​علماء “السراويل”

​علماء “السراويل”

زماااان كان لدينا علماء طب وهندسة وفلسفة وعلوم…الخ ، لكن مع تطور الزمن- أقصد انحطاطه- وصل بعضهم لمستوى سراويل النسوان، فئة علماء ترى في “سروال المرأة” دمارًا للأمة.

​حاليًا، برزت فئة من الوعاظ والمنظرين الذين يمكن تسميتهم “فقهاء القشور” أو “علماء السراويل”. هؤلاء نصَّبوا أنفسهم وكلاء الله في أرضه، وحراسًا على خزانة ملابس المرأة، تاركين خلف ظهورهم جبالاً من المظالم، وبلادًا تئن تحت وطأة الفقر والجهل والحروب، ليجعلوا من “سروال المرأة” القضية المركزية التي يتوقف عليها مصير الكون، يلحقون فلانة لبست السروال وعلانة خلعت السروال.

هذه هي ​عقيدة “الثوب” واغتيال الروح، فهذه الشرذمة يعانون من هوس مَرَضي بالمرأة، فهي في نظرهم ليست إنسانًا كامل الأهلية، بل هي “عورة” متحركة يجب رصدها بدقة مجهرية. هم ببساطة يتركون القاتل واللص والفاسد، ويصبون جام غضبهم وسياط ألسنتهم على امرأة اختارت زياً لا يروق لمخيلتهم المنغلقة.

وفوق هذا وذاك ، فهم لا يكتفون بالنصح، لكنهم يمارسون “الإرهاب الفكري” عبر التكفير والإخراج من الملة، وكأن الجنة والنار مفاتيحهما في طول القماش أو عرضه.

​الشيء المؤلم حقًا، أن دعوتهم للمرأة بالبقاء “تحت التراب” أو التخفي الكامل ليست غيرة عليها، لكنها رغبة في إلغاء وجودها الإنساني وتأثيرها في المجتمع.

وإذا سألنا هنا، ​لماذا يركزون على السروال؟ لأن انتقاد السلطان يحتاج شجاعة، ومواجهة الجهل تحتاج علمًا، ومحاربة الفقر تحتاج عملًا، أما مطاردة النساء في لباسهنّ وتحركاتهن، فهي “البطولة الرخيصة” التي لا تكلفهم سوى صرخة من فوق منبر أو تغريدة خلف شاشة، او توجيه رخيص لشقاتهم بتكفيرهن، محتمين بجمهور غُيب وعيه ليظن أن “العفة” هي مجرد قطعة قماش، وليست طهارة نفس واستقامة خلق.

هؤلاء القوم جعلوا من لباس المرأة شماعة يعلقون عليها فشلهم في بناء مجتمع قيمي حقيقي يقوم على العدل والمساواة.

​يدَّعون أن لباس المرأة هو سبب “خراب العالم” أو وقوع الجرائم، لكن ذلك للأسف قمة التدليس وتبرئة للمجرم الحقيقي. إنهم بذلك يحرضون على العنف ضدها، ويجعلونها هدفًا سهلًا لكل متطرف أو مريض نفس، بدلًا من أن يكونوا حماة للحقوق والكرامة الإنسانية التي كفلها الخالق للجميع.

للأسف الشديد، المجتمع الذي يرهن نهضته بـ “سروال امرأة” هو مجتمع مريض حقًا يعيش خارج التاريخ، لأن العلم الحقيقي هو الذي يحرر العقول من القيود الوهمية، لا الذي يسعى لدفن نصف المجتمع تحت التراب بحجة الحشمة. لكن ورغم تحريضهم وأمراضهم النفسية ستظل المرأة شريكة البناء، ولن يضيرها ضجيج من جعلوا من “السراويل” محورًا لعلومهم الضيقة.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

بدء الحصار على مأرب وسط ترحيب شعبي واسع

كريتر سكاي | 356 قراءة 

حديث سعودي يحسم مصير الانتقالي ويكشف حقيقة عودته بعدن

كريتر سكاي | 352 قراءة 

قرار "سري" للعليمي بتعيين قيادة جديدة للاستخبارات.. هل يجدد نفوذ "الانتقالي"؟

الهدهد اليمني | 348 قراءة 

تعيين مثير للجدل.. العليمي يمنح منصباً رفيعاً لضابط سبق أن هاجم الحكومة وجيشها

موقع الجنوب اليمني | 250 قراءة 

الخدمة المدنية تعلن الأول من محرم إجازة رسمية لكافة موظفي الدولة

حشد نت | 244 قراءة 

مناشدة يمنية للأشقاء في المملكة: إعادة النظر في رسوم تجديد الإقامة حفاظاً على استقرار أكثر من نصف مليون أسرة

البلاد نت | 212 قراءة 

غموض مقتل شابة داخل فندق بعدن.. الأمن يكشف آخر المستجدات ويترقب تقرير الطب الشرعي

نافذة اليمن | 178 قراءة 

شاهد | حلقة جديدة من “ ميكرفون بران” | تعاطي النساء للقات.. كيف ينظر له اليمنيون؟

بران برس | 130 قراءة 

مكافأة منتظرة للنجم المغربي إسماعيل صباري بعد هدفه التاريخي أمام البرازيل

حشد نت | 106 قراءة 

(وين عشال)!!.. تفاصيل صادمة لتبادل اتهامات بين قائد جهاز مكافحة الإرهاببعدن السابق وناشط سياسي

موقع الأول | 101 قراءة