غاز اليمن يعود إلى الطاولة.. تصحيح تاريخي لاتفاقيات خاسرة أم إعادة إنتاج للأزمة؟

     
يمن إيكو             عدد المشاهدات : 71 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
غاز اليمن يعود إلى الطاولة.. تصحيح تاريخي لاتفاقيات خاسرة أم إعادة إنتاج للأزمة؟

يمن إيكو|تقرير:

مع تبدّل السيطرة على منشأة بلحاف الاستراتيجية في شبوة من القوات الموالية للإمارات إلى قوات موالية للسعودية، تجددت المطالبات بإعادة النظر في اتفاقيات تصدير الغاز الطبيعي المسال في اليمن، وسط حديث عن توجه الحكومة اليمنية الجديدة لفتح هذا الملف، وفي ظل استمرار قرار حكومة صنعاء (الحوثيين) المتعلق بحظر تصدير ثروات البلاد النفطية والغازية ما لم تسخر عائداتها لصرف رواتب كافة موظفي الدولة اليمنية، الأمر الذي يفرض تساؤلات حول هذا التوجه، هل سيكون تصحيحاً تاريخياً لاتفاقيات خاسرة! أم إعادة إنتاج للأزمة بين الأطراف اليمنية؟

وكشف رئيس تحرير صحيفة عدن الغد، فتحي بن لزرق- في منشور على حسابه في فيسبوك، وتابعه “يمن إيكو”- نقلاً عن مصدر حكومي، وصفه بالكبير، أن “الحكومة القادمة، المقرر الإعلان عنها خلال يوم، ستشرع في أولى مهامها ببدء مفاوضات إعادة تصدير الغاز في اليمن عقب توقف دام لأكثر من 11 عاماً”، في إشارة إلى عودة هذا المورد الحيوي إلى صدارة أجندة الإنقاذ المالي.

وبحسب المصدر نفسه، فإن مبيعات الغاز اليمني قبل عام 2015 كانت تصل إلى نحو 6 مليارات دولار سنوياً، وهو ما كان يغطي قرابة 80% من ميزانية الدولة، لافتاً إلى أن المفاوضات المرتقبة ستطرح “تسعيرة جديدة تواكب أسعار السوق العالمية”، بما قد يرفع المبيعات إلى أكثر من 11 مليار دولار سنوياً، وهو رقم كفيل- وفق المصدر- بتغطية نحو 90% من ميزانية الدولة ونفقاتها التشغيلية.

وفي السياق نفسه، نشر موقع صحيفة “العربي الجديد”، اليوم الأربعاء، تقريراً أشار إلى أن اليمن يقف على أعتاب مرحلة مفصلية مع استعادة منشأة بلحاف لتصدير الغاز الطبيعي المسال، التي تُعد أكبر مشروع استثماري في البلاد بتكلفة إجمالية تجاوزت 5.4 مليار دولار، غير أن إعادة تشغيلها تصطدم بتحديات معقدة، في مقدمتها اتفاقيات التسعير المجحفة، والأزمة المالية الخانقة، والحاجة الماسة لتدفقات نقدية مستقرة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن الحكومة اليمنية الجديدة المعترف بها دولياً ستستأنف مفاوضات كانت قد بدأت عام 2022، وهو العام الذي شهد قفزة غير مسبوقة في أسعار الغاز الطبيعي المسال، بنحو خمسة أضعاف، قبل أن تتعثر تلك المحاولات مع توقف تصدير النفط الخام بسبب الهجمات التي شنتها قوات صنعاء على موانئ التصدير، حسب العربي الجديد.

وكانت حكومة صنعاء (الحوثيين) أقرت مطلع أكتوبر 2022، منع تصدير النفط الخام اليمني، جراء عدم قبول دول التحالف والحكومة اليمنية بمطلب صرف رواتب جميع موظفي الدولة من عائدات مبيعات النفط، والتي كانت تورد إلى حسابات خاصة في البنك الأهلي السعودي، مشترطة لعودة التصدير التفاهم معها حول العائدات، وتسخيرها لصرف المرتبات.

ونقل “العربي الجديد” عن المستشار الاقتصادي بمجلس القيادة الرئاسي، فارس النجار، أن توقف بلحاف “شكّل أحد أكبر الاختناقات الهيكلية التي واجهت الاقتصاد اليمني”، موضحاً أن المشكلة لم تكن فقط في فقدان مورد مالي، “بل في تعطيل منشأة سيادية كان لها دور محوري في الموازنة العامة وميزان المدفوعات”.

