النرجسيون والطيبون: علاقة الأضداد.. كيف تنشأ؟

عدن توداي             عدد المشاهدات : 75 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
النرجسيون والطيبون: علاقة الأضداد.. كيف تنشأ؟

بقلم : سمية حيدر

في تعدد العلاقات وتعقيدها تظهر من بينها علاقة تبعث على كثير من التساؤلات؛ علاقة تجمع بين متناقضين. لماذا نشأت؟ وكيف استمرت؟ ولماذا هذا النوع من العلاقات غير المتكافئة والمؤلمة لا يزال مستمرًا بعلاقته؟

دعونا أولًا نتعرف ماذا يُقصد بالنرجسي والطيب لندرك كيف تنشأ هذه العلاقة الجاذبة لطرفيها، وكأن أحدهما يجد مبتغاه في الآخر.

النرجسي هو شخصية متمركزة حول نفسه وذاته، ولا نبالغ إن قلنا إنه يجد نفسه محور الكون، ويعتمد في حياته على أن يحيط نفسه بمن يغذّون غروره وأناه.

أما الطيبة فهي شخصية تتميز بالإيثار والقدرة العالية على العطاء، وتجدها تُظهر جمال من حولها. وأكثر سماتها المشتركة لدى الكثير منهم أنها تتبنى دور “المصلح”، وتسعى جاهدة بصبرها الطويل وعطائها اللامشروط إلى إصلاح ما حولها ومداواة الآخرين، وكأنها جعلت من نفسها حاملة لواء الإنسانية وإصلاحها، وهي تغذي ذاتها بذلك وتجد فيه السعادة.

مقالات ذات صلة

مقال لـ عدنان السيد: احمد العيسي…صانع انتصار اليمن..

ثمانية أعوام مضت كلها مآسي.

إذا تأملنا في الصفتين، ورغم تناقضهما، فهما يمتلكان عنصر جذب قوي بينهما؛ فهناك شخصية تأخذ بلا حدود، وأخرى تعطي بلا حدود.

فالنرجسي قناص ماهر يمكنه تمييز الطيبين بدقة، وآلية دخوله في حياتهم تكون برسم صورة الضحية التي تحتاج إلى من يفهمها وينقذها لتكون الأفضل. وهذا ما يجعل الطيبين يسارعون إلى لملمة جراحه والوقوف بكل طاقاتهم للعمل على إصلاحه، مهما كلفهم ذلك من الجهد النفسي والجسدي والمادي إذا لزم الأمر.

لكن قد نعلم دوافع النرجسي لاستمرار علاقته مع الطيب، كونه يجد فيه ما يريده من استمرار منبع الإعجاب به وقدرته على السيطرة. لكن السؤال المحير: لماذا يستمر الطيب في هذه العلاقة التي تستنفذه وتستهلك طاقته ومشاعره؟

قبل الإجابة، لابد من الإشارة إلى أن أغلب الطيبين الذين يصطادهم النرجسي هم شخصيات ناجحة جدًا ولا تقبل الفشل؛ لذلك ستجدهم يستمرون على أمل أن يتغير النرجسي ويكون أفضل، ويمضون الأيام والأشهر والسنين، فهم أصحاب إصرار وعزيمة، ولا يعلمون أن الشخصية النرجسية غالبًا تخالف ما اعتادوا عليه؛ لأنها لا تتغير مهما بذلوا.

وهذا ما يجعلهم بعد فترة طويلة يصلون إلى محاولة ترك العلاقة والنفاذ منها. وهنا يأتي ذكاء النرجسي، الذي ليس من السهل عليه ترك فريسته، فيتجه إلى أسلوب جديد يُطلق عليه “التعزيز المتقطع”، وهو أسلوب يبرع فيه، عبارة عن مزيج من الإساءة يتبعها قدر كبير من الحب والاهتمام. وهذا أفتك سلاح يتقنه النرجسي ببراعة، مما يجعل الطيب في تردد طوال فترة العلاقة، بل قد يصل به الحال أن يلوم ذاته ويجلدها ظنًا منه أنه إذا ترك النرجسي سيؤذيه بمشاعره.

ويُترجم إساءة النرجسي له بسبب ما يعانيه من ماضٍ أليم، وهذا الشعور يعيده كل مرة إلى دائرة سيطرة النرجسي، في دوامة لا تنتهي.

لكن هل الطيب لا يدرك ألاعيب النرجسي واستنفاذه لطاقته دون أي عطاء عاطفي أو أمل مستقبلي؟

يكمن العلاج إذا وعي أولًا أنه ليس عليه التخلي عن نبل أخلاقه، لكن عليه أن يعدل من أسلوب تفكيره؛ بأن يحب ذاته، ويضع الحدود التي ليس على النرجسي تخطيها، ويوقف نزيف العطاء غير المحدود.

فالعطاء الحقيقي ألا يذوب الإنسان في الآخر ويقدمه على نفسه، بل إن العطاء الأجمل هو ذلك الذي نقدمه لأنفسنا أولًا، ثم نقدمه بعد ذلك لمن يستحقه فعلًا.

تحرير المقال

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

ساعة اعلان الحرب تقترب و لسعودية تعد القوة لهجوم بري وبحري واسع ضد الحوثيين

يمن فويس | 869 قراءة 

عاجل : وزير في الحكومة الشرعية يعلن تقديم إستقالته موضحاً الأسباب!

كريتر سكاي | 818 قراءة 

صدمة..وزير سابق يلعن انتهاء تمثيل مجلس القيادة للشعب اليمني

موقع الأول | 738 قراءة 

سياسي سعودي : هناك إجماع على تطور قوة هذا الطرف باليمن!

كريتر سكاي | 728 قراءة 

رسمياً .. الكشف عن حقيقة الفيديو المتداول لهروب عيدروس الزبيدي

كريتر سكاي | 720 قراءة 

حدث هو الأول من نوعه في تاريخ يافع.. محافظ أبين الرباش يعتلي المنبر ويؤمّ المصلين

كريتر سكاي | 504 قراءة 

برلماني يكشف السبب وراء إستقالة باسلمة من الحكومة الشرعية (سبب غريب)

كريتر سكاي | 503 قراءة 

تحركات حوثية لقطع الطرق في البيضاء وسط مؤشرات على مخاوف من تقدم القوات الحكومية

سما عدن | 471 قراءة 

الجيش اليمني: الصبر الاستراتيجي انتهى ووقت محاسبة الحوثيين قد حان

المشهد اليمني | 438 قراءة 

إطلاق نار يهز سوق القات.. إصابة مواطنين وتحرك أمني عقب اشتباك مسلح

كريتر سكاي | 402 قراءة