في خطوة ضربة جديدة لمشروع التمزيق الإماراتي في المنطقة، أعلن رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، عودة الحكومة السودانية لممارسة مهامها التنفيذية والإدارية من قلب العاصمة الخرطوم، وذلك بعد نحو ثلاثة أعوام من الانتقال الاضطراري إلى مدينة بورتسودان جراء الحرب التي اندلعت في أبريل 2023.
وجاء الإعلان خلال فعالية رسمية حاشدة أقيمت في ولاية الخرطوم، حيث أكد رئيس الوزراء أن هذه الخطوة تهدف إلى إعادة الحياة للمؤسسات الإدارية والخدمية لخدمة المواطنين من المركز الرئيسي، وتعزيز رمزية الخرطوم كعاصمة سياسية وتاريخية للدولة السودانية.
ومن المقرر تنظيم فعالية موسعة في مقر أمانة حكومة ولاية الخرطوم لوضع الجداول الزمنية لانتقال بقية المؤسسات.
ومنذ اندلاع الصراع بين الجيش السوداني ومليشيات الدعم السريع المدعومة إماراتيًا، في أبريل 2023، تعرضت الخرطوم لدمار واسع طال البنية التحتية والمقار الحكومية، مما أجبر الحكومة على اتخاذ بورتسودان (على البحر الأحمر) عاصمة إدارية مؤقتة. وتأتي العودة اليوم بعد خطط تدريجية وتحسن نسبي في الوضع الأمني في بعض أحياء العاصمة.
ورغم التفاؤل بعودة الحكومة، إلا أن حجم التحديات التي تواجهها الدولة لا يزال هائلاً، خاصة في ملف إعادة الإعمار:
وتُقدر الحكومة السودانية تكلفة إعادة إعمار ما دمرته الحرب في السودان بنحو 700 مليار دولار، بينما تستحوذ العاصمة وحدها على نحو نصف هذه الميزانية (قرابة 350 مليار دولار) نظراً لحجم الدمار الذي لحق بمؤسساتها الحيوية ومرافقها الأساسية.
وتمثل عودة الحكومة السودانية إلى الخرطوم ضربة جديدة لمشروع الإمارات في السودان، بعد الضربة التي تلقتها في اليمن، بسقوط مشروعها الانفصالي، واستعادة المحافظات المحررة جنوب وشرقي اليمن.
كما أن تلك الخطوة رسالة قوية للمجتمع الدولي والداخل السوداني بأن الدولة بدأت في استعادة السيطرة الفعلية والمؤسسية، وهي خطوة ضرورية لبدء أي حوار سياسي أو خطة تعافٍ اقتصادي شاملة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news