قال وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال، معمر الإرياني، إن اقتحام مليشيا الحوثي التابعة لإيران لمكاتب الأمم المتحدة في صنعاء، والاستيلاء على معدات الاتصالات والمركبات التابعة لها ونقلها إلى مواقع غير معلومة، ومنع تسيير رحلات خدمة الأمم المتحدة الجوية الإنسانية، يمثل تصعيداً خطيراً يكشف مجدداً نهج المليشيا في التعامل مع المنظمات الدولية، والقائم على القسر وفرض الأمر الواقع وتقويض بيئة العمل الإنساني.
وأوضح الإرياني، في تصريح مساء اليوم الجمعة، رصده "المشهد اليمني" أن هذه الخطوة تأتي امتداداً لمسار طويل من الممارسات القمعية بحق المنظمات الدولية والعاملين فيها، بدءاً من احتجاز موظفين أمميين وعاملين في منظمات غير حكومية، مروراً باقتحام مقرات وفرض قيود على الحركة والتنقل، وصولاً إلى التدخل في طبيعة البرامج الإنسانية وقوائم المستفيدين، وانتهاءً بتوظيف الملف الإنساني كورقة ضغط وابتزاز.
وأشار الوزير إلى أن ما جرى لا يمثل فقط تعدياً على أصول أممية، بل انتهاكاً مباشراً للقانون الدولي واتفاقيات امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، وخرقاً صريحاً لقرارات مجلس الأمن التي شددت على ضرورة توفير بيئة آمنة لعمل المنظمات الإنسانية والإفراج عن الموظفين المحتجزين وضمان حرية الحركة والوصول، مؤكداً أن هذه الممارسات تضع المليشيا في مواجهة مباشرة مع المنظومة القانونية الدولية وتؤسس لمسؤولية قانونية تستوجب إجراءات عقابية عملية.
وشدد الإرياني على أن المتضرر الأول من هذه الممارسات ليس المنظمات الدولية، بل ملايين اليمنيين المحتاجين للمساعدة في مناطق سيطرة المليشيا، حيث إن تعطيل البنية التشغيلية ووسائل النقل الجوي الإنساني ينعكس مباشرة على تدفق الإمدادات الغذائية والطبية وحركة الخبراء والفرق الميدانية، ويؤدي إلى إبطاء الاستجابة ورفع كلفة التدخلات الإنسانية في وقت تتزايد فيه الاحتياجات وتتراجع الموارد.
وأضاف أن هذا السلوك يكشف حجم التناقض بين خطاب المليشيا المعلن حول "تسهيل العمل الإنساني" وبين ممارساتها الفعلية على الأرض، إذ تطالب بالدعم الدولي في العلن بينما تعرقل أدوات هذا الدعم وتصادر معداته وتمنع وسائطه التشغيلية وتفرض شروطاً تعجيزية على المنظمات، بما يؤكد أن الملف الإنساني يُستخدم لديها كأداة ضغط وابتزاز لا كالتزام تجاه المواطنين.
وأكد وزير الإعلام أن هذه الممارسات تجسد طبيعة مليشيا الحوثي كعصابة مسلحة لا تكترث بالقوانين الدولية ولا تعبأ بتبعات تصرفاتها على تفاقم الكارثة الإنسانية، وتتعامل بعقلية كيان فوق النظام الدولي، وهي ذات الذهنية التي تقف خلف تهديد الملاحة البحرية والتجارة الدولية وتهريب السلاح والمخدرات وبناء شبكات اقتصادية موازية والتعاون مع شبكات عابرة للحدود، بما يجعل الخطر الذي تمثله يتجاوز الداخل اليمني إلى الأمن الإقليمي والدولي.
وختم الإرياني بالتأكيد على أن أي تدهور إنساني إضافي في المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيا الحوثية هو نتيجة مباشرة لهذه السياسات والإجراءات التعسفية، داعياً المجتمع الدولي، وفي المقدمة الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، إلى المضي في تصنيف مليشيا الحوثي جماعة إرهابية، وتجفيف منابع تمويلها وتجميد أصولها وملاحقة شبكاتها المالية واللوجستية، وتشديد الرقابة على الكيانات الاقتصادية وشركات الصرافة المرتبطة بها، وفرض عقوبات نوعية على قياداتها والمتعاونين معها، ومنع وصول التقنيات ذات الاستخدام المزدوج إليها.
وفي وقت سابق اليوم الجمعة 30 كانون الثاني/يناير 2026، أصدرت الأمم المتحدة بياناً، عبر منسقها المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن جوليان هارنيس، أعرب فيه عن أسفه لإقدام سلطات الأمر الواقع الحوثية على نقل معدات وأصول تابعة للمنظمة الدولية من مكاتبها في صنعاء إلى موقع غير معلوم، من دون أي مشاورات أو إذن مسبق.
وأوضح البيان، الذي طالعه "المشهد اليمني" أن ما وصفه بـ"سلطات الأمر الواقع" دخلت يوم الخميس 29 كانون الثاني/يناير ستة مكاتب للأمم المتحدة في صنعاء، جميعها غير مأهولة بالموظفين، وقامت بنقل معظم معدات الاتصالات وعدد من المركبات التابعة للأمم المتحدة، في خطوة لم تُصرّح بها المنظمة ولم تُبلّغ بأسبابها. وأكد أن هذه المعدات تم استيرادها وفق الإجراءات المحلية والتصاريح الرسمية، وتشكل جزءاً أساسياً من البنية التحتية الضرورية لتمكين الأمم المتحدة من تنفيذ برامجها الإنسانية.
وأشار البيان إلى أن سلطات الأمر الواقع لم تمنح منذ أكثر من شهر الإذن لخدمة الأمم المتحدة الجوية الإنسانية (UNHAS) بتسيير رحلات إلى صنعاء، كما منعت الرحلات إلى محافظة مأرب منذ أكثر من أربعة أشهر، من دون تقديم أي توضيحات. ولفت إلى أن هذه الرحلات تمثل الوسيلة الوحيدة لدخول موظفي المنظمات الدولية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين والخروج منها، ما يفرض قيوداً إضافية على إيصال المساعدات الإنسانية.
وأكد المنسق المقيم أن مصادرة الأصول ومنع الرحلات الجوية الإنسانية يأتيان في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة سلطات الأمر الواقع، محذراً من أن هذه الإجراءات ستفاقم الوضع الإنساني.
وفي ختام البيان، ذكّر هارنيس بقراري مجلس الأمن 2801 (2025) و2813 (2026)، اللذين يدعوان الحوثيين إلى إتاحة بيئة عمل آمنة، بما في ذلك الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الموظفين المحتجزين من الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والبعثات الدبلوماسية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news