نائب مدير مكتب رئيس الوزراء “بازياد” لـ “برّان برس”: القبيلة شريك أصيل في التحول السياسي وبناء الدولة لا نقيض لها

جاري تجهيز عرض الخبر من المصدر...
نائب مدير مكتب رئيس الوزراء “بازياد” لـ “برّان برس”: القبيلة شريك أصيل في التحول السياسي وبناء الدولة لا نقيض لها

أكد نائب رئيس مكتب رئيس الوزراء، الدكتور متعب بازياد، أن القبيلة اليمنية مثلت عبر التاريخ أحد المكونات الاجتماعية الأصيلة الداعمة لمسار التحول السياسي وبناء الدولة، وليست كيانًا مناقضًا لها، بل شريكًا فاعلًا في ترسيخ الاستقرار وتعزيز الهوية الوطنية.

جاء ذلك في ورقة عمل قدمها الدكتور بازياد، خلال ندوة فكرية نظمتها مؤسسة برّان الإعلامية بمدينة مأرب، ضمن فعاليات تدشين مبادرة “وتد” التي تعني بشؤون القبيلة اليمنية. 

للإطلاع على الورقة كاملة اضغط

هنــــــــــــــــــــــــــــــا

وناقشت الورقة “دور القبيلة اليمنية في مراحل التحولات السياسية”، خيث استعرض الباحث نماذج تاريخية من حضرموت ومأرب تؤكد إمكانية التكامل بين القبيلة ومؤسسات الدولة في مسار بناء اليمن الاتحادي الحديث.

القبيلة في سياق التحول السياسي

انطلق الدكتور بازياد في ورقته بتقديم قراءة تاريخية عميقة لموقع القبيلة في مسار التحولات السياسية التي شهدها اليمن من نشوء الفكرة الوطنية الحديثة، مرورًا بثورتي سبتمبر وأكتوبر، وصولًا إلى المرحلة الراهنة.

وأكد على أن اليمن، وهو يخطو اليوم خطوات جادة نحو بناء دولة حديثة قائمة على العدالة والمساواة وسيادة القانون، لا يمكنه تجاوز أحد أبرز مكوناته الاجتماعية التي كان لها حضور مؤثر في مختلف مراحل النضال الوطني، سواء في مواجهة الاستبداد في شمال البلاد أو مقاومة الاستعمار في جنوبه.

وأوضح أن القبيلة لم تكن يومًا كيانًا معزولًا عن حركة التاريخ، بل شكّلت أحد أهم القوى الاجتماعية الفاعلة، التي أسهمت في النضال ضد الاستبداد الداخلي والاستعمار الخارجي. وكانت جزءًا من الحركة الوطنية التي سعت منذ مطلع القرن الماضي إلى تحقيق الحرية وبناء دولة النظام والقانون، واستقلال القرار الوطني. 

وبين أن مساهمة القبيلة في المشروع الوطني ارتبط بمدى وعي قياداتها وأفرادها بفكرة الدولة، وتجاوز العصبية الضيقة نحو الانتماء الوطني الأشمل، حيث التقت تطلعات المجتمع في الحرية والعدالة الاجتماعية، وبناء دولة النظام والقانون.

بين الوظيفة الاجتماعية والدور السياسي

وأشار الباحث إلى أن القبيلة، بوصفها تنظمًا اجتماعيًا قائمًا على التضامن والتكافل (غنمًا وغرمًا)، أدّت تاريخيًا وظيفة اجتماعية أساسية في حفظ السلم الأهلي، وتأمين الحماية، وحل النزاعات، خصوصًا في فترات غياب الدولة أو ضعف حضورها.

وأوضح أن تأثير القبيلة في مضمار السياسة الوطنية يظل محكومًا بظروف المرحلة، ولا ينبغي تحميلها تبعات انسحاب مؤسسات الدولة أو خفوت حضورها مكانًا وزمانًا.. مشددًا على أن توسع الدور السياسي للقبيلة يظل مرتبطًا بمدى تجذر فكرة الوطن الأوسع في عقل مناضليها ورؤسائها، فتتشرب فكرة الدولة الضامنة بديلًا عن منطق العصبية القبيلة.

