اليمن الاتحادي/ متابعات:
قرر مجلس الأمن الدولي إنهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) مع نهاية شهر مارس المقبل، عقب تصويت حظي بتأييد 13 دولة من أصل 15، فيما امتنعت روسيا والصين عن التصويت، في خطوة تعكس تراجع الرهان الدولي على واحدة من أكثر التجارب الأممية جدلاً في الملف اليمني.
القرار، الذي جاء بعد تمديدات متكررة للبعثة منذ إنشائها مطلع عام 2019، يُعد إقراراً ضمنياً بفشلها في تحقيق أهدافها الأساسية المرتبطة بتنفيذ اتفاق ستوكهولم، وعلى رأسها إعادة انتشار القوات من مدينة وموانئ الحديدة، وضمان وقف دائم لإطلاق النار في المحافظة ذات الأهمية الاستراتيجية والإنسانية.
وعلى الرغم من أن «أونمها» أسهمت في تجنيب مدينة الحديدة مواجهة عسكرية شاملة خلال بعض المراحل، إلا أن دورها ظل محصوراً في إدارة حالة تهدئة هشة، دون القدرة على فرض التزامات واضحة على الطرف المعرقل، في ظل استمرار سيطرة مليشيا الحوثي على المدينة والموانئ، وتكرار الخروقات اليومية لوقف إطلاق النار.
وخلال سنوات عملها، واجهت البعثة انتقادات متزايدة من الحكومة الشرعية ودوائر سياسية وحقوقية، اتهمتها بالعجز عن أداء مهامها، وبالاعتماد على مقاربة أممية تقوم على “احتواء الأزمة” بدلاً من معالجتها، وهو ما حوّل وجودها – بحسب منتقدين – إلى عامل يكرّس الوضع القائم أكثر مما يسهم في تغييره.
كما أثار الأداء الميداني للبعثة تساؤلات حول استقلاليتها وحرية حركتها، في ظل قيود أمنية ولوجستية فرضتها مليشيا الحوثي، ما انعكس على طبيعة تقاريرها الدورية التي وُصفت بأنها حذرة وغير حاسمة، وتفتقر إلى تسمية الطرف المسؤول عن تعطيل تنفيذ الاتفاق.
ويرى مراقبون أن إنهاء ولاية «أونمها» لا يمثل فقط نهاية بعثة أممية، بل انهياراً عملياً لمسار اتفاق الحديدة كأحد مخرجات اتفاق ستوكهولم، ويضع الأمم المتحدة أمام اختبار جديد يتعلق بكيفية التعامل مع ملف الحديدة مستقبلاً، خاصة في ظل استمرار استخدام الموانئ كمورد اقتصادي حيوي للمليشيا الحوثية خارج إطار الرقابة الفعلية.
وفي الوقت الذي لم يصدر فيه تعليق رسمي من الحكومة الشرعية أو جماعة الحوثي حتى الآن، يظل السؤال الأبرز هو ما إذا كان قرار مجلس الأمن سيمهد لمقاربة دولية أكثر وضوحاً وحزماً، أم أنه مجرد انسحاب أممي من ملف بالغ الحساسية دون بديل عملي، بما يحمله ذلك من تداعيات سياسية وأمنية وإنسانية على اليمن عموماً، والساحل الغربي على وجه الخصوص.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news