عبدالسلام الأثوري:
أدركت السعودية، بعد الأحداث الأخيرة أن وحدة اليمن واستقراره لم تعد مسألة جارٍ مضطرب بل أصبحت خط دفاع مباشر عن أمنها ووجودها فاليمن المفكك يمثّل الخطر الأكبر عليها وعلى أمنها واشتقرارها بينما تشكّل الدولة اليمنية الموحدة عنصر حماية استراتيجية في مواجهة التحالف الإسرائيلي–الإماراتي–الهندي، الذي بات تهديدًا حقيقيًا لأمن المنطقة بأكملها.
فبعد إقدام الإمارات على فرض سيطرتها العسكرية على المهرة وحضرموت عبر مليشياتها في جنوب اليمن تَكشّف البعد الإشرائيلي في هذه التطورات خاصة مع اعتراف إسرائيل بما يسمى «دولة أرض الصومال»، ثم توقيع الإمارات مؤخرًا اتفاقية دفاع مشترك مع الهند في سياق تشكيل تحالف إماراتي–هندي–إسرائيلي. عندها بدأت تتضح ملامح المشروع الحقيقي الجاري ترتيبه في المنطقة.
لقد أدركت السعودية وإن متأخرة، أن غضّ الطرف عن المشروع الإماراتي في اليمن قاد إلى نتائج كارثية، كادت أن تضعها في مرمى الخطر من داخل خاصرتها الجنوبية كما تبيّن لها أن تجنيد الإمارات لأكثر من 250 ألف مقاتل ضمن تشكيلات موازية للدولة اليمنية (الانتقالي، العمالقة، النخب، قوات طارق، الأحزمة والدعم الأمني) لم يكن دعمًا للشرعية بل بناء جيش خاص يخدم مشروع تفكيك اليمن وبسط النفوذ على أهم الممرات الاستراتيجية: جنوب الجزيرة العربية، البحر العربي، خليج عدن، والبحر الأحمر بالتوازي مع تمدد إماراتي اسرائيلي واسع في القرن الإفريقي.
اليوم تتحرك السعودية بجدية لإعادة ترتيب المشهد في المحافظات الجنوبية، بهدف تعزيز سلطة الدولة اليمنية وتمكينها من الصمود ومنع الانهيار عبر إنهاء مشاريع التفكيك وتجفيف بيئة الاستقطاب الخارجي للقضية الجنوبية. ويأتي دعمها للحوار الجنوبي في هذا الإطار احتواء القضية داخل الإطار الوطني، لا توظيفها كأداة لمشاريع خارجية.
الهدف السعودي بات واضحًا: استعادة الدولة اليمنية بعد تقوية مركز وقوة ونفوذ السلطة الشرعية . إما عبر تسوية شاملة تُنهي واقع التجزئة، بما في ذلك ملف الحوثي أو عبر فرض تسوية بالقوة إذا لزم الأمر بما يعيد اليمن دولة واحدة فاعلة ضمن تحالف إقليمي تقوده السعودية لمواجهة الأخطار المتصاعدة على المنطقة .
وفي مقدمة هذه الأخطار، تحالف الشر الذي يستهدف تفكيك المنطقة وحماقة السياسة الإماراتية التي قد تجد نفسها في نهاية المطاف أمام خطر الارتهان للنفوذ الهندي بعد توقيع بن زايد اتفاقية دفاع مشترك مع الهند في وقت يشكّل فيه الهنود الأغلبية بين السكان المقيمين في الإمارات وهو ما ينذر بتداعيات استراتيجية تتجاوز اليمن إلى مستقبل الكيان الإماراتي والخليج ودول المنطقة والمراكز المقدسة . في العالم الإسلامي .
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news