في زوايا "المقاهي" العتيقة بصنعاء القديمة، وقبل أن يسيطر العود العربي الحديث بشكلة الكمثري الضخم كانت هناك آلة وترية صغيرة، رشيقة، وذات صوت "خنّين" يلامس الروح إنها آلة "القنبوس" (أو "الطرب" كما يسميه اليمنيون)، هذه الآلة ليست مجرد أداة موسيقية، بل هي "السفير الثقافي" الذي حمل النغم اليمني إلى أقاصي الأرض.
من قطعة خشب واحدة تولد الموسيقى
يختلف القنبوس عن العود الحديث في فلسفة صناعته؛ فهو لا يُجمع من قطع خشبية ملصقة بل ينحت من قطعة واحدة من خشب "الطنب" القوي يغطى صدره بجلد الماعز أو الغزال بدلاً من الخشب مما يمنحه رنيناً خاصاً يجمع بين قوة الآلات الوترية ودفء الآلات الإيقاعية. بأوتاره الأربعة استطاع القنبوس أن يكون المترجم الأول لمشاعر الإنسان اليمني وصاحب الفضل في توثيق "التراث الغنائي الصنعاني".
رحلة "القنبوس" العابرة للقارات
لماذا تراجع لصالح العود الحديث؟
مع دخول القرن العشرين، بدأ العود العربي الحديث (المصري والشامي) يغزو الساحة الفنية اليمنية بفضل قوة صوته وكثرة أوتاره وتعدد مقاماته تدريجياً بدأ القنبوس ينزوي في ركن "التراث" حتى كاد يندثر تماماً لولا جهود بعض العازفين القدامى والمنظمات الدولية مثل "اليونسكو" التي أعادت تسليط الضوء عليه كجزء من التراث اللامادي للبشرية.
العودة إلى الأصل لماذا يجب أن نحافظ عليه؟
الحفاظ على القنبوس ليس مجرد تمسك بالماضي بل هو حفاظ على "البصمة الصوتية" لليمن فالألحان الصنعانية القديمة صُممت لتُعزف على القنبوس وعند عزفها عليه نشعر بروح الأغنية الحقيقية كما أرادها مبدعوها الأوائل. إن القنبوس هو الهوية التي تميزنا في عالمٍ أصبح فيه كل شيء متشابهاً.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news