مع دخول أول أيام شهر شعبان 1447هـ، تغيّر وجه اليمن من الداخل.
لم يعد رمضان القادك مجرد موسم للصيام والعبادة، بل أصبح رمزًا لانتصار الدولة على الفوضى، وعودة السيادة إلى أرضٍ عانت سنوات من هيمنة المليشيات الانفصالية المدعومة إماراتيًّا.
وفي قلب هذا التحوّل، تبرز
المكلا
كواحدة من أكثر المدن تأثّرًا بالتحولات الأخيرة — فما الذي يقوله شارعها اليوم؟
الحدث العسكري: سقوط الانتقالي وانسحابه من حضرموت
في الأيام الأولى من شهر يناير، أطلقت الحكومة اليمنية عملية عسكرية شاملة تحت مسمّى "استلام المعسكرات"، استهدفت تحييد قوات المجلس الانتقالي الجنوبي من مواقعها في حضرموت، بما في ذلك معسكر لواء بارشيد غربي المكلا، الذي تعرض لغارات جوية من قبل تحالف دعم الشرعية .
وقد نجحت قوات "درع الوطن" — الذراع العسكرية للحكومة الشرعية — في بسط سيطرتها على كامل مناطق الوادي والصحراء، وصولاً إلى العبر الاستراتيجية، ومن ثم إلى قلب المكلا .
كما أعلن محافظ حضرموت الدكتور سالم الخنبشي عن سلسلة قرارات عسكرية وأمنية لإعادة ترتيب المؤسسات، وتحويل مسؤولين موالين للانتقالي، وفتح مطار سيئون أمام الرحلات الدولية بعد توقف طويل .
ردود فعل الشارع في المكلا: بين الفرح والقلق
لم يكن المشهد في المكلا مجرد تغيير عسكري، بل كان
زلزالًا نفسيًّا وسياسيًّا
. فقد خرجت تظاهرات حاشدة — ليس دعمًا للانتقالي هذه المرة، بل
تنديدًا به
.
ووفق صحفيين محليين، "كان هناك استقبال كبير من قبل المواطنين لقوات درع الوطن"، خاصة في الأحياء التي عانت من فرض الإتاوات ونهب المرافق العامة .
يقول
أبو محمد
، بائع خضار في سوق المكلا القديم:
"عشنا سنين ما نقدر نفتح دكاننا إلا بعد ما ندفع لهم. اليوم، أول مرة نحس إن الدولة راجعة... حتى لو كانت مجرد بوادر."
أما
أم سليمان
، ربة منزل من حي الروضة، فتضيف:
"رمضان جاي، ونفسيتي مختلفة. مش لأن السعر نزل، لا... لأننا صرنا نقدر نمشي في الشارع من غير خوف."
لكن ليست كل الأصوات متفائلة.
فبعض السكان، خصوصًا في الأحياء التي كانت تشهد تأييدًا سابقًا للانتقالي، يعبرون عن قلقهم من "فراغ أمني" أو "انتقام سياسي".
ويؤكد أحد الناشطين الشباب:
"الخوف من أي فراغ... نحن نريد دولة، مش مليشيا جديدة باسم آخر."
رمضان 2026: هل سيكون مختلفًا حقًّا؟
مع بدء الاستعدادات لاستقبال الشهر الكريم، بدأت الأسواق في المكلا تستعيد نشاطها.
وتشير التوقعات الفلكية إلى أن أول يوم في رمضان سيكون في
18 فبراير 2026
، مع ساعات صيام تصل إلى 13 ساعة تقريبًا .
لكن الأهم من الوقت هو
الجو النفسي
: فللمرة الأولى منذ عقد، يتحدث الناس عن "الرواتب"، و"الكهرباء"، و"الأمن"، كأمور قابلة للتحقيق — لا كأحلام مستحيلة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news