تركوا الدولة للمليشيات .. ثم عادوا لفرض الوصاية باسم الشرعية
قبل 8 دقيقة
لم يكن انهيار مؤسسات الدولة وليد الصدفة، ولا نتيجة قوة المليشيات وحدها، بل هو ثمرة فراغ سياسي وإداري متعمّد، تُركت فيه الدولة بلا حماية، والمواطن وحيدًا في مواجهة السلاح المنفلت، والسلطة غير الخاضعة للقانون.
في الوقت الذي كان يفترض فيه بالشرعية استعادة مؤسسات الدولة، وفرض سيادة القانون، وإعادة الاعتبار للسلطة المدنية، جرى تسليم الواقع للمليشيات، إما بالعجز أو بالتواطؤ، حتى أصبح السلاح هو الحاكم، والزنازين خارج القانون أداةً للضبط، والخوف بديلاً عن العدالة.
المفارقة المؤلمة أن من تركوا الدولة تنهار، عادوا اليوم لممارسة الوصاية على الناس، يلقون الخطابات، يصدرون التوجيهات، ويتحدثون باسم الشرعية، بينما تغيب هذه الشرعية عن حياة المواطن اليومية، وعن أمنه وكرامته وحقوقه الأساسية.
الشرعية ليست شعارًا يُرفع، ولا خطابًا يُلقى، بل مسؤولية تُمارس. هي قضاء مستقل، وأجهزة أمن خاضعة للقانون، ومؤسسات تحمي المواطن لا تروّعه. أما أن تُترك المليشيات تعبث بالوطن، ثم يُطلب من الناس الصمت والطاعة، فذلك ليس حكم دولة، بل إدارة فشل.
إن أخطر ما تمرّ به البلاد اليوم ليس فقط تمدد المليشيات، بل تطبيع الغياب الرسمي، ومحاولة تحويل العجز إلى وصاية، والفشل إلى سلطة أخلاقية تُمارَس على المواطنين.
الدولة لا تُستعاد بالخطب، ولا بالوصاية، بل بإرادة حقيقية تُنهي سطوة المليشيات، وتعيد الاعتبار للقانون، وتضع كرامة المواطن فوق كل الحسابات السياسية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news