يمن إيكو|تقرير:
لا زالت أزمة إغلاق ميناء إيلات لأكثر من عامين بسبب الحصار البحري الذي فرضته قوات صنعاء على الملاحة الإسرائيلية بدون حل، وتزداد تعقيداً، برغم وقف إطلاق النار في غزة وتوقف الهجمات اليمنية، حيث عادت الخلافات إلى داخل الكنيست الإسرائيلي، اليوم الإثنين، بشأن فشل خطط استعادة نشاط الميناء الذي وثقت صحيفة “يديعوت أحرنوت” أجواء الإغلاق في مرافقه، مؤكدة أنه يعاني من أسوأ أزمة في تاريخه.
ووفقاً لقرير رسمي رصده موقع “يمن إيكو”، فقد عقدت لجنة المالية بالكنيست الإسرائيلي اليوم جلسة متابعة لمناقشة موضوع “إنقاذ ميناء إيلات” وذلك بعد نحو شهرين من إقرار مخطط لدعم استقدام عدة سفن لتفريغ السيارات في الميناء عبر قناة السويس، وهو ما يتطلب تكلفة إضافية تبلغ نحو 1.2 مليون دولار لكل سفينة، حيث كان من المقرر أن تتقاسمها الحكومة وإدارة الميناء والمستوردون.
ووفقاً للكنيست فإنه “على الرغم من التصريحات السابقة، لم يُنفذ المخطط، ولم ترسُ أي سفينة في الميناء”.
وقال الرئيس التنفيذي للميناء، جدعون غولبر، إنه “لم تجر أي مناقشات مهنية لتنفيذ المخطط منذ نوفمبر” مشيراً إلى أن “الميناء تلقى رسالة من وزارتي المالية والنقل تفيد بأنه تقرر عدم تمديد امتياز الشركة المشغلة الميناء لمدة 10 سنوات أخرى”.
وبرر ممثل وزارة النقل عدم تنفيذ الخطة بأن “الظروف قد تغيرت بشكل كبير في ضوء قرار عدم تمديد امتياز الشركة”، ولكن رئيس لجنة المالية بالكنيست هانوخ ميلبيتسكي، الموقف الحكومي وقال: “لا علاقة للمناقشة هنا بتمديد الامتياز من عدمه.. لقد تم الاتفاق على خطة أولية فورية من شأنها أن تساعد ميناء إيلات، وبعد شهرين لم يحدث شيء. هناك التزام حكومي مُقدّم في اللجنة، وأنتم تغضون الطرف.. إن تجاهل وقتنا ومورد استراتيجي للدولة أمرٌ لا يُصدّق”.
وادعت وزارة النقل إنها طلبت من وزارة المالية الإسرائيلية تمويل المخطط “ولكن ليس على حساب المشاريع الأخرى”.
وقال رئيس لجنة المالية بالكنيست إن “فشل الخطة يعود إلى تقاعس الوزارات عن اتخاذ أي إجراءات على أرض الواقع”.
وقال رئيس بلدية إيلات، إيلي لانكري: “هناك ممر ملاحي رئيسي مغلق منذ عامين ولا أحد يفعل شيئاً، توقفوا عن اعتبار الميناء أصلاً استراتيجياً إذا لم تكونوا على استعداد لدعمه”.
وفي النهاية وضع رئيس لجنة الكنيست الوزارات أمام خيارين: “تفعيل أمر يلزم بالاستيراد عبر ميناء إيلات، أو تقديم مساعدة مالية مباشرة للميناء كحل مؤقت للأشهر الثلاثة المقبلة”.
بالتزامن، نشرت صحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية تقريراً رصده موقع “يمن إيكو”، تضمن صوراً جديدة وثقت ما وصفته الصحيفة بـ”الوضع المزري” للميناء، حيث ظهرت الأرصفة فارغة تماماً، والمكاتب مهجورة.
وقالت الصحيفة إن “ميناء إيلات، الذي لطالما اعتُبر ركيزة استراتيجية جنوبية لدولة إسرائيل، يعاني من أسوأ أزمة في تاريخه، فقد أدى تعطيل خطوط الشحن عبر البحر الأحمر والهجمات على السفن والاضطرابات الجيوسياسية خلال أكثر من عامين إلى شلّ حركته بشكل شبه كامل، وكل صباح، يصل العمال إلى أرصفة فارغة، مستعدين للانتظار، لكن السفن لا تصل”.
وأوضحت الصحيفة أن “إيرادات الميناء، التي كانت تبلغ سابقاً حوالي 240 مليون شيكل سنوياً (أكثر من 76.3 مليون دولار)، وصلت إلى الصفر تقريباً، بينما بلغت مساعدات الدولة 15 مليون شيكل (4.77 مليون دولار) وقد وعد اتحاد العمال (الهستدروت) بتقديم 5 ملايين شيكل (1.59 مليون دولار) إضافية لتجنب تسريح العمال، إلا أنها لم تصل”.
وأشارت الصحيفة إلى أن حركة الملاحة في الميناء توقفت تماماً منذ نوفمبر 2023، عندما سيطرت قوات صنعاء على سفينة (جالاكسي ليدر) التي كانت متجهة إلى الميناء، لافتة إلى أن هذه الأزمة “جاءت بعد أن سجل الميناء رقماً قياسياً في عدد السيارات الواردة إليه بحلول أكتوبر من العام نفسه، حيث استقبل نحو 150 ألف سيارة، مع توقعات بوصول نحو 15 ألف سيارة أخرى”.
