في استمرار لسياسة منهجية تثير جدلاً واسعاً، تواصل المليشيا الحوثية تصريف أموال الأوقاف العامة في مشاريع ترميم وتجميل الأضرحة والمقامات، متجاوزة بذلك الشروط والوصايا المحددة من قبل الواقفين، والتي تحصر الإنفاق في وجوه البر والخير العامة والمصلحة المجتمعية الواسعة.
وكشفت مصادر محلية في مدينة خمر بمحافظة عمران، اليوم الأربعاء، عن قيام المليشيا مؤخراً بأعمال ترميم لضريح الإمام عامر بن علي في جامع عناش، وفق نمط أثري، في خطوة توصف بأنها جزء من حملة أوسع لإحياء مظاهر تعتبرها قطاعات مجتمعية واسعة "بدعاً" و"مخالفة لتعاليم الإسلام السمحاء"، والتي من شأنها إعادة إنتاج ثقافة التعبد عند القبور والتمييز المذهبي.
وأشارت المصادر إلى أن القيادي الحوثي، عبدالله الجرموزي، الذي عينته المليشيا مديراً عاماً لمكتب الهيئة العامة للأوقاف بالمحافظة، يقف خلف هذه الحملة التي تستنزف موارد الأوقاف في إعادة بناء وتزيين قبور شخصيات تاريخية مثيرة للجدل، من بينهم الإمام عبد الله بن حمزة، والذي تحمله روايات تاريخية مسؤولية أحداث دموية راح ضحيتها العديد من اليمنيين.
انتهاك صارخ للوصايا وتوجيه للأموال:
وأكدت المصادر أن هذه الأعمال تتم خارج نطاق وصايا الواقفين، الذين حصروا أوقافهم في وجوه معينة مثل بناء المساجد وصيانتها، وكفالة الأيتام، ودعم الفقراء، والتعليم. كما لفتت إلى أن سياسة الإنفاق الحوثية تنحاز بشكل واضح، حيث يتم تخصيص أموال الأوقاف لترميم المساجد والمدارس والمقامات ذات الطابع أو الانتماء المذهبي المحدد، بينما يتم إهمال وإقصاء مساجد ومؤسسات أهل السنة والجماعة عن دائرة التمويل والصيانة.
خلفيات وأبعاد:
يرى مراقبون أن هذه الخطوات لا تنفصل عن المشروع السياسي-المذهبي للمليشيا، والذي يسعى من خلاله إلى إعادة صياغة الهوية التاريخية والدينية لليمن، وترسيخ رواية أحادية للتاريخ وإضفاء شرعية دينية على وجودها، عبر إبراز واستحضار رموز تاريخية تتناسب مع سرديتها. كما تُعد هذه الممارسات انتهاكاً صارخاً للقانون وللمقاصد الشرعية للأوقاف، وتحويلاً لموارد عامة كانت مخصصة لخدمة المجتمع بكل أطيافه، إلى أدوات لتعميق الانقسام وتمويل الأجندة المذهبية.
ويطالب ناشطون وحقوقيون بضرورة وقف هذا الاستغلال غير المشروع لأموال الأوقاف، وإعادة توجيهها نحو خدمة الشعب اليمني وتلبية احتياجاته الملحة في ظل الأزمة الإنسانية الطاحنة، والتحقيق في كل الجهات المسؤولة عن تبديد هذه الأموال.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news