في ظل صمتٍ مطبق من الجهات المعنية، يعيش سكان منطقة صحاري عارين في المديريات الشرقية والشمالية من محافظة شبوة على كفّ عفريت، بعد أن تحولت مراعيهم التقليدية إلى حقول ألغام تهدد حياتهم ومصادر رزقهم اليومية.
وأطلق سكان محليون وناشطون نداءات تحذيرية عاجلة من خطر الألغام والعبوات الناسفة التي خلفتها الحرب، مؤكدين أن هذه الأجسام المتفجرة لم تعد تهدد فقط حياة البشر، بل أصبحت سبباً رئيسياً في خسارة الثروة الحيوانية التي يعتمد عليها البدو الرحل في معيشتهم.
ويشير الأهالي إلى أن مراعي الإبل والمواشي، التي كانت يوماً ما ملاذاً آمناً للرعي، أصبحت الآن ممرات موت لا يُعرف متى تنفجر تحت عجلات سيارة أو خطوات راعٍ.
وقد سبق أن أصيب مواطن بدوي ودُمّرت مركبته جراء انفجار لغم أرضي بالقرب من معسكر عارين، حيث تتواجد قوات دفاع شبوة .
وتشير مصادر محلية إلى أن الألغام منتشرة بكثافة في مناطق كانت خالية منها سابقاً، مما يعزز الشكوك حول عمليات زرع حديثة، خاصة في ظل اتهامات متكررة تستهدف الميليشيات التي تنشط في المنطقة .
وفي هذا السياق، يناشد المواطنون فرق نزع الألغام، وعلى رأسها مشروع مسام الذي أعلن عن إزالة أكثر من نصف مليون لغم في اليمن حتى بداية 2026 ، بالتدخل العاجل لتطهير صحاري عارين قبل وقوع كارثة إنسانية جديدة.
كما يطالبون بحملات توعوية مستمرة تستهدف الرعاة والبدو، الذين غالباً ما يجهلون مواقع الخطر بسبب طبيعة تنقلهم المستمر.
ويُعدّ هذا التهديد استمراراً لسياسة الأرض المحروقة التي تطال المدنيين حتى بعد انتهاء المعارك، إذ تحوّلت المساحات الواسعة من الأراضي الصحراوية إلى مناطق عسكرية مغلقة بموجب قرارات أمنية، ما يحرم السكان من حقهم التاريخي في التنقّل والاستفادة من مواردهم الطبيعية .
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news