في محاولة علمانية للفكاك من الجذر الثقافي

في محاولة علمانية للفكاك من الجذر الثقافي

هل حصل لك، أو لكِ، أن احتشد رأسك بالأفكار ولم تُسعفك لغتك في التعبير عنها؟ هل ينتابك هذا الشعور بالعجز عن صياغة ما يجول بخاطرك؟

هذا ما يحدث معي منذ ثلاثة أيام، وأنا أفكر وأُقلِّب النظر في كيفية تأثير التبدلات السياسية والأيديولوجية في الاستخدامات اللغوية.

أذهب بالفكرة إلى حدود بعيدة: ماذا لو انتقل العالم العربي إلى علمانية صارمة؟ كيف سنتعامل حينها مع الذخيرة اللغوية العملاقة التي اصطبغت بصبغة الدين، مع أنها في جوهرها تعبيرات إنسانية عن حالات ومشاعر ومواقف وسلوكيات تتجاوز الإطار الديني؟

أو أختصر الفكرة في سؤال بسيط مفاده:

هل اللغة التي يستعملها من يعيش في مناطق الحوثيين، في التعبير اليومي أو المكتوب، هي ذاتها اللغة — في تعبيراتها واستعاراتها ورمزياتها، وبالطبع في إحالاتها المرجعية — التي يستعملها من يعيش في مناطق الحكومة؟

كيف يتمكن الناس من التنقل بين هذين النطاقين؟ كيف يُخاتلون هيمنة التعبيرات السائدة ويتجنبون الوصم؟

سيقول أحدهم :لماذا تخلط الحابل بالنابل؟

ما دخّل الحوثي باللغة؟

نعم لديه حق . لكن الرابط بين هذه العوالم هو السلطة الرمزية في اللغة النابعة من هيمنة رمزية للسلطة.

هذا الأمر يحيّرني، لأن مسألة الفصل في التعامل مع التراث في الفكر العربي الإسلامي ما تزال عالقة

.

كيف يمكن إنجاز قطيعة تراثية وباللغة ذاتها؟ بل أبسط من ذلك: لماذا ما يزال الملحد العربي يستخدم في يومياته تعبيرات لغوية ذات صلة دينية مثل: «ما شاء الله»، و«إن شاء الله»، و«الحمد لله»؟

أليس في ذلك دليل على أنه لم يغادر الهيمنة اللغوية الدينية؟ ومن ناحية أخرى: هل يمكن إنجاز قطيعة تراثية من دون خسارة لغوية تسدّ الحاجة التعبيرية؟

مختصر الفكرة أن الرغبة قد تتحول إلى غاية في ذاتها، وهي تختلف عن مجرد الحاجة. فالحاجة يمكن تلبيتها من خلال توفير الناقص ولو بتوفير ناقص، أما الرغبة فتميل إلى أن تصبح موضوعاً لذاتها، وتخلق حالة صراع بين الأفراد؛ إذ يرغب الإنسان في أن يكون، أو أن يحصل، كما حصل غيره. وهنا تتخذ العلاقة طابعاً صراعياً نتيجة تحول المحسود من انموذج قابل للاتباع عبر المحاكاة إلى خصم ومنافس.

هذه الأفكار نجد لها انعكاساً واضحاً في التعبير الديني، ولا سيما في التعبير الديني الإسلامي، في نقده للشهوات والحسد والتنازع وغيرها من الدوافع التي قد تقود إلى الصراع بين البشر.

أليس الجشع منبوذاً؟ بل ان المدونة التراثية تقدم الاطار التحليلي للحلقة المغلقة من تنامي الشهوات إلى الصراع المهلك والفساد المعمّم.

المفارقة انه يصعب استخدام التعبير الديني خارج الحقل الديني بالنظر إلى الصورة الدامعة عن لاعقلانية هذا الخطاب.

ثم ان الشرخ والتفصيل في الظاهر بلغة علمانية سيكون اعتساف للمفردات لمجرد الهروب من سطوة الديني. تصبح الأفكار معقدة لانه تتهرب من مراجعة الجذر الثقافي العام.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

قرار "سري" للعليمي بتعيين قيادة جديدة للاستخبارات.. هل يجدد نفوذ "الانتقالي"؟

الهدهد اليمني | 323 قراءة 

بدء الحصار على مأرب وسط ترحيب شعبي واسع

كريتر سكاي | 320 قراءة 

حديث سعودي يحسم مصير الانتقالي ويكشف حقيقة عودته بعدن

كريتر سكاي | 308 قراءة 

الخدمة المدنية تعلن الأول من محرم إجازة رسمية لكافة موظفي الدولة

حشد نت | 234 قراءة 

تعيين مثير للجدل.. العليمي يمنح منصباً رفيعاً لضابط سبق أن هاجم الحكومة وجيشها

موقع الجنوب اليمني | 223 قراءة 

الف ريال على كل غرابي في عدن

كريتر سكاي | 204 قراءة 

مناشدة يمنية للأشقاء في المملكة: إعادة النظر في رسوم تجديد الإقامة حفاظاً على استقرار أكثر من نصف مليون أسرة

البلاد نت | 199 قراءة 

شرطة الشيخ عثمان تفتح تحقيقًا في ملابسات وفاة داخل أحد فنادق عدن

الوطن العدنية | 147 قراءة 

الخدمة المدنية تعلن الاول من محرم إجازة رسمية 

شمسان بوست | 128 قراءة 

مكافأة منتظرة للنجم المغربي إسماعيل صباري بعد هدفه التاريخي أمام البرازيل

حشد نت | 100 قراءة