الحرب .. والجولة الأخيرة

الحرب .. والجولة الأخيرة

الحرب .. والجولة الأخيرة

قبل 1 دقيقة

عشر سنوات من الحرب ليست رقمًا عابرًا في ذاكرة الشعوب، بل جرحٌ مفتوح، وكتابٌ ثقيل كُتب بالدم والجوع والخذلان. عشر سنوات دفع فيها الشعب اليمني الثمن كاملًا، دون خصومات ولا شركاء، بينما كانت المشاريع تتصارع، والشعارات تتزاحم، وكان الخراب وحده هو المنتصر المؤقت.

اليوم، ونحن نقترب من الأيام الأخيرة في هذه الحرب الطويلة، تتضح الصورة أكثر من أي وقت مضى. لم يعد الغموض سيد الموقف، ولم تعد الأكاذيب قادرة على الصمود. الترتيبات تمضي، والمؤشرات تتكلم، والواقع يقول كلمته بلا خطابات:

اليمن يتجه نحو نهاية الحرب، لا نحو جولة عبثية جديدة.

لنكن واضحين:

الحرب القادمة — إن حدثت — لن تكون حرب وطن، بل حرب مشروع. حرب يفرضها من يرفض السلام لأنه لا يعيش إلا في الفوضى، ولا يتغذى إلا على الدم. وحتى إن أصرّ هذا المشروع على الرفض، فإن انهياره من الداخل بات مسألة وقت؛ فالجبهات لا تُهزم بالسلاح وحده، بل حين تفقد مبررها، وحين ينكشف زيف خطابها أمام الناس.

عشرُ سنوات كانت كافية وزيادة.

كافية ليعرف الشعب من يعمل للوطن، ومن يتاجر به.

كافية لتمييز من بنى مدرسة، ومن بنى متراسًا؛ من شق طريقًا، ومن شق الصف؛ من أسس مستشفى، ومن أسس مقبرة جماعية.

خلال الحرب، لم يكن هناك مشروع واحد، بل مشاريع متعددة، وكل مشروع أُعطي الوقت الكافي ليُظهر ما في جعبته. وكانت النتيجة واحدة في نظر الناس: من قدّم عكس شعاراته سقط، وسوف يسقط، ومن خدم الناس صمد.

فالشعارات البراقة لم تُطعم جائعًا، ولم تُعالج مريضًا، ولم تُعلّم طفلًا. وكان الواقع وحده هو الحكم، والناس لم تعد تُخدع مرتين، كما قال الرسول ﷺ: «لا يُلدغ المؤمن من جحرٍ مرتين».

كل مشروع — شمالًا كان أو جنوبًا أو شرقًا — عليه أن يقف اليوم أمام مرآة الحقيقة، ويسأل نفسه سؤالًا واحدًا لا يقبل المراوغة: ماذا قدّمتُ للوطن؟ وماذا أنجزتُ للمواطن؟

نعم، لم يعد هناك متسع للشعارات، ولا مكان للاختباء خلف العناوين البراقة.

فالزمن كفيل بكشف الزيف، وقد كشف، واليوم جاء وقت الحساب.

على كل مشروع أن يستعد للإجابة أمام الشعب؛ فالشعب الذي صبر طويلًا لن يصبر أكثر، والذي صمت كثيرًا لن يسكت بعد اليوم.

من خذل الوطن ستلاحقه لعنة الناس قبل لعنة التاريخ، ومن تاجر بآلام اليمنيين سيسقط، لأن الشعب قد حسم أمره: لا قبول بعد اليوم لمن لم يقدّم شيئًا سوى الخراب.

اليوم، الخير قادم لليمن شرقًا وغربًا، شمالًا وجنوبًا، لا بوهم المعجزات، بل بدروس الحرب القاسية التي تعلّمها الجميع. تعلّمنا أن الوطن لا يُدار بالصراخ، ولا يُبنى بالخطابات، ولا يُحكم بالقوة العمياء.

والأيام القادمة كفيلة بأن تقول ما عجزت عنه كل البيانات.

هذه ليست نشوة انتصار، ولا رومانسية نهاية حرب، بل حقيقة مرحلة:

اليمن خرج من زمن الشعارات، ودخل زمن الحساب. والشعب لن ينسى.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

شاهد | حلقة جديدة من “ ميكرفون بران” | تعاطي النساء للقات.. كيف ينظر له اليمنيون؟

بران برس | 262 قراءة 

غموض مقتل شابة داخل فندق بعدن.. الأمن يكشف آخر المستجدات ويترقب تقرير الطب الشرعي

نافذة اليمن | 238 قراءة 

اول توضيح بشان مقتل شابة داخل فندق بعدن

كريتر سكاي | 182 قراءة 

(وين عشال)!!.. تفاصيل صادمة لتبادل اتهامات بين قائد جهاز مكافحة الإرهاببعدن السابق وناشط سياسي

موقع الأول | 159 قراءة 

قرار أمريكي يفرح اليمنيين والحوثيين يفسدون الفرحة بطريقة صادمة

نيوز لاين | 151 قراءة 

بعد وصول المنحة السعودية.. تفاصيل بالأرقام لساعات (اللاصي والطافي) لكهرباء عدن

موقع الأول | 146 قراءة 

بين المنصورة وخور مكسر.. لقطات وثقتها كاميرا ناشط تكشف سراً خطيراً يهدد أمن عدن!

جنوب العرب | 141 قراءة 

القات يقود يمني إلى حبل المشنقة في مصر… ومحكمة الجيزة تحيل أوراقه لمفتي الجمهورية

شمسان بوست | 112 قراءة 

إغلاق أسواق القات في ساحل حضرموت

كريتر سكاي | 110 قراءة 

السعودية تزيح الستار عن إعدام يمني قصاصا بعد ارتكابه جريمة مروعة في مكة

نافذة اليمن | 103 قراءة