كشفت مصادر محلية في العاصمة المختطفة صنعاء عن تصعيد جديد في سياسات النهب والجباية التي تنفذها مليشيا الحوثي، عبر حملة واسعة استهدفت المحلات التجارية والمواطنين، تحت مزاعم دعم ما تسميه الجماعة «القوة الصاروخية والقوات البحرية»، في خطوة تعكس اتساع دائرة الابتزاز المنظم في مناطق سيطرتها.
وأفاد عدد من مالكي المحلات التجارية بأن عناصر حوثية، يقودهم عقال حارات ومشرفون ميدانيون، بعضهم يرتدي زيًا عسكريًا، شرعوا خلال الأيام الماضية في فرض مبالغ مالية إجبارية دون أي مسوغ قانوني أو إيصالات رسمية. وأوضحوا أن الجبايات المفروضة تبدأ من خمسة آلاف ريال على البسطات الصغيرة، وتصل إلى خمسين ألف ريال على المطاعم والصيدليات ومحلات الجملة والتجزئة، فيما فُرضت مبالغ تتراوح بين 15 و25 ألف ريال على البقالات والبوفيات.
وأكد المتضررون أن المحصلين يستندون إلى تعميم يحمل ختم المديرية ومسؤول التعبئة الحوثي، يُلزم التجار بدفع ما أُطلق عليه «دعم المجهود الصاروخي والبحري»، مشيرين إلى أن أسماء المحلات ومالكيها تُقيَّد في كشوفات خاصة دون تسليم أي مستندات رسمية، في مخالفة واضحة للقوانين والأعراف المالية.
وبحسب الشهادات، يتعرض من يتأخر أو يرفض الدفع لحملات تهديد وملاحقة، حيث يعاود المحصلون زيارة المحلات، مع التلويح بإحالة المخالفين إلى أقسام الشرطة أو مكاتب المديريات الخاضعة لسيطرة الجماعة.
وفي السياق، كشفت مصادر مطلعة لـ«النقار» عن اجتماع عقده قيادي حوثي أواخر ديسمبر الماضي مع عدد من عقال الحارات والمشرفين في شمال صنعاء، جرى خلاله توجيههم باستكمال حصر الأسر والمحلات التجارية، تمهيدًا لإطلاق حملة تبرعات إجبارية جديدة، تشمل توزيع ظروف مالية خاصة باسم كل رب أسرة لإجباره على الدفع.
وأوضحت المصادر أن المليشيا خصصت عمولة بنسبة 10% للمحصلين مقابل تنفيذ الحملة، مع توجيهات صريحة بالاستعانة بالأجهزة الأمنية لقمع أي رفض أو اعتراض من المواطنين.
وامتدت حملات الجباية الحوثية، وفق مصادر محلية، إلى محافظات أخرى، أبرزها الحديدة ومنطقة الحوبان بمحافظة تعز، حيث فُرضت مبالغ مماثلة على التجار بذات الذرائع، ما يؤكد اتساع نطاق هذه السياسات في مختلف مناطق سيطرة الجماعة.
وتأتي هذه الحملة في ظل ركود اقتصادي حاد تشهده الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، أدى إلى إغلاق عدد كبير من المحلات وتسريح آلاف العمال، بالتزامن مع تدهور غير مسبوق في الأوضاع المعيشية، وتصاعد سياسات القمع والنهب المنظم التي تمارسها المليشيا بحق السكان، لتغذية مشاريعها العسكرية المرتبطة بإيران.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news