عشريةُ الحرب.. سرقت أعمارنا وأضاعت أخلاقنا وقيمنا

عشريةُ الحرب.. سرقت أعمارنا وأضاعت أخلاقنا وقيمنا

سرقت الحرب منا أعمارنا، احد عشر عامًا وهي تبتزنا وتختطف منا كل شيء جميل، وابدلتنا الوجع والقهر والتشرد والخوف والحرمان. احد عشر عاما اضعنا منا الكثير، وكنا نلوك السياسة واخبارها ولؤمها كمقرر يومي فقدنا معه الكثير من انسانيتنا واخلاقنا وانتزعت منا شكل الانسنة وزرعت فينا ملامح قاسية لم نعد نعرفها وتعرفنا.

فأي أمة يبدأ بالانحدار إلى الدرك الأسفل من اللا سلم، إن فقدت أخلاقها وإنسانيتها، وطغت قوانين القبح على مبادئ السلام، ودخلت كهفا عميقا من التخبط وعدم التصالح مع الذات ومع الآخرين، وبالتالي تختل الموازين وتتخلخل العلاقات المجتمعية ونصبح غير قادرين على زحزحة واقعنا الضحل.

مررنا خلال سنوات الحرب المريرة بمرحلة تكاد تكون الأخطر عبر تاريخنا البشري. مرحلة ألقت بظلالها على الجميع وتأثر بها الجميع وانعكست كل أخطاء السياسة وقبحها والساسة وأطماعهم على نفسيات الناس، وتحولت إلى سلوكيات وتصرفات عشوائية مُدمِرة لم نعهدها من قبل في مجتمعنا اليمني، المشهود له بالألفة وحُسن المعشر.

تصرفات يسودها العداء والبطش بالآخر وعدم تقبله وفرض رأي السلاح على العقل وسيادة مبادئ التكفير على التفكير، وتخوين الآخرين وتنصيب (الأنا) كسياف وخصم وحَكم في آن، وانعدم الأمن والأمان النفسي والمجتمعي أيضا.

أخلاقيات الناس تدهورت و ذُبحت من الوريد إلى الوريد، ونحن بأيدينا ذبحناها بمباركة من واقع سياسي دامٍ وعدائي، تشاركنا أخطاءه وسلبياته، وكانت النتيجة الطبيعية أن تراجعت الأخلاق والقيم والمبادئ وتزايدت الحماقات وطغى القبح وانتشر القتل والنهب والسطو والتقطعات والتخريب، وانتُهكت كل القوانين واختلط الحابل بالنابل.

حتى على مستوى التعاملات الفردية، صرنا أكثر توحشًا، وما عدنا نحتمل من بعضنا حرفًا واحدًا، فنغضب ونزمجر ونحد سيوف كلماتنا وشرر عباراتنا لنطلقها كسهام قاتلة أشد من أفاعٍ سامة، وقد ينتهي شجار عادي بقتيل أو اثنين.

أما في الجانب العملي، وفي أعمالنا فحدث ولا حرج عن ضياع أخلاقنا وإنسانيتنا وتسيد التعصب السياسي وإهدار قضايا الناس وأرواحهم واستهلاك الوقت في الملاسنات والقطيعة والعداء والتنافر.

انتهكنا منظومة أخلاقيتنا بمحض إرادتنا وسمحنا لقبح النفوس أن يتسيد علينا وأن يكون القتل أسرع حل يتبادر لنا إن اختلفنا مع الآخر.. سحقنا قيمنا حين وظّفنا التوحش كمتحدث رسمي عنا، حينما نريد أن نفرض ما نحن مقتنعون به بالقوة وبحد الرصاص.

نحن قتلنا أخلاقنا حين صوبنا فوهات البنادق تجاه بعضنا، وأرقنا دماءنا حتى على أسباب رخيصة لا تصل أن نضحي من أجلها بنفس حرمها الله.

نحرنا إنسانيتنا حين سلّمنا رقابنا لأصنام سميناها بأنفسنا، وطفنا حولها طواف الولاء والسمع والشراسة، تناسينا أننا قوم ود وسلام وخير أمة.

اغتلنا مبادئنا، حينما نصرنا واقتنعنا بإعلام يؤجج ويعادي بيننا، وينشر الكراهية والتباعد والتشظي.

هكذا ذبحنا أخلاقنا وإنسانيتنا وأهلنا عليها تراب القباحة، لكننا نريد أن نعود لها ونتصالح مع ذواتنا ومع محيطنا ومع وطننا بالدرجة الأولى لنخرج من قمقم الشراسة واللا إنسانية.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

بدء الحصار على مأرب وسط ترحيب شعبي واسع

كريتر سكاي | 356 قراءة 

حديث سعودي يحسم مصير الانتقالي ويكشف حقيقة عودته بعدن

كريتر سكاي | 351 قراءة 

قرار "سري" للعليمي بتعيين قيادة جديدة للاستخبارات.. هل يجدد نفوذ "الانتقالي"؟

الهدهد اليمني | 348 قراءة 

تعيين مثير للجدل.. العليمي يمنح منصباً رفيعاً لضابط سبق أن هاجم الحكومة وجيشها

موقع الجنوب اليمني | 249 قراءة 

الخدمة المدنية تعلن الأول من محرم إجازة رسمية لكافة موظفي الدولة

حشد نت | 244 قراءة 

الف ريال على كل غرابي في عدن

كريتر سكاي | 218 قراءة 

مناشدة يمنية للأشقاء في المملكة: إعادة النظر في رسوم تجديد الإقامة حفاظاً على استقرار أكثر من نصف مليون أسرة

البلاد نت | 212 قراءة 

غموض مقتل شابة داخل فندق بعدن.. الأمن يكشف آخر المستجدات ويترقب تقرير الطب الشرعي

نافذة اليمن | 177 قراءة 

شاهد | حلقة جديدة من “ ميكرفون بران” | تعاطي النساء للقات.. كيف ينظر له اليمنيون؟

بران برس | 124 قراءة 

مكافأة منتظرة للنجم المغربي إسماعيل صباري بعد هدفه التاريخي أمام البرازيل

حشد نت | 106 قراءة