يمن إيكو|تقرير:
يواجه الدولار الأمريكي “أزمة ثقة” أوصلته قرب أدنى مستوى له في أربع سنوات، اليوم، مما أدى إلى تزايد بيع العملة الأمريكية بعدما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن قيمتها “رائعة”، وذلك رداً على سؤال حول ما إذا كان يعتقد أن الدولار انخفض أكثر من اللازم، وفقاً لما نشرته “رويترز”، ورصده “يمن إيكو”.
وتراجع الدولار خلال تعاملات الأربعاء أمام سلة من العملات الرئيسة، في وقت تتصاعد الضغوط السياسية والمالية على العملة الخضراء، وسط تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبّر فيها صراحة عن ترحيبه بدولار أضعف، ما أربك الأسواق وفتح الباب أمام تحولات أوسع في ميزان القوة النقدية عالمياً.
وزادت العملة الأوروبية الموحدة “اليورو” مقابل العملة الأمريكية إلى 1.1872 يورو لكل دولار، وبلغ الدولار مقابل الين الياباني قرابة 154.54 ين لكل دولار، مع ارتفاع طفيف للين في ظل تقلبات التداول، وصعد الجنيه الإسترليني إلى حدود 1.3687 دولار للجنيه الواحد، في مشهد يعكس التحديات التي تواجه العملة الأمريكية.
وانخفض مؤشر الدولار- الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات العالمية- إلى ما يقارب 96 نقطة، وهو من أدنى مستوياته منذ عدة سنوات، ما يؤكد اتساع نطاق الضغوط البيعية على الدولار، مع انتقال جزء متزايد من السيولة نحو عملات بديلة وأصول تحوطية.
ويرى ترامب انخفاض الدولار يخدم النشاط التجاري الأمريكي، وهي إشارات فسّرها المتعاملون على أنها ضوء أخضر رسمي لقبول ضعف العملة، بل وتوظيفه كأداة اقتصادية لدعم الصادرات، حتى وإن جاء ذلك على حساب استقرار الأسواق العالمية وحلفاء واشنطن التجاريين.
وقال محللون اقتصاديون: إن هذه المقاربة تمثل تحولاً لافتاً في فلسفة السياسة النقدية الأمريكية، إذ إن الدولار الضعيف قد يمنح الصادرات الأمريكية ميزة سعرية، لكنه في المقابل يرفع تكلفة الواردات ويغذي الضغوط التضخمية داخلياً، كما يضع الاقتصادات المرتبطة بالدولار– خاصة في الأسواق الناشئة– أمام تحديات إضافية تتعلق بخدمة الديون وتقلبات رؤوس الأموال.
واتجه المستثمرون بكثافة نحو الملاذات الآمنة، مع صعود الذهب إلى مستويات قياسية تجاوزت 5200 دولار للأوقية، وارتفاع الفضة إلى حدود 112 دولاراً، في إشارة واضحة إلى تراجع الثقة بالعملة الأمريكية كمخزن تقليدي للقيمة، مقابل تنامي الإقبال على الأصول الحقيقية في ظل ضبابية المشهد النقدي العالمي.
ويربط مراقبون هذا المسار أيضاً بعوامل أعمق، تشمل اتساع العجز في الموازنة الأمريكية، وتضخم الدين العام، واحتمالات الإغلاق الحكومي، إضافة إلى ترقب قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، إذ إن أي تثبيت أو خفض إضافي للفائدة قد يزيد من فقدان الدولار لجاذبيته الاستثمارية مقارنة بعملات وأدوات أخرى.
ومن وجهة نظر اقتصادية، فإن الأسواق تبدو أمام مرحلة جديدة عنوانها “الدولار تحت الاختبار”، حيث يتقاطع ضعف العملة الأمريكية مع توجه سياسي معلن من البيت الأبيض، ما يحمّل شركاء واشنطن التجاريين كلفة غير مباشرة عبر تقلبات أسعار الصرف، ويضع النظام النقدي العالمي أمام معادلة أكثر هشاشة، تتصارع فيها المصالح بين دعم الصادرات الأمريكية والحفاظ على استقرار الثقة بالعملة الأكثر استخداماً في العالم.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news