في خطوةٍ تُعيد تعريف حدود الانتهاك، كشفت وثائق مسرّبة عن توزيع
استبيان مؤدلج
على المعلمات في مناطق سيطرة مليشيات الحوثيين، يتجاوز كل الحدود المهنية والأخلاقية، ليغدو أداةً للتجنيد الأيديولوجي وفرض السلوكيات الطائفية تحت غطاء "العمل التربوي".
الاستبيان—الذي فُرِض على المعلمات في مدارس حكومية وخاصة—لم يكتفِ بجمع البيانات الشخصية الحساسة (الاسم الكامل، عنوان السكن، رقم الهاتف، اسم المدرسة)، بل تضمّن أسئلةً لا علاقة لها بالتعليم، بل تُجسّد مشروعًا أيديولوجيًا واضحًا، أبرزها:
"هل ترغبين بفتح منزلك لإقامة الموالد والمجالس؟!"
سؤالٌ واحد يختزل استراتيجية مليشياوية ممنهجة:
تحويل المنازل إلى مراكز دعائية
، واستغلال المعلمات كخلايا نائمة لبسط النفوذ المجتمعي.
الأكثر إثارةً للقلق أن جميع الإجابات مُلزَمة بأن تكون
"نعم أو لا"
، دون مجال للتفسير أو الرفض، ما يحوّل الاستبيان إلى
أداة ابتزاز
أكثر منه استطلاع رأي.
رسالة زوج إلى زوجته المعلمة: "إذا صح هذا الكلام... فقولي لهم إن بيتنا بُـيـع لسداد ديون الرواتب المقطوعة!"
في مشهدٍ يمزّق القلوب، كتب أحد الأزواج على فيسبوك رسالةً مدوّية إلى زوجته المعلّمة، يحذّرها فيها من الوقوع في فخ الاستبيان الحوثي، ويُرشدها إلى
كيفية الردّ بذكاء وكرامة
:
"إذا كان لا بد من إجابة... فقولي لهم أن بيتنا الصغير قد بُـيـع لسداد الديون... وأننا لم نعد نملك سوى كرامتنا."
الرسالة، التي تداولها الآلاف، لم تكن مجرد نداء زوجي، بل
شهادة اتهام صارخة
ضد نظامٍ يقطع الرواتب، ثم يطلب من المعلمات أن يفتحن بيوتهن—التي ربما باعنها من الجوع—لإقامة "موالد" تخدم أجندته.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news