الصناعة والتجارة ظهرت في وقت متأخر مع اقتراب حلول العيد للقيام بإجراءات شكلية لا أثر لها في الأسواق، والأمر الذي لن يتعدى أكثر من صرف موازنة تكاليف ومستحقات للجان ميدانية، في ظل رقابة ضعيفة وغير فعالة. في حين يشرح المواطن، أيمن جلال أن وزارة الصناعة والتجارة فشلت في ضبط الأسعار طوال الفترة الماضية، بعد تحسّن سعر صرف الريال مقابل العملات الأجنبية، حيث كان من المفترض عليها عكس هذا التحسّن على أسعار السلع التي تريد الآن تنفيذ عملية إشهارها على السلع والبضائع.

من جانبه، يؤكد الناشط الاجتماعي في عدن، محمد جسار أن الأسعار مرتفعة، بل وترتفع في مثل هذه المواسم التجارية، مثل رمضان وعيد الفطر، مشيراً إلى أن هناك حذراً في الأسواق من قبل القطاع التجاري حالياً بسبب ما يحدث في المنطقة، وتفاقم أزمة الشحن التجاري، وارتفاع التأمين، وهو الأمر الذي يجب أن تعمل وتركز عليه الجهات الحكومية المعنية بالتنسيق مع القطاع التجاري، والتوافق على كيفية مواجهة ارتدادات الحرب في المنطقة في المخزون السلعي، وكذا التفاهم على تسعيرة محددة للسلع تراعي الوضع الراهن في البلاد.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه وزارة الصناعة والتجارة في الحكومة، المعترف بها دولياً، توفر مخزون كافٍ من السلع الغذائية الأساسية والمصاحبة بكميات كافية، يشكك خبراء اقتصاد ومتعاملون في الأسواق في توفر هذا المخزون.

ويوضح الخبير الاقتصادي عيسى أبو حليقة أنه لا يوجد لدى الحكومة أي مخزون استراتيجي من السلع بعكس ما تعلنه، بل يتوفر المخزون لدى التجار المستوردين الذين يتحكمون به، ولديهم مخزون قد يكفي لمدة شهر فقط لا أكثر. ويشير إلى عدم وجود إنتاج محلي من الغذاء والحبوب لتغطية الاحتياجات المحلية، أو تحقيق الاكتفاء الذاتي، فالقمح والدقيق يأتيان من الخارج، وقد يتأثران بشكل كبير جداً، نظراً لارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين. ويشدد على ضرورة الاستفادة من أفضل التطبيقات الإقليمية والدولية الناجحة في مجال تحقيق الاكتفاء الذاتي في القمح والدقيق والمنتجات الزراعية.

وكانت وزارة الصناعة والتجارة قد أكدت في اجتماع عقدته، الاثنين 16 مارس/ آذار، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء اليمنية "سبأ"، أنها اتخذت جملة من الإجراءات والتدابير اللازمة لضمان انسياب الإمدادات الغذائية، وتعزيز استقرار السوق المحلي، ومتابعة حركة السلع بشكل مستمر بما يلبّي احتياجات المواطنين، في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية الراهنة. وهو الاجتماع الذي أقرّ تشكيل لجان للنزول الميداني للرقابة على المخزون الغذائي والسلعي، وضبط حركة تداول السلع في الأسواق المحلية.

 

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

مصدر مطلع: ساعة الصفر تقترب و9 جبهات برية وبحرية وجوية جاهزة للتحرك في وقت واحد ضد الحوثيين

عدن نيوز | 1791 قراءة 

وزير يمني: الساعات القادمة حبلى بالمفاجآت والجحيم سيُفتح على مليشيات الحوثي

المشهد اليمني | 881 قراءة 

نداء عاجل لأبناء مديرية حبيش: ضمانات أمان لمن يسلم سلاحه وتحذير من مواجهة الجيش الوطني

المشهد اليمني | 758 قراءة 

شاهد لحظة اغتيال قائد اللواء الرابع في قوات درع الوطن العقيد اسامة الردفاني في العبر - [فيديو]

المشهد اليمني | 643 قراءة 

الحوثيون يشعلون فتيل مواجهات عنيفة في تعز والقوات الحكومية تحقق انتصار غير مسبوق - [تفاصيل]

المشهد اليمني | 620 قراءة 

ضربات جوية تثير هلع الحوثيين في صنعاء.. نشر دفاعات جوية وإخفاء الصواريخ داخل الأنفاق

المشهد اليمني | 560 قراءة 

جدل واسع في إب بعد تداول اتهامات تطال ضابط أمن بارز يقيم علاقة غير شرعيه مع فتاة..تفاصيل

نيوز لاين | 541 قراءة 

ألوية العمالقة الجنوبية تحسم الجدل بشأن مشاركتها في المعركة ضد الحوثي

سما عدن | 465 قراءة 

مفاجأة أمنية غير مسبوقة.. 50 ألف ريال سعودي لكل مواطن يدلي بهذه المعلومات

المشهد اليمني | 336 قراءة 

عاجل:صرف مرتبات العسكريين بعدن

كريتر سكاي | 318 قراءة