بينما يمتلك اليونان "سقراط"، يمتلك اليمنيون "علي ولد زايد" هو الشخصية التي لم تكتب كتباً بل نقشت حكمتها في ذاكرة الفلاحين وقلوب البسطاء لم يكن مجرد مزارع، بل كان عالماً فلكياً فطرياً ومصلحاً اجتماعياً وفيلسوفاً يرى في "حبة الذرة" قصة حياة كاملة.
أسرار النجوم والمحراث
كان علي ولد زايد يؤمن بأن الأرض لا تعطي أسرارها إلا لمن يفهم "لغة النجوم" اشتهرت أقواله التي تحدد بدقة متناهية مواسم البذر والحصاد وما زال المزارع اليمني في الجبال والوديان يردد قوله عند قدوم موسم الأمطار:
"يا ذي تبي الزرع يزكي.. بكر بذرّ الهلالي"
لقد حول مراقبة السماء إلى "تقويم زراعي" أنقذ اليمنيين من المجاعات عبر العصور وعلمهم كيف يقرؤون تقلبات الطبيعة قبل وقوعها.
الحكمة الاجتماعية الأرض والكرامة
تجاوزت فلسفة علي ولد زايد حدود المزرعة لتلمس كرامة الإنسان كان يشدد على أهمية الاكتفاء الذاتي والاعتماد على النفس ومن أشهر حكمه التي تعكس عزة النفس اليمنية قوله:
"عز القبيلي بلاده.. ولو تجرع وباها"
كما كان له رأي سديد في العلاقات الاجتماعية والديون والزواج حيث كان يحث دائماً على اختيار "الأصل" و"المنبت الحسن" تماماً كما يختار الفلاح أجود البذور لزرعها.
الأسطورة التي لا تموت
رغم مرور مئات السنين على رحيله (أو تواتر قصصه)، يبقى علي ولد زايد حاضراً في كل "مقيل" وفي كل "حقل" إنه يمثل العقل الجمعي لليمن، ذلك العقل الذي يقدس العمل ويحترم الأرض ويرى في الحكمة وسيلة للبقاء والازدهار.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news