بشرى العامري :
لم يعد الصراع حول تشكيل الحكومة اليمنية خافيا، فقد خرجت التباينات إلى العلن، وباتت الحسابات الضيقة أعلى صوتا من مصلحة الوطن.
ما ظنناه فرصة ذهبية لتشكيل حكومة كفاءات حقيقية، بدأت تتبدد وسط عاصفة من المطالب والاشتراطات، حتى بتنا نخشى أن نصحو على ضياعها.
الأحزاب شمرت عن ساعديها، لا لتقديم الأفضل، بل لاقتسام الحصص.
قيل إن البداية كانت باشتراطات محاصصة، من كبار الأحزاب ثم تراجع عنها أصحابها حين ظهرت كلفة الانتظار وتعقيدات المشهد. لكن العدوى انتقلت سريعا.
ظهرت قوائم الجنوب، ثم سؤال: من يمثل الجنوب؟
وقوائم المحافظات، وسؤال من يمثل هذه المحافظة أو تلك؟
ومن يمثل “الشرعية” وخطابها؟ ومن يمثل الشمال؟
ثم انحدر النقاش أكثر، ما حصة كل عضو في مجلس القيادة؟
وهكذا اتسعت القائمة، لا بالكفاءات، بل بالأسماء المتداولة في مطابخ الشائعات وصحافة التسريبات ونميمة المجالس، أسماء يثير كثيرٌ منها السخط بدل الطمأنينة.
وسط هذا كله، وجد رئيس الوزراء المكلف د. شائع الزنداني نفسه محاصرا في زاوية ضيقة، بين ضغوط حزبية ومناطقية، وابتزازات تصل حد التلويح بإفشال الحكومة إن لم تُلبَّ مطالب هذا الطرف أو ذاك.
وفي خضم هذا الصراع الصاخب، غابت كلمة واحدة: الكفاءة.
لم نسمع سؤالا واضحاً:
أين هم أصحاب التأهيل العلمي؟
أين ذوو الخبرة الإدارية والعملية؟
أين من يملكون مهارة إدارة الدولة، لا إدارة الولاءات؟
غاب المرشح الكفؤ، لأن صوته ليس الأعلى، ولأنه لا يستند إلى حزب او جماعة سياسية يملكون آلة إعلامية تصنع الضجيج، وتقلب الحقائق، وتحشد الشارع.
إنها لحظة مفصلية، وربما الفرصة الأخيرة لتشكيل حكومة تنقذ ما يمكن إنقاذه. حكومة بعقول راسخة، وضمائر حية، وإيمان حقيقي بالوطن لا بالغنيمة.
اللهم ارزق اليمن حكومة كفاءات… قبل أن تضيع الفرصة كما ضاعت فرص كثيرة من قبل.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news