يمن إيكو|تقرير:
كشفت تقارير عبرية، اليوم السبت، عن قفزة مقلقة في مؤشرات الفقر داخل إسرائيل، حيث بات واحد من كل خمسة أشخاص يعيش تحت خط الفقر، في انعكاس مباشر لتدهور مستويات الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة واتساع فجوة عدم المساواة، وسط تفاقم تداعيات الحرب في قطاع غزة على الاقتصادي الإسرائيلي، وفقاً لما نشره موقعا “يديعوت أحرنوت” العبري وصحيفة “كالكاليست” الاقتصادية الإسرائيلية، ورصده وترجمه موقع “يمن إيكو”.
وأكدت التقارير- نقلاً عن بيانات مؤسسة التأمين الإسرائيلية- أن معدل الفقر ارتفع من 20.7% في 2024 إلى 21% في 2025، أي ما يعادل نحو مليوني شخص، فيما قفزت نسبة الأطفال الفقراء إلى 28.8%، ليصل عددهم إلى نحو 880 ألف طفل.
وأوضحت أن مؤشر عدم المساواة ارتفع من 0.3692 إلى 0.3749، ما يعني أن توزيع الدخل أصبح أقل عدالة، مشيرة إلى أن خط الفقر للفرد يبلغ 3,547 شيكلاً (نحو 1,120 دولاراً)، ولأسرة من أربعة أفراد 11,352 شيكلاً.
وتُظهر الأرقام أن الفقر يشتد بصورة خاصة في الأسر التي لديها أطفال، مع ارتفاع النسبة إلى 22%، مقابل 12.5% فقط بين كبار السن بفضل انتشار المعاشات ورفع مخصصات استكمال الدخل.
وسُجل تدهور نوعي في أوضاع الفقراء، إذ قفز “عمق الفقر” من 39.7% إلى 42.5%، وارتفع مؤشر شدة الفقر من 23.8% إلى 26.9%، بما يؤكد– وفق توصيف الصحيفة– أن “الفقراء أصبحوا أفقر”. كما تشير البيانات إلى أن العرب يشكلون 42% من الفقراء، والحريديم 23%، أي ما يقارب ثلثي الفقراء، رغم أن تمثيلهم السكاني أقل بكثير، حسب التقرير.
وحسب التقرير، فإن معدلات الفقر تنخفض فيي تل أبيب والمنطقة الوسطى إلى 14–15%، وترتفع في الشمال والجنوب إلى 21–22%، وتصل في القدس إلى 36.5%، فيما تُعد موديعين عيليت أفقر المدن بنسبة تقارب 50%. كما تبلغ نسبة الفقر في الأسر التي لا يعمل فيها أحد 67.2%، مقابل 22.1% للأسر ذات معيل واحد، و8.7% فقط للأسر ذات معيلين.
وعلى صعيد الأمن الغذائي، أفادت التقارير العبرية عاش 28.1% من الإسرائيليين في 2024 حالة انعدام أمن غذائي، بينهم 9.9% في حالة شديدة تعادل الجوع، أي نحو 2.8 مليون شخص بينهم قرابة مليون طفل.
وفي تحذير رسمي، قالت نيتسا كسير، نائبة المدير العام للبحث والتخطيط في التأمين الوطني: “معطيات التقرير تمثل جرس إنذار لصناع القرار وللمجتمع بأسره”.
وأضافت أن تقليص الفقر “يتطلب تخصيص ميزانيات وصياغة سياسة شاملة”، داعيةً إلى إعادة فحص مخصصات الإعاشة وتعزيز الدعم للعمال ذوي الأجور المنخفضة.
من جهته، أكد مدير منظمة “لاتت” غير الحكومية إران فينتروب أن «الوضع على أرض الواقع أخطر بكثير»، مشيراً إلى أن التقرير لا يعكس بالكامل آثار الحرب وارتفاع تكاليف المعيشة، مطالباً بخطة وطنية لمكافحة الفقر.
فيما نبه مدير منظمة “بيتحون-ليف” إيلي كوهين إلى أن الفقر يمثل “تهديدات اجتماعية وجودية”، منتقداً ما أسماه غياب “خطوات عملية لتفعيل هيئة وطنية لمكافحة الفقر رغم صدور قانونها”.
وتضع هذه المؤشرات إسرائيل في المرتبة الثانية بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من حيث معدلات الفقر بعد كوستاريكا، مع اتساع الفجوة عن متوسط الدول المتقدمة من 63% إلى 66%، في وقت يؤكد معدّو التقارير أن الإنفاق الاجتماعي- رغم زيادته المؤقتة بعد الحرب- لا يزال من بين الأدنى في الدول المتقدمة، ما ينذر بمزيد من الضغوط على الطبقات الهشة إذا لم تُتخذ تدخلات مالية واجتماعية عاجلة تعالج جذور الأزمة بدل الاكتفاء بإجراءات مؤقتة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news