بعد وقفة احتجاجية طلاب المعهد العالي للقضاء يسلطون الضوء على قضية المنحة والظلم الذي تعرضوا له

بعد وقفة احتجاجية طلاب المعهد العالي للقضاء يسلطون الضوء على قضية المنحة والظلم الذي تعرضوا له

الجنوب اليمني:

في لحظة فارقة تكشف عمق الإشكال أكثر مما تكشف حجم المبلغ، خرج طلاب المعهد العالي للقضاء –الدفعة الرابعة والعشرين– في وقفة احتجاجية سلمية أمام مبنى المجلس الأعلى للقضاء، تعبيراً عن اعتراضهم القانوني والموضوعي على حرمانهم من كامل حقوقهم المالية المرتبطة بالمنحة المقدمة من المملكة العربية السعودية للسلطة القضائية.

هذه الوقفة لا يمكن فهمها في إطار المطالبة المالية المجردة، إذ إن جوهر القضية يرتبط بطبيعة الوضع القانوني لهؤلاء الطلاب وبالأسس التي قامت عليها إجراءات اعتمادهم وتصنيفهم ومنحهم الأرقام المالية القضائية، فالطلاب قد جرى التعامل معهم رسمياً بوصفهم جزءاً من السلطة القضائية، وتم تبصيمهم على أرقام مالية قضائية صريحة، وهو إجراء لا يمنح إلا لمن استقرت صفته الوظيفية ضمن السلك القضائي وفقاً للقوانين واللوائح النافذة.

بناء على هذا الوضع نشأ حق مشروع في الاستفادة الكاملة من المنحة أسوة بزملائهم من القضاة وأعضاء النيابات، خصوصاً وأن المكرمة السعودية جاءت موجهة لدعم منتسبي السلطة القضائية دون تمييز بين فئاتها، ودون ربطها باعتبارات شكلية أو إجرائية لاحقة، وعليه فإن تجزئة الصرف أو تأجيل جزء منه يثير تساؤلات قانونية جادة حول السند الذي استند إليه هذا الإجراء.

التبرير القائم على عدم منح الدرجة الوظيفية لا يستقيم مع الوقائع، إذ إن الصفة القضائية قد أقرت فعلياً والتكليف العملي قائم، وهو ما يجعل ربط الاستحقاق المالي بإجراء لاحق أمراً متناقضاً مع ما سبق اعتماده رسمياً، كما أن تطبيق هذا التبرير بصورة انتقائية يضعف مشروعيته، خاصة في ظل منح الدرجات لطلاب آخرين في ظروف مماثلة بما أتاح لهم استلام كامل المنحة دون عائق.

إن الإشكال هنا يتجاوز حدود الإجراء الإداري ليصل إلى مسألة تمس مبدأ المساواة، أحد أعمدة العدالة، وأحد المرتكزات التي يقوم عليها العمل القضائي ذاته، فحين يعامل أصحاب المركز القانوني الواحد بمعايير مختلفة، فإن ذلك يخل بثقة المنتسبين بالمؤسسة، ويضعف الإحساس بالإنصاف داخلها.

طلاب المعهد العالي للقضاء، وهم في طور الانتقال من مقاعد الدراسة إلى منصة القضاء، يجدون أنفسهم أمام تجربة عملية مبكرة مع مفهوم العدالة المؤسسية، وإن اعتراضهم السلمي هذا يعكس وعياً قانونياً وتمسكاً بالمسار المشروع في المطالبة بالحقوق، دون خروج عن النظام أو تجاوز للأطر القانونية.

إن معالجة هذه القضية معالجة عادلة ومنصفة تمثل ضرورة مؤسسية لما لها من أثر مباشر على صورة القضاء، وعلى الثقة التي يجب أن تتكرس في نفوس القضاة منذ بداياتهم الأولى، فترسيخ العدالة داخل المؤسسة هو الشرط الأول لضمان ممارستها خارجها.

ومن هذا المنطلق، فإن تسوية أوضاع طلاب المعهد العالي للقضاء تسوية كاملة وفق ما تقتضيه القواعد القانونية ومبادئ المساواة، تمثل خطوة مطلوبة لتعزيز الثقة، وصون هيبة القضاء، وتأكيد أن العدالة ليست شعاراً يرفع فقط إنما ممارسة تطبق على الجميع دون استثناء.

مرتبط

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

سلطان العرادة: التحريض ضد دعم طارق صالح لجرحى مأرب محاولة لشق الصف الوطني

حشد نت | 426 قراءة 

صنعاء: أنباء عن وفاة "ميرا صدام حسين" في المستشفى العسكري واختفاء غامض للشيخ "ابن فدغم"

إيجاز برس | 323 قراءة 

زوج يطلق زوجته امام أطفاله الخمسة لسبب لا يصدق( تفاصيل)

كريتر سكاي | 260 قراءة 

عبداللطيف الزيلعي يقدم هذا المبلغ دعمًا لأسرة الشاب القعقاع

كريتر سكاي | 178 قراءة 

الميسري يتقدم وفداً من القيادات لزيارة قبر الرئيس الراحل هادي

باب نيوز | 172 قراءة 

صدمة في اللحظات الأخيرة بعد اكتشاف إصابة عريس بمرض خبيث قبيل حفل الزفاف بعدن

كريتر سكاي | 138 قراءة 

إحالة أوراقه للمفتي.. (القات) يقود يمني إلى حبل المشنقة في مصر

موقع الأول | 131 قراءة 

بن دغر يعيد نشر وثيقة 2006.. وكاتب يصفها بـ"نبوءة سياسية" مبكرة للفيدرالية في اليمن

عدن الغد | 131 قراءة 

الميسري وقيادات سياسية وعسكرية يزورون قبر الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي

شمسان بوست | 125 قراءة 

الأوقاف اليمنية تحدد سقف أسعار برامج العمرة بهذا السعر وتتوعد المخالفين

نيوز لاين | 116 قراءة