مع اقتراب ساعة الصفر لتشكيل حكومة يمنية جديدة برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، يطفو على السطح مجدداً الصراع الأزلي في المشهد السياسي اليمني: هل ستكون الحكومة القادمة نتاج "كفاءات وطنية مستقلة" أم مجرد نسخة مكررة من "محاصصة الأحزاب"؟
بين رؤية مجلس القيادة الرئاسي التي تنشد "تطبيع الأوضاع"، وانتقادات المثقفين لـ "فقر الخيال السياسي" لدى الأحزاب، تبرز الحكومة العتيدة كآخر الأوراق الرابحة لترميم معنى الدولة.
الأولوية الوطنية
في تصريح يعكس حجم التحديات، وضع عضو مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور عبدالله العليمي، النقاط على الحروف؛ معتبراً أن الأولوية القصوى هي لتطبيع الأوضاع في المحافظات المحرر وتشكيل حكومة "كفاءات وطنية بعيداً عن المحاصصة".
رسالة العليمي كانت واضحة: المرحلة لا تحتمل "قضايا هامشية" أو "حملات متبادلة"، بل تتطلب اصطفافاً مسؤولاً خلف معركة استعادة الدولة، مشيداً بالأدوار الفاعلة لأعضاء المجلس والعميد طارق صالح، وبدعم المملكة العربية السعودية المحوري في تعزيز التوافق الوطني.
انتقادات حادة
على الجانب الآخر، يرى مراقبون ومستشارون أن الأحزاب السياسية لا تزال حبيسة منطق "تقاسم النفوذ".
المستشار سامي الكاف، في قراءة نقدية حادة، وصف إصرار الأحزاب على المحاصصة بأنه "فقر في الخيال السياسي"، حيث تُختزل الدولة في توازنات قوى لا في كفاءة إدارة.
ويطرح الكاف تساؤلاً أخلاقياً: "هل يمكن للضرورة أن تهزم العادة؟". مراهناً في الوقت ذاته على "الثلاثي المخضرم" (رشاد العليمي، شائع الزنداني، ويحيى الشعيبي) في تحويل السلطة من "أداة تسوية" إلى "أفق إنقاذ"، معتبراً أن حكومة التكنوقراط المستقلة ليست خياراً إدارياً بل إعلان انتقال من سياسة "إدارة الانقسام" إلى سياسة "مواجهة الأزمة".
هواجس الواقع
ورغم التفاؤل، تبقى الشكوك حاضرة بقوة. عبدالملك المخلافي، المستشار الرئاسي ونائب رئيس هيئة التشاور والمصالحة، طرح تساؤلاً جوهرياً يعكس خشية الشارع: "حكومة كفاءات بلا محاصصة هي الخيار الأفضل، لكن هل ستتحقق فعلاً؟ أم ستتحول الكفاءات إلى محاصصة من نوعٍ آخر؟".
عظمة الأحزاب
وفي دفاع عن الدور الحزبي وسط هذه الموجة الناقدة، ذكّر الباحث، عبدالغني الماوري، بـ "عظمة فكرة الأحزاب" التي نقلت الصراع من الأبعاد الدينية والقبلية إلى البعد السياسي، محذراً من أن "تسخيف الأحزاب" لن يخدم سوى المستبدين، رغم اعترافه بضعف أدائها.
الرهان الأخير
إن حكومة الدكتور شائع الزنداني لا تواجه تحديات خدمية واقتصادية فحسب، بل تواجه معركة "شرعية الأداء". فإما أن تنجح في إحداث "قطيعة واعية" مع نماذج الحكم السابقة التي قامت على المحاصصة، أو تظل مجرد "تعديل تقني" في بنية سياسية متأزمة.
الشارع اليمني اليوم لا ينتظر أسماءً جديدة في حقائب قديمة، بل ينتظر "سياسة مواجهة" تعيد للمواطن ثقته بمؤسسات الدولة، وتبسط سلطتها على كامل التراب الوطني.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news