مليونية عدن تكسر الوصاية: الجنوب يقول لا للسعودية

     
عدن حرة             عدد المشاهدات : 69 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
مليونية عدن تكسر الوصاية: الجنوب يقول لا للسعودية

توفيق جوزليت

لم يعد توصيف ما تمارسه الرياض في الجنوب بوصفه استعمارًا سياسيًا جديدًا مجرد خطاب تعبوي بل توصيفًا يستند إلى وقائع ملموسة على الأرض: مصادرة القرار الجنوبي، نقل السيادة خارج الجغرافيا، تفكيك المجلس الإنتقالي ، وفرض تمثيل مشوَّه يعمل بالوكالة. وهذه السياسة لم تعد خافية، بل باتت مكشوفة ومعلنة، خصوصًا بعد مليونية عدن التي خرجت ببيان واضح وصريح يتهم السعودية بالاسم، ويرفض وجودها المفروض على الأراضي الجنوبية.

ما يجري هو الإستعداد لهيمنة سياسية وأمنية واقتصادية مكتملة الأركان. الرياض تتعامل مع الجنوب كمنطقة نفوذ تخدم مشاريعها الاستراتيجية: الموانئ، السواحل، الجزر، وخطوط الملاحة، لا كشعب له قضية وطنية وحق في تقرير مصيره. وفي سبيل تثبيت هذا النفوذ، جرى تفريغ القضية الجنوبية من مضمونها التحرري، وتحويلها إلى ملف يُدار من الخارج بأدوات الضغط والاحتواء والإكراه.

الأخطر أن الرياض تجاوزت دور التأثير إلى الرغبة في التحكم المباشر بالقرار الجنوبي، عبر احتجاز الإرادة السياسية خارج الأرض، وفرض مسارات تمثيل مصطنعة، وإجبار أطراف جنوبية على تبنّي مواقف وقرارات لا تملك تفويضًا شعبيًا ولا شرعية قانونية لاتخاذها. ما يُسمّى “حوارًا” ليس سوى غطاء لإملاءات، وما يُسمّى “رعاية” ليس سوى إدارة قسرية للصراع بما يخدم مشروعًا توسعيًا واضح المعالم.

وهنا يبرز السؤال الجوهري، بعد مليونية عدن ورسائلها الحاسمة: هل تراهن الرياض، رغم هذا الرفض الشعبي العلني، على خنوع الجنوبيين وقبولهم الدائم بالوصاية؟

الوقائع تقول إن هذا رهان فاشل. فمليونية عدن لم تكن مجرد تظاهرة احتجاج، بل كسرًا صريحًا للمحرّم السياسي: تسمية السعودية كطرف اتهام لا كراعٍ، ونزع الغطاء الأخلاقي عن وجودها، وتحويل الرفض من همس إلى موقف شعبي معلن. هذه الرسائل لا يمكن القفز عليها، حتى لو جرى تجاهلها إعلاميًا أو التقليل من شأنها سياسيًا.

قد تمضي الرياض في مشروعها، لكن ليس لأنها لم تفهم الرسالة، بل لأنها تراهن على إدارة الرفض لا الاستجابة له. ومن المرجّح أن تنتقل من السيطرة الفجّة إلى أدوات أكثر التفافًا: واجهات محلية، مسارات حوار مُعدّة النتائج، ضغوط اقتصادية، ومحاولات تفكيك الجبهة الشعبية من الداخل. غير أن هذا المسار، وإن وفّر هدوءًا مؤقتًا، لا يصنع شرعية ولا يحقق استقرارًا.

التاريخ الجنوبي حاسم في هذا السياق. هذا شعب أسقط الاستعمار المباشر، وتمرّد على الوصاية بأشكالها المختلفة، ولن يقبل اليوم باستعمار مموّه بلغة التحالف أو الدعم. قد يُفرض الصمت بالقوة، وقد يُستخدم الجوع كسلاح، لكن الصمت لا يعني الرضا، والتكيّف لا يمنح شرعية، والهيمنة لا تبني دولة.

إن الحكم بلا تفويض شعبي، وإدارة الأرض بلا احترام لإرادة أهلها، وصناعة القرار خارج الجغرافيا، ليست إدارة أزمة، بل تراكم لانفجار مؤجّل. وكل يوم تتجاهل فيه الرياض الرسائل الواضحة القادمة من الشارع الجنوبي، تتآكل فرص الحل الحقيقي، ويتعمّق الصراع بدل احتوائه.

الجنوب ليس تابعًا، ولن يكون ساحة نفوذ دائمة، ولن يُدار كملف أمني أو ورقة تفاوض إقليمية.

والاستعمار الجديد، مهما تلون وتخفّى، يظل استعمارًا…ومصيره، كما علّمتنا التجربة الجنوبية، السقوط


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

قيادي في الانتقالي المنحل يوجّه رسالة خفية إلى السعودية

يمن فويس | 658 قراءة 

اعلامي بارز تابع للانتقالي المنحل يفجر مفاجأة بعد وصوله الرياض.. ماذا قال عن الزبيدي؟

المشهد اليمني | 653 قراءة 

بعد عودته من الرياض.. الحنشي يكشف ما يجري هناك

موقع الأول | 587 قراءة 

الزُبيدي يتسبب بمطاردة في عدن

العربي نيوز | 522 قراءة 

صرخات (استغاثة) ومطاردة (هوليودية)!!.. تسريب فيديو اختطاف (٣) فتيات من الشارع أمام المواطنين!

موقع الأول | 464 قراءة 

مدير مكتب ‘‘المحرمي’’ يكشف كواليس ما يحدث في الرياض: السعودية محتنا ‘‘الضوء الأخضر’’ وهذا ما قاله الأمير خالد

المشهد اليمني | 386 قراءة 

أبرزهم ‘‘هاشم الأحمر’’.. ثلاث قيادات عسكرية بارزة مرشحة لشغل منصب وزير الدفاع في حكومة الزنداني (الأسماء)

المشهد اليمني | 379 قراءة 

عقب مهمة الرياض.. عودة قيادات عسكرية رفيعة إلى حضرموت وسط ترتيبات جديدة

المشهد اليمني | 350 قراءة 

رئيس تحرير صحيفة عدنية يعلن تبرئه من الانتقالي المنحل

يمن فويس | 347 قراءة 

النعماني: شلال شائع يشرع في ”تفكيك“ إمبراطورية الزبيدي من الرياض وينتقم لسنوات الإقصاء

المشهد اليمني | 344 قراءة