الميعنة.. صوت الأرض ووجدان الإنسان في إب الخضراء

اليمن الاتحادي             عدد المشاهدات : 132 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الميعنة.. صوت الأرض ووجدان الإنسان في إب الخضراء

بشرى العامري:

تُعدّ الميعنة أحد الوجوه النادرة للتراث اليمني الأصيل، وفناً شعبياً عميق الجذور ارتبط بالأرض والإنسان في محافظة إب، ولا سيما في المنطقة الوسطى، الممتدة من مديريات السدة والنادرة، مروراً بوادي بنا والعود، وصولاً إلى مخلاف الشِعر. هناك، حيث الخضرة الدائمة والحقول المتدرجة والوديان المفتوحة على السماء، وُلد هذا الفن وتشكّل بوصفه لغة وجدانية يتواصل بها الإنسان مع أرضه ومع ذاته.

الميعنة ليست مجرد موال أو أهزوجة عابرة، بل هي حالة شعورية كاملة، تصدح منذ اللحظات الأولى للفجر بين الحقول والسهول، خصوصاً في موسم العَلان، ذلك الموسم الزراعي المفصلي الذي يمثل فاصلاً زمنياً بين الصيف والخريف. في هذا الموسم، وأثناء خلع أوراق الذرة قبل الحصاد، يعلو صوت المزارع – رجلاً كان أو امرأة – ليبوح بما يختلج في صدره من مشاعر صادقة، دون تكلف أو تصنّع.

في الميعنة، يتجاور الحب مع الفقد، والاشتياق مع الحكمة، وتطل الذكريات القديمة محمّلة بحكايات الغربة التي اشتهر بها أبناء هذه المناطق، حيث الهجرة بحثاً عن الرزق كانت قدراً متوارثاً. تتحول الميعنة هنا إلى سجل شفهي للوجدان الجمعي، تحفظ تفاصيل الحياة اليومية، وأوجاع الفراق، وحنين الأرض لمن غادروها، وأحلام البسطاء التي لم تُكتب في كتب، لكنها حُفرت في الذاكرة بالصوت والنغمة.

هذا الفن هو الاقرب لفن الملالة المعروفة في مناطق اليمن المختلفة خاصة تعز ،حيث تشبه ملالة تعز بالفكرة ومضمون الموال وأداء النساء للحن الشجي

ويمتاز هذا الفن بعفويته المطلقة؛ فلا مسرح له سوى الحقل، ولا جمهور سوى الطبيعة المفتوحة. ومع ذلك، فإن تأثيره بالغ العمق، إذ يحمل نغماً شجياً قادراً على لمس الروح، حتى لمن لا ينتمي إلى المكان. وعندما تنتقل الميعنة من الحقول إلى المناسبات الاجتماعية، كالأعراس أو اللقاءات الشعبية، يرافقها المزمار، ليمنحها بعداً احتفالياً، دون أن يفقدها بساطتها الأولى أو صدقها العاطفي.

الميعنة، بهذا المعنى، ليست فناً غنائياً فحسب، بل جزء من هوية ثقافية متكاملة، تعكس علاقة الإنسان اليمني بأرضه، وبالمواسم، وبالعمل الزراعي الذي لم يكن مجرد مصدر رزق، بل أسلوب حياة. وهي شاهد حي على قدرة المجتمعات الريفية على تحويل التعب اليومي إلى جمال مسموع، وعلى صون ذاكرتها الجمعية عبر الصوت.

وفي زمن تتسارع فيه مظاهر الحداثة، وتبهت فيه الكثير من الملامح التراثية، تظل الميعنة واحدة من الكنوز الثقافية المهددة بالنسيان، ما يستدعي توثيقها وحمايتها، بوصفها إرثاً إنسانياً يعكس روح إب الخضراء، ويجسد أصالة اليمن، حيث كان الصوت دائماً أصدق تعبير عن الإنسان والأرض والحياة.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

السعودية تستعد لبدء عملية عسكرية برية لتحرير اهم محافظة والحوثي يتحرك فوراً لعرقلة تقدم القوات

نافذة اليمن | 1409 قراءة 

هذا ما يفعله الحوثيون في صعدة بعد الكشف عن استعدادات عسكرية سعودية لعملية برية وبحرية

المشهد اليمني | 1214 قراءة 

أول رد حوثي على إعلان السعودية تشكيل تحالف تحالف بحري دفاعي لحماية أمن البحر الاحمر

المشهد اليمني | 913 قراءة 

حرب كبرى خلال ساعات!

العربي نيوز | 868 قراءة 

صحيفة أوروبية تكشف عن أول محافظة تستعد الشرعية لتحريرها في اليمن.. ليست الحديدة

كريتر سكاي | 706 قراءة 

اعلان سعودي عسكري عاجل

العربي نيوز | 596 قراءة 

زعيم الحوثيين يوجه نصيحة لـ تركيا

المشهد اليمني | 574 قراءة 

الامارات تهندس تحالف مضادا!

العربي نيوز | 506 قراءة 

حراس طارق عفاش يتحركون 

العربي نيوز | 454 قراءة 

الحكومة اليمنية تُفاجئ مواطنيها في الخارج بقرار عاجل.. والسبب صادم!

المشهد اليمني | 397 قراءة