كشف الباحث اليمني فارعة المسلمي، في قراءة تحليلية معمقة نشرها موقع "أمواج ميديا"، عن الدور الاستراتيجي "المسكوت عنه" الذي لعبه العراق في دعم وتشكيل ميليشيا الحوثي في اليمن، مؤكداً أن العلاقة بين بغداد وصنعاء ليست مجرد تعاطف أيديولوجي عابر، بل هي تشابك استراتيجي يمتد لأكثر من عقدين من الزمن.
الجذور الأيديولوجية
يرى المسلمي أن نقطة التحول الجوهرية في عقيدة مؤسس الحركة، حسين بدر الدين الحوثي، بدأت مع الغزو الأمريكي للعراق عام 2003. فقد تحول العراق في نظره من عدو (بسبب نظام البعث) إلى رمز لـ "المقاومة" ضد الاحتلال الأجنبي. هذا التحول لم يكن سياسياً فحسب، بل شكّل الركيزة اللاهوتية التي برر بها الحوثيون حروبهم الأولى في صعدة عام 2004.
النجف.. جسر العبور
ويلفت التحليل إلى أن "النجف" كانت حلقة الوصل الأولى قبل أن يصبح النفوذ الإيراني هو التفسير الطاغي للعلاقة. فعلى الرغم من الاختلافات المذهبية بين "الزيدية" و"الاثني عشرية"، إلا أن الحوزات والشبكات الدينية في العراق وفرت غطاءً لوجستياً وفكرياً مبكراً للحوثيين، وهو ما يفسر ظهور قيادات حوثية بشكل علني في النجف بخلاف تواجدهم الحذر في طهران أو بيروت.
تصفية حسابات قديمة
يكشف المسلمي عن جانب "انتقامي" في هذه العلاقة، حيث نقل عن رشاد العليمي (رئيس مجلس القيادة الرئاسي حالياً ووزير الداخلية سابقاً) أن الحوثيين قاموا بتعقب واغتيال طيارين ومستشارين عسكريين عراقيين كانوا قد لجأوا إلى اليمن بعد سقوط صدام حسين، وذلك كنوع من "تصفية الحسابات" التاريخية لصالح حلفائهم في بغداد.
الدعم المالي والعملياتي
يورد التقرير أرقاماً ومعطيات صادمة حول الدعم العراقي الراهن:
الدعم المالي: تشير تقديرات مسؤولين يمنيين وغربيين إلى أن الحوثيين يتلقون دعماً سنوياً من جهات عراقية يقدر بـ مئات الملايين من الدولارات.
الغطاء المصرفي: حذرت الخزانة الأمريكية في أغسطس 2025 "مصرف الرافدين" العراقي بضرورة وقف معالجة مدفوعات لصالح الحوثيين.
التهريب والتدريب: تحول العراق منذ هدنة 2022 إلى مركز رئيسي لتهريب الوقود والغاز والأسلحة الإيرانية عبر الموانئ العراقية واليمنية، فضلاً عن استضافة مقاتلين حوثيين للتدريب في قواعد تابعة لفصائل مسلحة عراقية (مثل جرف الصخر).
ويخلص المسلمي إلى أن مقتل القيادي الحوثي "حسين عبدالله مستور الشعبل" بغارة أمريكية في العراق (يوليو 2024)، والعمليات العسكرية المشتركة المعلنة بين الحوثيين وفصائل عراقية ضد إسرائيل، تثبت أننا أمام حالة من "التكامل الأفقي" داخل محور المقاومة، حيث تلعب بغداد دور "الوسيط" و"القاعدة الخلفية" في آن واحد، مما يجعل الحرب في اليمن ساحة صراع إقليمي أوسع وليس مجرد نزاع داخلي معزول.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news