الثلاثاء 20 يناير ,2026 الساعة: 01:04 مساءً
متابعات
عبر المركز الأمريكي للعدالة (ACJ) عن بالغ قلقه إزاء المعلومات المتطابقة التي تفيد بتعرّض المجند مجاهد مهيوب علي عبد الرحمن الصوفي (30 عامًا) لاعتقال تعسفي وتعذيب ممنهج أفضى إلى وفاته أثناء احتجازه في معسكر لواء التوحيد بمنطقة البقع الحدودية، في واقعة تُعد جريمة قتل تحت التعذيب وانتهاكًا صريحًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
وبحسب الوقائع والشهادات التي وثّقها المركز، فقد جرى استدعاء الضحية من جبهة مأرب إلى جبهة الحدود، ثم اقتياده إلى مقر عمليات المحور، حيث تعرض منذ أبريل/نيسان 2024 لاحتجاز غير قانوني وتعذيب استمر قرابة شهرين.
وشملت عمليات التعذيب، وفق ما ذكره المركز، الضرب بالأسلاك الكهربائية والحرق والصعق بالكهرباء، ما أدى إلى وفاته بتاريخ 19 يونيو/حزيران 2024، مع وجود شهود مباشرين على وقائع التعذيب ولحظة الوفاة.
وأشار المركز في بيان اصدره اليوم إلى أن الاعتقال والتعذيب جاءا عقابًا مباشرًا على مقطع مصور طالب فيه الضحية بتشكيل لجنة سعودية للاطلاع على أوضاع المقاتلين، ما يمثل انتهاكًا صارخًا لحرية الرأي والتعبير.
كما أكد المركز أن عملية التعذيب التي أدت إلى وفاة الصوفي تمت بعلم وموافقة قيادة لواء التوحيد، ما يرقى إلى مستوى المسؤولية المباشرة وغير المباشرة عن الجريمة وفق مبادئ المسؤولية الجنائية الفردية ومسؤولية القيادة عن الجرائم الجسيمة. وأضاف أن الضحية دُفن على عجل دون إجراء أي تشريح طبي شرعي للجثة، في محاولة لطمس الأدلة ومنع الكشف عن حقيقة ما تعرض له أثناء الاحتجاز.
وأوضح المركز أن أقارب الضحية تقدموا ببلاغ رسمي إلى النيابة العسكرية في المنطقة العسكرية السادسة طالبوا فيه بفتح تحقيق وكشف ملابسات القضية ومحاسبة المسؤولين عنها، إلا أن غياب إجراءات جدية وشفافة حتى الآن يعزز المخاوف من الإفلات من العقاب وتقويض حق الأسرة في العدالة والإنصاف.
وأكد المركز أن الأفعال المرتكبة بحق الصوفي تندرج ضمن تعريف جريمة التعذيب وفق المادة (1) من اتفاقية مناهضة التعذيب، وأن الحظر المطلق للتعذيب لا يجوز تجاوزه تحت أي ظرف، كما أن وفاة الضحية أثناء الاحتجاز تُعد قتلًا خارج نطاق القانون وانتهاكًا للحق في الحياة المكفول بالمادة (6) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، إضافة إلى مخالفة المادة (7) التي تحظر التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
ودعا المركز الأمريكي للعدالة النيابة العسكرية اليمنية إلى فتح تحقيق جنائي عاجل ومستقل وجاد وفق المعايير الدولية، وبمشاركة خبراء طب شرعي مستقلين، مع تعليق مهام جميع القادة والضباط والأفراد الذين وردت أسماؤهم في القضية مؤقتًا عن العمل إلى حين انتهاء التحقيق، ومنع أي تأثير على الأدلة أو الشهود، وضمان حماية القنوات الآمنة للإبلاغ.
كما طالب المركز بإجراء تشريح مستقل للجثة وفق بروتوكول مينيسوتا، وتسليم نتائجه كاملة لأسرة الضحية ونشر خلاصته للرأي العام، وإحالة جميع المتورطين جنائيًا — بمن فيهم الآمرون والمشرفون والمنفذون — إلى القضاء المختص دون الاكتفاء بإجراءات إدارية، وضمان تعويض عادل ورد اعتبار للأسرة مع اتخاذ إجراءات لمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news