من المجتمع العشائري إلى الدولة

وفي توطئة نظرية، قدم الدكتور بازياد قراءة اجتماعية لنشأة القبيلة والدولة، موضحًا أن تعقد الحياة وتزايد الحاجات فرض انتقال القبيلة إلى أطر أوسع تمثلت في الدولة، باعتبارها أرقى أشكال التنظيم السياسي.

وأكد أنه مع ظهور الدولة “لم تتلاشَ القبيلة تمامًا، ولم ينتهِ دورها، بل بقيت كمنظومة ضبط اجتماعي وتكافل في المجتمعات والنطاقات المحلية داخل الدولة. 

واستشهد بمقولات عرفية يمنية تعكس أولوية الدولة لدى القبيلة مثل (لا تأمن الدولة ولو هي رماد) و (شبر مع الدولة ولا باع مع القبيلي)، وهي أمثلة تؤكد أن القبيلة لا تصطدم مع قيم الدولة ووظائفها السيادية، وفي مقدمتها احتكار استخدام القوة.

تحالف مصالح لا وحدة نسب فقط

تناول بازياد طبيعة القبيلة اليمنية كتنظيم اجتماعي، موضحًا أنها ليست بالضرورة وحدة نسب خالصة، بقدر ما هي تحالف اجتماعي- اقتصادي تحكمها المصالح المشتركة. وأسست منظومة القيم العرفية، مثل الحلف، الفزعة، المخاواة، لتوسيع نطاق القبيلة والتحالف القبلي جغرافيًا واجتماعيًا.

وأكد أنه كلما قامت دول قوية، يضمحل دور القبيلة وتذوب العلاقات الأسرية في خضم المصالح والعلاقات الجديدة التي ترسيها الدولة، حيث يصبح القانون هو المرجعية، والعمل والكسب بديلًا عن الصراع في سبيل تأمين المعيشة، وتنتهي ثقافة الثأر الفردي.

صلح إنجرامز في حضرموت

قدم بازياد نموذج حضرموت مطلع القرن العشرين كتجربة رائدة في توظيف الدور القبلي لصالح مشروع الدولة وإحلال السلام. ففي ظل الصراعات القبلية التي شهدها حضرموت حينذاك، ظهرت مبادرة “صلح إنجرامز” عام 1937 كنقطة تحول مفصلية أنهت عقودًا من الصراعات القبلية. 

وسلط الضوء على الدور المحوري لشيوخ القبائل ووجهاء المجتمع، الذين وقع أكثر من ألف منهم على وثيقة الصلح، ما أتاح للسلطتين القعيطية والكثيرية بناء مؤسسات الدولة، وانتشار التعليم، وتأسيس جيش البادية الحضرمي. كما جرى دمج العرف القبلي ضمن القضاء الرسمي.

وأوضح أن القبيلة قامت بوظيفتها الاجتماعية، بينما قامت الدولة بوظائفها السياسية والإدارية، في تجربة فريدة لتكامل المساعي الأهلية المحلية مع المشروع السياسي الأوسع، والانتقال من حكومة المجتمع المحلي القاصرة إلى دولة المواطنة.

مطارح مأرب.. القبيلة في قلب المعركة الجمهورية

وفي النموذج الثاني، استعرض تجربة “مطارح مأرب” عام 2014، باعتبارها مثالًا معاصرًا للدور الوطني للقبيلة في الدفاع عن الجمهورية. وربط هذه التجربة بإرث نضالي تاريخي جسّده رموز قبليون وتحولوا إلى قادة وطنيين مثل علي ناصر القردعي وراجح بن غالب لبوزة، الذين دخلوا التاريخ من باب الفداء الوطني لا الثأر القبلي.

