الميعنة.. صوت الأرض ووجدان الإنسان في إب الخضراء

     
اليمن الاتحادي             عدد المشاهدات : 45 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الميعنة.. صوت الأرض ووجدان الإنسان في إب الخضراء

بشرى العامري:

تُعدّ الميعنة أحد الوجوه النادرة للتراث اليمني الأصيل، وفناً شعبياً عميق الجذور ارتبط بالأرض والإنسان في محافظة إب، ولا سيما في المنطقة الوسطى، الممتدة من مديريات السدة والنادرة، مروراً بوادي بنا والعود، وصولاً إلى مخلاف الشِعر. هناك، حيث الخضرة الدائمة والحقول المتدرجة والوديان المفتوحة على السماء، وُلد هذا الفن وتشكّل بوصفه لغة وجدانية يتواصل بها الإنسان مع أرضه ومع ذاته.

الميعنة ليست مجرد موال أو أهزوجة عابرة، بل هي حالة شعورية كاملة، تصدح منذ اللحظات الأولى للفجر بين الحقول والسهول، خصوصاً في موسم العَلان، ذلك الموسم الزراعي المفصلي الذي يمثل فاصلاً زمنياً بين الصيف والخريف. في هذا الموسم، وأثناء خلع أوراق الذرة قبل الحصاد، يعلو صوت المزارع – رجلاً كان أو امرأة – ليبوح بما يختلج في صدره من مشاعر صادقة، دون تكلف أو تصنّع.

في الميعنة، يتجاور الحب مع الفقد، والاشتياق مع الحكمة، وتطل الذكريات القديمة محمّلة بحكايات الغربة التي اشتهر بها أبناء هذه المناطق، حيث الهجرة بحثاً عن الرزق كانت قدراً متوارثاً. تتحول الميعنة هنا إلى سجل شفهي للوجدان الجمعي، تحفظ تفاصيل الحياة اليومية، وأوجاع الفراق، وحنين الأرض لمن غادروها، وأحلام البسطاء التي لم تُكتب في كتب، لكنها حُفرت في الذاكرة بالصوت والنغمة.

هذا الفن هو الاقرب لفن الملالة المعروفة في مناطق اليمن المختلفة خاصة تعز ،حيث تشبه ملالة تعز بالفكرة ومضمون الموال وأداء النساء للحن الشجي

ويمتاز هذا الفن بعفويته المطلقة؛ فلا مسرح له سوى الحقل، ولا جمهور سوى الطبيعة المفتوحة. ومع ذلك، فإن تأثيره بالغ العمق، إذ يحمل نغماً شجياً قادراً على لمس الروح، حتى لمن لا ينتمي إلى المكان. وعندما تنتقل الميعنة من الحقول إلى المناسبات الاجتماعية، كالأعراس أو اللقاءات الشعبية، يرافقها المزمار، ليمنحها بعداً احتفالياً، دون أن يفقدها بساطتها الأولى أو صدقها العاطفي.

الميعنة، بهذا المعنى، ليست فناً غنائياً فحسب، بل جزء من هوية ثقافية متكاملة، تعكس علاقة الإنسان اليمني بأرضه، وبالمواسم، وبالعمل الزراعي الذي لم يكن مجرد مصدر رزق، بل أسلوب حياة. وهي شاهد حي على قدرة المجتمعات الريفية على تحويل التعب اليومي إلى جمال مسموع، وعلى صون ذاكرتها الجمعية عبر الصوت.

وفي زمن تتسارع فيه مظاهر الحداثة، وتبهت فيه الكثير من الملامح التراثية، تظل الميعنة واحدة من الكنوز الثقافية المهددة بالنسيان، ما يستدعي توثيقها وحمايتها، بوصفها إرثاً إنسانياً يعكس روح إب الخضراء، ويجسد أصالة اليمن، حيث كان الصوت دائماً أصدق تعبير عن الإنسان والأرض والحياة.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

صدور قرار جديد لرئيس مجلس القيادة الرئاسي..

عدن أوبزيرفر | 1345 قراءة 

عاجل: أول اشتباك عسكري جديد بين أمريكا وإيران

المشهد اليمني | 981 قراءة 

ترتيبات سعودية نوعية تتجاوز الملف العسكري والأمني في اليمن إلى الملف الأكثر حساسية

الخليج اليوم | 936 قراءة 

الإعلان عن تجـدد القصف السعودي

كريتر سكاي | 811 قراءة 

وثيقة رسمية تكشف استمرار المحرمي في إصدار تعيينات احادية في مرافق سيادية

موقع الجنوب اليمني | 746 قراءة 

صدور قرار جديد لرئيس مجلس القيادة الرئاسي..

عدن أوبزيرفر | 734 قراءة 

الرئيس العليمي يصدر قرارًا جديدًا (نص القرار كاملاً)

باب نيوز | 627 قراءة 

اغتيال سيف الإسلام القذافي

شبكة اليمن الاخبارية | 439 قراءة 

تسريبات جديدة تكشف ملامح حكومة الزنداني.. هاشم الأحمر في حقيبة سيادية

الخليج اليوم | 423 قراءة 

تحرّك دولي جديد: مجلس الأمن يوسّع قائمة العقوبات لتشمل شخصيات يمنية بارزة

الخليج اليوم | 398 قراءة