ميون .. الجزيرة التي تجاذبتها الأكاذيب قبل أن يكتبها الواقع

ميون .. الجزيرة التي تجاذبتها الأكاذيب قبل أن يكتبها الواقع

ميون .. الجزيرة التي تجاذبتها الأكاذيب قبل أن يكتبها الواقع

قبل 1 دقيقة

لم تكن ميون يومًا مجرد يابسةٍ عابرةٍ تتوسط الأمواج، بل هي عقدة الجغرافيا الاستراتيجية، والشاهدة الأزلية على صراع القوى في مضيق باب المندب. لكنها، في برهةٍ من الزمن، تحولت من صمت الجغرافيا إلى بطلة روايةٍ ضاجةٍ بالصخب، حِيكت فصولها في الخارج قبل أن تتسلل إلى الوعي المحلي كـ«اكتشافٍ سيادي» متأخر، أشبه بكنزٍ عُثر عليه فجأةً في ركام بيتٍ قديم.

بدأت الحكاية في مايو 2021، حين أطلقت تقارير دولية مدعومة بصور الأقمار الصناعية شرارة الحديث عن مدرجٍ جوي يُشاد في قلب المضيق. وفي تلك اللحظة التي بلغت فيها الاستقطابات السياسية ذروتها، تحوّل التساؤل المهني سريعًا إلى خطابٍ تعبوي يتحدث عن «قواعد سرية» و«سيادة منتهكة»، حتى بدا للمواطن العادي أن بلده يُستهدف في أثمن جغرافيته. ومع تصاعد الضجيج، انخرطت المؤسسات التشريعية في هذا السياق، لا كباحثٍ هادئٍ عن الحقيقة، بل كطرفٍ يستجيب لضغط الانفعال العام، وكأن اليمن بُوغت بتفاصيل أرضه، رغم أن المنطقة تُعد من أكثر الممرات المائية خضوعًا للرقابة الدولية في العالم.

خلف هذا التجييش، كانت هناك حقيقة لا تتغير؛ فميون ليست جزيرةً منسية يمكن أن يحدث فيها شيءٌ كبير في الظل، بل منطقة تمر عبرها عشرات الآلاف من السفن سنويًا، وتغشاها عيون الأقمار الصناعية بلا انقطاع.

والأكثر إثارة للتأمل هو انتقائية الرواية السياسية؛ ففي الوقت الذي كان فيه الحوثيون يتمركزون في الجزيرة لزرع الألغام وتهديد الملاحة، غابت شعارات السيادة، ولم تُقدَّم القضية كأولوية وطنية، لأن الملف حينها لم يكن قابلًا للاستثمار في لعبة التوازنات.

ومع مرور الأعوام، بدأت سحب الغموض تتبدد حين دخلت الكاميرات الميدانية إلى قلب الجزيرة، لتنقل عبر تقارير قناتي «العربية» و«الحدث» صورًا واقعية لذلك المدرج الذي وُصف يومًا بالغامض. ظهرت قوات التحالف، والمقاومة الوطنية، وخفر السواحل اليمني في مهام علنية واضحة، تهدف إلى تأمين خطوط التجارة، ومكافحة التهريب، وحماية الممر الدولي، لتسقط مع هذه المشاهد فرضية «المشاريع السرية».

لقد استعادت ميون معناها الفعلي كجزءٍ من منظومةٍ أمنيةٍ تمنع الفوضى في البحر، وتحولت من مساحةٍ لتبادل الاتهامات إلى شاهدٍ صامتٍ على كيفية صناعة السرديات وتضخيمها لخدمة خصوماتٍ تتجاوز حدود الجغرافيا. ففي النهاية، تسقط الروايات المصطنعة عندما تُختبر على الأرض، وتبقى الحقيقة كما ترسمها التوازنات الدولية.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

حديث سعودي يحسم مصير الانتقالي ويكشف حقيقة عودته بعدن

كريتر سكاي | 390 قراءة 

بدء الحصار على مأرب وسط ترحيب شعبي واسع

كريتر سكاي | 377 قراءة 

قرار "سري" للعليمي بتعيين قيادة جديدة للاستخبارات.. هل يجدد نفوذ "الانتقالي"؟

الهدهد اليمني | 360 قراءة 

تعيين مثير للجدل.. العليمي يمنح منصباً رفيعاً لضابط سبق أن هاجم الحكومة وجيشها

موقع الجنوب اليمني | 257 قراءة 

الخدمة المدنية تعلن الأول من محرم إجازة رسمية لكافة موظفي الدولة

حشد نت | 248 قراءة 

مناشدة يمنية للأشقاء في المملكة: إعادة النظر في رسوم تجديد الإقامة حفاظاً على استقرار أكثر من نصف مليون أسرة

البلاد نت | 221 قراءة 

شاهد | حلقة جديدة من “ ميكرفون بران” | تعاطي النساء للقات.. كيف ينظر له اليمنيون؟

بران برس | 202 قراءة 

غموض مقتل شابة داخل فندق بعدن.. الأمن يكشف آخر المستجدات ويترقب تقرير الطب الشرعي

نافذة اليمن | 200 قراءة 

(وين عشال)!!.. تفاصيل صادمة لتبادل اتهامات بين قائد جهاز مكافحة الإرهاببعدن السابق وناشط سياسي

موقع الأول | 123 قراءة 

اول توضيح بشان مقتل شابة داخل فندق بعدن

كريتر سكاي | 118 قراءة