تعز في خطر.. يعتقلون الكلمة ويتركون القتلة طلقاء

تعز في خطر.. يعتقلون الكلمة ويتركون القتلة طلقاء

في تعز، التي سُميت ذات يوم “مدينة الثقافة”، انقلبت فيها المعادلة كليًا، وانعكست فيها المفاهيم والرؤى رأسًا على عقب.

زمان في تعز، كانوا يقولون “الاختلاف في الرأي لا يُفسد للود قضية”، أما اليوم في زمن الحرب واللادولة ، زمن أشباه الرجال، صار الرأي جريمة توديك “خلف الشمس بخمس”..وايضا زمان كان القاتل مطاردًا، واليوم أصبح محميًا، يسرح ويمرح في شوارع تعز، ويُضرب له تعظيم سلام.

وفي تعز أيضًا، لا يُطارد السلاح غير الشرعي، ولا تُفتح ملفات القتلة، ولا تُنفّذ أوامر القبض بحق المتورطين في سفك الدماء. بدلًا من ذلك، تُفتح الزنازين للصحفيين والناشطين والكتّاب، وتُستدعى الأقلام إلى غرف التحقيق، وكأن الخطر الحقيقي على المدينة هو مقال، أو منشور، أو رأي مختلف.

يُستدعى الصحفي إلى التحقيق لأنه كتب عن فساد، بينما يُكرّم الفاسد.. يُلاحَق الناشط لأنه انتقد اختلالًا أمنيًا، بينما يُترك من اختطف وقتل وابتزّ بلا مساءلة.

صار الاختلاف في الرأي جريمة، وصارت الكلمة ملفًا أمنيًا، وصار صاحبها”مشتبهًا به”، بينما من يستحقون السجن يتنقّلون بحرية، محاطين بالحماية والنفوذ.

يا للعار!

من المسؤول عن هذا الانحدار المرعب، وعن الفشل في بسط سيادة القانون، والتغاضي عن العصابات المسلحة، والسماح بتحويل الأجهزة الأمنية إلى أداة لتصفية الحسابات؟.

للأسف، من يحكمون تعز اختاروا الطريق الأسهل وهو اعتقال صاحب رأي، بدلًا من ملاحقة قاتلٍ معروف.

صمتوا عن جرائم واضحة، لكنهم يتحركون بسرعة قياسية إذا تعلَّق الأمر بكلمة لا تُعجب نافذًا أو مسؤولًا.

المصيبة الكبرى أنهم يعرفون القتلة واحدًا واحدًا، ويعرفون أوكار الجريمة، لكنهم يُديرون وجههم، ويتركون لهم الحبل على الغارب.

للأسف نقولها والغصة تخنق حروفنا، هذه ليست مدينة قانون، بل مدينة مقلوبة القيم..

وليست سلطة دولة، لكنها إدارة خوف، لأن المدينة التي تعتقل كُتّابها، وتحمي قتلتها، هي بالأصح سجن كبير، وتحفر قبرها بيدها.

نعم، تعز في خطر كبير، خطر على ما تبقى من صورة المدينة، وعلى نسيجها الاجتماعي، وعلى مستقبلها.. فعندما تُكمّم الأفواه، وتُهان الكلمة وأصحابها، تتوحش الفوضى وتتوغل الهمجية، و ينتصر السلاح ويستأسد القتلة.

وبالتالي فإن نقولها بصرحة، أطلقوا سراح الكلمة ودعوا الرأي وشأنه ، قبل أن تختنق تعز كلها، وحاسبوا القتلة، لا الكتّاب. أعيدوا الاعتبار للقانون، لا للنفوذ..

لا نريد لمدينة الثقافة ان تتحول إلى سجنٍ للفكر وملاذٍ للمجرمين والقتلة.. وكفى.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

حديث سعودي يحسم مصير الانتقالي ويكشف حقيقة عودته بعدن

كريتر سكاي | 396 قراءة 

قرار "سري" للعليمي بتعيين قيادة جديدة للاستخبارات.. هل يجدد نفوذ "الانتقالي"؟

الهدهد اليمني | 362 قراءة 

تعيين مثير للجدل.. العليمي يمنح منصباً رفيعاً لضابط سبق أن هاجم الحكومة وجيشها

موقع الجنوب اليمني | 263 قراءة 

الخدمة المدنية تعلن الأول من محرم إجازة رسمية لكافة موظفي الدولة

حشد نت | 249 قراءة 

شاهد | حلقة جديدة من “ ميكرفون بران” | تعاطي النساء للقات.. كيف ينظر له اليمنيون؟

بران برس | 246 قراءة 

مناشدة يمنية للأشقاء في المملكة: إعادة النظر في رسوم تجديد الإقامة حفاظاً على استقرار أكثر من نصف مليون أسرة

البلاد نت | 224 قراءة 

غموض مقتل شابة داخل فندق بعدن.. الأمن يكشف آخر المستجدات ويترقب تقرير الطب الشرعي

نافذة اليمن | 206 قراءة 

اول توضيح بشان مقتل شابة داخل فندق بعدن

كريتر سكاي | 132 قراءة 

(وين عشال)!!.. تفاصيل صادمة لتبادل اتهامات بين قائد جهاز مكافحة الإرهاببعدن السابق وناشط سياسي

موقع الأول | 129 قراءة 

مكافأة منتظرة للنجم المغربي إسماعيل صباري بعد هدفه التاريخي أمام البرازيل

حشد نت | 112 قراءة