يهدد مستقبل الأجيال : تربويون يرفضون تطبيق قرار حوثي يمنع تدريس الإنجليزية في المراحل الأولى
فنّد تربويون ومختصون في الشأن التعليمي قرار عصابة الحوثي القاضي بمنع تدريس اللغة الإنجليزية في مرحلتي الروضة والصفوف الأولى من التعليم الأساسي، معتبرين أن القرار يفتقر إلى الأسس العلمية والتربوية، ويعكس توجّهًا أيديولوجيًا يضر بمستقبل التعليم والطلاب.
وأكد المختصون بمافيهم مدراء المدارس الحكومية والاهلية ، في بيان توضيحي أن تبرير القرار بوجود ضعف في اللغة العربية والهوية لا يستند إلى تشخيص حقيقي للمشكلة، مشيرين إلى أن الخلل التعليمي القائم هو نتيجة تدهور شامل في المنظومة التعليمية، وقِصر العام الدراسي، وضعف المناهج، وتراجع أداء الكادر التعليمي، وليس بسبب تدريس لغة أجنبية في سن مبكرة.
وأوضحوا أن اللغة مهارة تراكمية، وأن حرمان الطالب من تعلّم الإنجليزية في المراحل الأولى سيؤدي إلى صدمة لغوية لاحقة، ويؤثر سلبًا على تحصيله في العلوم والرياضيات، ويضعف فرصه المستقبلية في التعليم الجامعي وسوق العمل.
وحذّر التربويون من أن القرار سيعمّق الفجوة الطبقية في التعليم، حيث ستتجه الأسر القادرة إلى التعليم الخاص، فيما يُحرم باقي الطلاب من فرص متكافئة، فضلًا عن تهديده المباشر لاستقرار المدارس الأهلية وفقدان آلاف المعلمين والمعلمات وظائفهم، خاصة في رياض الأطفال.
وشدد المختصون على أن معالجة ضعف اللغة العربية والهوية لا تكون بإلغاء لغة أخرى، بل عبر تطوير مناهج العربية، وزيادة نصابها الزمني، وتأهيل المعلمين، وإطالة العام الدراسي، مؤكدين أن القرارات التربوية المصيرية يجب أن تُبنى على دراسات معلنة ومشاركة فاعلة من الميدان التعليمي، لا على توجهات أيديولوجية تضر بمستقبل الأجيال.
يأتي قرار عصابة الحوثي بمنع تدريس اللغة الإنجليزية في سياق أوسع من سياساتها الرامية إلى تسييس العملية التعليمية، وتحويل المدارس إلى أدوات لنشر أيديولوجيتها الطائفية.
ويؤكد مراقبون أن هذه الخطوة تندرج ضمن مساعٍ ممنهجة لإفراغ المناهج من التنوع المعرفي، وإعادة توجيه عقول الأطفال في المراحل المبكرة نحو التعبئة الفكرية والعقائدية، بما يخدم أجندة الجماعة، وبما لا يتوافق مع عقيدة المجتمع اليمني وهويته الدينية والثقافية الوسطية، ولا مع متطلبات التعليم الحديث وبناء الإنسان.
وتواصل العصابة قطع رواتب المعلمين منذ أكثر من عشر سنوات، ما أدى إلى تدهور العملية التعليمية، وهجرة الكفاءات التربوية، وتراجع مستوى التعليم بشكل غير مسبوق في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وكانت وزارة التربية والتعليم الخاضعة لسيطرة عصابة الحوثي قد أقرت قرارًا يقضي بمنع تدريس اللغة الإنجليزية في أقسام رياض الأطفال والصف الأول اعتبارًا من العام الدراسي الحالي غير انه ونتيجة للرفض الواسع للقرار تم تاجيل تنفيذه للعام الدراسي القادم ، باعتباره خطوة سلبية تمس مستقبل العملية التعليمية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news