وأضافت أنه “في 7 أكتوبر 2023، أعلنت الحكومة عن استعداد ميناء إيلات لتقديم المساعدة لموانئ حيفا وأشدود الأخرى المهددة، إلا أن الحوثيين، الذين لم يتوقع أحد تدخلهم، قلبوا الموازين وتمكنوا من شلّ حركة الميناء الجنوبي”.
ونقلت الصحيفة عن باتيا زعفراني، نائبة رئيس الشؤون المالية في الميناء قولها: “في 19 نوفمبر 2023، اختطف الحوثيون سفينة كانت في طريقها إلى الميناء، وبسبب ذلك توقفت شركتان تعملان معنا، وهما (إن واي كيه) و(زيم)، عن إرسال سفنهما إلى هنا”.
وأضافت: “لعدة أشهر، ظننا أن الأمور ستسير على ما يرام وأن الدولة ستساعدنا، وبعد ثلاثة أشهر، بدأنا نفكر في مصير موظفينا، فكرنا في نقلهم مؤقتاً للعمل في موانئ أخرى لمساعدتها في تخفيف أعباء العمل فيها مع الحفاظ على وظائف موظفينا، لكن هذه الفكرة لم تنجح، وفي النهاية طلبنا من الدولة المساعدة قدرها 15 مليون شيكل، وهو مبلغ يكفي لشهرين فقط”.
ونقلت الصحيفة عن آفي هورمارو، رئيس مجلس إدارة ميناء إيلات والرئيس التنفيذي لمجموعة نقاش التي تشغل الميناء قوله: “لقد أهملت الحكومة الإسرائيلية ميناء إيلات، تبذل وزارة النقل قصارى جهدها، لكن الوزارات الحكومية الأخرى لا تُبدي اهتماماً بميناء إيلات. وكما نسوا كريات شمونة، فقد أهملونا أيضاً، هذا هو الوضع. إنه لأمرٌ عبثي أن مجموعة من الإرهابيين يقررون نيابةً عن إسرائيل ما إذا كان لها ميناء جنوبي أم لا.. نحن لا نُدير البحر الأحمر. الدولة هي المسؤولة عن ضمان بقاء هذا الممر مفتوحاً”.
ووفقاً للصحيفة فإن “أهمية توقف عمليات ميناء إيلات لفترة طويلة تمتد لتشمل المستهلك أيضاً، فعلى مر السنين، رسخ ميناء إيلات مكانته كبوابة رئيسية لاستيراد السيارات من الشرق، بما فيها السيارات الصينية التي تتصدر مبيعات السيارات في إسرائيل. ومنذ توقف العمليات، انتقل استيراد هذه السيارات إلى موانئ حيفا وأشدود، مما أدى إلى تأخيرات وازدحام في النقل، فضلاً عن مشاكل في التخزين، وكل ذلك يزيد من تكلفة عملية الاستيراد، والتي يتحملها المستهلك في نهاية المطاف عند رغبته في شراء سيارة جديدة”.
وأشارت الصحيفة إلى أن الميناء “يحتاج إلى سفينة أو سفينتين شهرياً لضمان استمراريته وقدرته على دفع رواتب الموظفين وصيانة الميناء”.
وأوضحت أن “جلسة استماع ستعقد يوم الأربعاء في وزارتي المالية والنقل، حيث سيقرر المسؤولون الحكوميون ما إذا كانوا سيُمددون امتياز تشغيل الميناء لعقد آخر، أو سيطرحون مناقصة جديدة، وسيجادل مشغلو الميناء بأن مسؤولية الأزمة لا تقع عليهم، بل على عاتق الواقع السياسي والاقتصادي الذي نشأ حول إسرائيل منذ الحرب، وكذلك على عاتق الإهمال طويل الأمد من جانب الحكومة”.
ونقلت الصحيفة عن الرئيس التنفيذي للميناء، جدعون غولبر، قوله: “كنا نظن أن هذا الركود سيستمر شهراً أو شهرين. واصلنا دفع رواتب الموظفين، حتى عندما كان الدخل شبه معدوم، ولكن بدون إصدار أمر ملزم بالاستيراد لن نتمكن من الصمود لثلاثة أشهر أخرى. هناك حدٌّ لقدرة أصحاب الموانئ على تمويل خسائر بعشرات الملايين بأنفسهم”.
وأضاف: “خلال فترة إدارة هيئة الميناء، كان لدينا أمر استيراد سيارات وفّر لنا حماية حقيقية، وعندما خُصخص الميناء، احتفظوا بالأمر لمدة ثلاث سنوات، ثم طلبوا منا إثبات قدرتنا على المنافسة بمفردنا ضد ميناءي أشدود وحيفا، وقد فعلنا ذلك، ومنذ ذلك الحين استثمروا في موانئ أخرى وأهملونا”.
وقال إنه: “إذا تم التوصل إلى تفاهم دولي يسمح باستئناف عبور السفن، حتى في غضون ثلاثة أشهر، فسنكون قادرين على استئناف العمل فوراً”.
وتابع: “لا نرى خياراً يمنعهم من تمديد الامتياز. لقد استوفينا جميع الشروط. نحن نعرف كيف ندير الميناء أفضل من أي جهة أخرى. كل ما نحتاجه هو فرصة لالتقاط الأنفاس، حتى نتمكن، حالما تهدأ الأوضاع في البحر الأحمر، من إعادة الميناء إلى مكانته اللائقة”.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news