وأكد الباحث أن “مطارح مأرب” لم تكن مجرد فزعات قبلية، بل معسكرات جمهورية تحصنت بوعي سياسي، ارتبط بمخرجات الحوار الوطني ومسار التحول السلمي. 

وأوضح أن تلاقي التنظيم السياسي مع الحشد القبلي حال دون سقوط مأرب، وجعل من مأرب رمزًا للصمود والدفاع عن الدولة، وجعل من شيوخها ورموزها امتدادًا لتجربة الرموز الوطنية الخالدة الذين تجاوزا منطق القبيلة إلى أفق الوطن.

وقال إنه “لو بقيت مطارح مأرب مجرد فزعات قبلية منفصلة عن النضال الوطني العام، لكان من السهل على الإمامة الحوثية محاصرتها والقضاء عليها في مهدها. لكنها كانت ثورة تحصنت فكريًا بوعي جمهوري يستوعب الوطن كله. وكما أصبح القردعي ولبوزة أبطالًا في نظر كل اليمنيين، صار العرادة ورفاقه من شيوخ القبائل المأربية أبطالًا جمهوريين، حين انتظموا في كفاح وطني رسم الدور السياسي للقبيلة، وأضاف لأبنائها زعامة الوطن فوق زعامة القبيلة، وتتويجًا لتضحياتهم بنصر أكبر من ثأر القبيلة، وخلودًا في ذاكرة اليمن”.

القبيلة والدولة.. تكامل لا تصادم

واختتم الدكتور متعب بازياد بالتأكيد على أن مستقبل اليمن مرهون بوجود دولة قوية عادلة، وأن القبيلة تتحول إلى رافعة للاستقرار حين تنخرط في العمل الوطني من داخل الدولة وبأدواتها.

وشدد على أن الدولة تظل مطلبًا وحاجة ملحة لكل أفراد المجتمع، فالعصبية القبلية لا تكفي لتحقيق الأمن والاستقرار ما لم تكن هناك سلطة دولة تفرض القانون والقواعد العامة المجردة التي تنطبق على الجميع دون تمييز.

 

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك
صنعاء عدن تعز مأرب الحديدة حضرموت أبين صعدة حجة المحويت عمران البيضاء الضالع ذمار إب لحج المهرة ريمة جزيرة سقطرى شبوة الجوف

بديل عيدروس الزبيدي يعلق على انزال صورته من ساحة العروض

كريتر سكاي | 294 قراءة 

مذبحة مروعة تطال مسافرين يمنيين.. 20 مسلحًا أفريقيًا يقتلون الضحايا ويمنعون دفن الجثامين

نيوز لاين | 283 قراءة 

عاجل :قوات الأمن تنسحب من ساحة العروض في خور مكسر

كريتر سكاي | 213 قراءة 

عاجل : سقوط جرحى إثر إشتباكات عنيفة في ساحة العروض بعدن

كريتر سكاي | 196 قراءة 

حكم قبلي بـ"250 ثوراً" و18 مليون ريال في صنعاء ضد طبيب العظام اليمني الشهير ماجد الخزان...والأخير يعلن تعليق عمله - [فيديو]

المشهد اليمني | 178 قراءة 

عاجل: اشتباكات مسلحة تهز محيط ساحة العروض بخور مكسر في عدن

سما عدن | 169 قراءة 

قيادي حوثي يوجه تهديدًا علنيًا لـ السعودية: انتظروا ساعة الصفر

المشهد اليمني | 166 قراءة 

عاجل : بالتزامن مع تطورات الأوضاع .. أول تعليق لأبو زرعة المحرمي

كريتر سكاي | 143 قراءة 

انخفاض أسعار البيض في عدن

كريتر سكاي | 121 قراءة 

حكم قبلي صادم في صنعاء.. إلزام طبيب العظام الشهير ماجد الخزان بدفع 250 ثوراً و18 مليون ريال

نيوز لاين | 103 قراءة