وكشفت الأرقام- التي استند إليها تقرير العربي الجديد- حجم الاختلال القانوني وفوارق الأسعار؛ إذ بلغت قيمة صادرات الغاز خلال الفترة 2009–2013 نحو 14.5 مليار دولار، حسب سعر معتمد بـ7.11 دولار للمليون وحدة حرارية، غير أن حصة حكومة الجمهورية اليمنية لم تتجاوز 787 مليون دولار، أي ما يعادل 5% فقط، بينما استحوذت شركة “توتال” وشركاؤها على نحو 95% من العوائد.

ويؤكد النجار أن صادرات الغاز الطبيعي المسال ارتفعت من نحو مليار دولار عام 2010 إلى 3.8 مليار دولار في 2014، لكن الفارق بين إجمالي الصادرات والإيرادات الفعلية التي دخلت الخزينة “أضعف قدرة الدولة على إدارة العجز الخارجي”، وزاد هشاشة سوق الصرف، وعمّق الاعتماد على المساعدات والتحويلات الخارجية.

وكان تقرير سابق نشره موقع “يمن إيكو”، في يوليو 2022، اعتبر ما جرى في ملف الغاز نموذجاً صارخاً لتفريط سيادي ممتد منذ تسعينيات القرن الماضي، مستنداً في ذلك إلى ما أوضحه الباحث وليد الحدي الذي أكد أن الشركاء الأجانب “انفردوا بصياغة اتفاقيات كرّست معظمها لتحقيق المنافع القصوى لهم”، مع ترتيب قانوني وفني أفضى إلى نقل السيطرة على منشآت القطاع (18) واحتياطياته.

وبيّن التقرير أن اليمن خسر- وفق تقديرات موثقة- نحو 55 مليار دولار من موارده السيادية خلال العقود الماضية، نتيجة بيع الغاز بأقل من 50% من الأسعار العالمية، حيث بلغ سعر الغاز اليمني في 2009 نحو 105 دولارات لكل ألف متر مكعب، مقابل 500 دولار للغاز الروسي آنذاك، قبل أن تقفز الأسعار عالمياً إلى أكثر من 2300 دولار.

ويرى خبراء اقتصاد ونفط أن مسؤولية السلطات الحالية لا تتوقف عند استئناف التصدير، بل تبدأ بمراجعة شاملة لاتفاقيات العقود مع “توتال”، وضمان بيع الغاز وفق الأسعار الدولية، واستعادة الحقوق المتعلقة برسوم منشآت المنبع، والتعويض عن الخسائر الناجمة عن تصدير الغاز على حساب النفط، إلى جانب معالجة الإشكالات القانونية والأمنية المرتبطة بإعادة التشغيل.

وبين التفاؤل الحذر بعودة مورد قادر على تغيير ملامح المالية العامة، والمخاوف من إعادة إنتاج اتفاقيات مختلة، يبقى ملف غاز اليمن اختباراً حقيقياً لإرادة التصحيح الاقتصادي والسيادي، وسؤالاً مفتوحاً: هل تكون عودة بلحاف بداية استعادة حق ضائع، أم فصلاً جديداً من جدل لم يُحسم منذ سنوات؟، وغير أن العامل الحاسم في الإجابة على هذا السؤال يظل مرتبطاً بتوصل اليمنيين إلى تسوية سياسة شاملة لا تستثني أي طرف سياسي يمني.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

صحفي عدني يفجر مفاجأة كبرى عن ”الحوار الجنوبي” وتسريب ما لا يتوقعه أحد عن حضرموت!

الخليج اليوم | 1003 قراءة 

قيادي في الانتقالي المنحل يوجّه رسالة خفية إلى السعودية

يمن فويس | 582 قراءة 

اعلامي بارز تابع للانتقالي المنحل يفجر مفاجأة بعد وصوله الرياض.. ماذا قال عن الزبيدي؟

المشهد اليمني | 520 قراءة 

بعد عودته من الرياض.. الحنشي يكشف ما يجري هناك

موقع الأول | 519 قراءة 

الزُبيدي يتسبب بمطاردة في عدن

العربي نيوز | 422 قراءة 

صرخات (استغاثة) ومطاردة (هوليودية)!!.. تسريب فيديو اختطاف (٣) فتيات من الشارع أمام المواطنين!

موقع الأول | 413 قراءة 

قرار جمهوري يفاجئ الجميع (وثيقة)

العربي نيوز | 386 قراءة 

الرئيس العليمي يصدر قرارا جمهوريا بترقية نساء بوزراة الداخلية إلى رتبة عميد (الأسماء)

الخليج اليوم | 381 قراءة 

رئيس تحرير صحيفة عدنية يعلن تبرئه من الانتقالي المنحل

يمن فويس | 298 قراءة 

انكشاف تفاصيل مقتل نجل القذافي

العربي نيوز | 294 قراءة