صنعاء من الداخل في عهد السلالة الحوثية

 صنعاء من الداخل في عهد السلالة الحوثية

صنعاء من الداخل في عهد السلالة الحوثية

قبل 23 دقيقة

لم يعد ما يجري في صنعاء خافيًا على أحد؛ فالقهر حين يتجاوز حدَّ الاحتمال يخرج إلى العلن، حتى على ألسنة من اعتادوا الصمت. وظهور الفنان القدير علي الكوكباني في مقطع فيديو، وهو يشكو بمرارة من الظلم الطبقي الذي تمارسه عصابة الكهنوت الحوثي، لم يكن حادثة فردية ولا زلّة عاطفية، بل شهادة من داخل الجرح، تكشف بنية نظام سلالي قبيح يقسّم المجتمع إلى درجات، ويمنح “السلاليين” الامتيازات، ويترك بقية اليمنيين على هامش الحياة.

في صنعاء اليوم، لا تُقاس الكفاءة بالعمل، ولا تُكافأ الخبرة بالعطاء، بل يُقاس كل شيء بالانتماء العِرقي والسلالي. موظفون يُصنَّفون كما تُصنَّف البضائع: فئة أولى لها الرواتب والمكافآت والسلطة، وفئات دنيا تُدفن حقوقها تحت لافتات “المجهود الحربي” و“الظرف الاستثنائي”. هذا ليس خللًا إداريًا، بل عقيدة حكم، ترى اليمن غنيمة، والدولة مزرعة، والمجتمع طبقات.

منذ انقلابهم على النظام والقانون، لم يترك الحوثيون مؤسسة إلا وعبثوا بها، ولا موردًا إلا ونهبوه، ولا قيمة إلا ودهسوها. صنعوا دولة داخل الدولة، ثم سحقوا الدولة نفسها. صادروا الرواتب، أفقروا الناس، شيطنوا الاختلاف، وكمّموا الأفواه. وحين اشتكى فنانٌ من الظلم، لم يفعل سوى أن قال ما يقوله الآلاف همسًا في البيوت والشوارع: إن هذا الحكم لا يرى اليمنيين متساوين، ولا يعترف إلا بمن يحمل ختم السلالة.

الخطير في هذه التجربة ليس الفساد وحده، بل تكريسه كمنهج، وتقديسه كحق “إلهي”. إنها عودة صريحة إلى ما قبل الجمهورية، إلى زمن الامتيازات الوراثية، حيث يُحكم الناس بالدم لا بالدستور، وبالنسب لا بالمواطنة. وما يجري في صنعاء اليوم هو إنذار أخلاقي وسياسي: دولة تُدار بهذه العقلية لا يمكن أن تُنتج عدلًا، ولا أن تصنع سلامًا.

وفي مواجهة هذا الظلام، لا خيار أمام الجمهوريين إلا استعادة البوصلة. فالجمهورية ليست شعارًا، بل عقدًا اجتماعيًا يساوي بين اليمنيين، ويكسر وهم التفوق السلالي. الدعوة اليوم صريحة وواضحة: إلى كل الجمهوريين في الشمال والجنوب، في الداخل والخارج—توحّدوا، ارصّوا الصفوف، ارفعوا الصوت، واستعيدوا المعنى. فكما نهىضت شعوب ضد الطغيان حين توفرت الإرادة، يمكن لليمن أن ينهض حين تتقدّم المواطنة على العصبية، والدولة على السلالة، والجمهورية على الكهنوت.

إن صنعاء تستحق دولة، لا طبقة.

وتستحق عدلًا، لا نسبًا.

والجمهورية—وحدها—هي الطريق.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

شاهد | حلقة جديدة من “ ميكرفون بران” | تعاطي النساء للقات.. كيف ينظر له اليمنيون؟

بران برس | 262 قراءة 

غموض مقتل شابة داخل فندق بعدن.. الأمن يكشف آخر المستجدات ويترقب تقرير الطب الشرعي

نافذة اليمن | 238 قراءة 

اول توضيح بشان مقتل شابة داخل فندق بعدن

كريتر سكاي | 182 قراءة 

(وين عشال)!!.. تفاصيل صادمة لتبادل اتهامات بين قائد جهاز مكافحة الإرهاببعدن السابق وناشط سياسي

موقع الأول | 159 قراءة 

قرار أمريكي يفرح اليمنيين والحوثيين يفسدون الفرحة بطريقة صادمة

نيوز لاين | 151 قراءة 

بعد وصول المنحة السعودية.. تفاصيل بالأرقام لساعات (اللاصي والطافي) لكهرباء عدن

موقع الأول | 146 قراءة 

بين المنصورة وخور مكسر.. لقطات وثقتها كاميرا ناشط تكشف سراً خطيراً يهدد أمن عدن!

جنوب العرب | 141 قراءة 

القات يقود يمني إلى حبل المشنقة في مصر… ومحكمة الجيزة تحيل أوراقه لمفتي الجمهورية

شمسان بوست | 112 قراءة 

إغلاق أسواق القات في ساحل حضرموت

كريتر سكاي | 110 قراءة 

السعودية تزيح الستار عن إعدام يمني قصاصا بعد ارتكابه جريمة مروعة في مكة

نافذة اليمن | 103 قراءة