في لفتةٍ تجسّد أسمى معاني التسامح والشهامة اليمنية الأصيلة، سجّل الرائد محمد أحمد غلاب موقفاً إنسانياً نادراً، حين واجه – بصدرٍ رحب – من سبق أن اعتقلوه ورحّلوه قسراً، ليكون اليوم هو من يفتح لهم الطريق نحو العودة الآمنة إلى ديارهم، لا بل ويدعوهم إلى بيته ليمحو آثار العداوة بحفاوة الكرم.
لقاءٌ قَدَّره القدر
ترجع تفاصيل الواقعة إلى يوم الخميس الماضي، حين تلقى الرائد غلاب اتصالاً طارئاً من قوات الطوارئ يطلبون فيه مساعدته في تأمين حافلات لنقل أسرى مفرج عنهم من
قوات المجلس الانتقالي
، لإعادتهم إلى العاصمة عدن. لم يتردد غلاب للحظة، وانطلق فوراً إلى الموقع المحدّد، مُحَمّلاً بروح الواجب دون أن يخطر بباله أن هذا الطلب سيُعيده وجهاً لوجه مع من سبق أن ألحقوا به الأذى.
المفاجأة التي أذهلت الجميع
عند وصوله، كانت الصدمة الكبرى: الضابط المسؤول عن المجموعة، ومعه غالبية الأفراد، هم أنفسهم من اقتحموا
إدارة أمن مديرية شبام
قبل أشهر، واعتقلوا الرائد غلاب ورحّلوه قسراً إلى المكلا. المشهد كان كأنه تكرار مقلوب للماضي، لكن بطله هذه المرة يحمل رحمةً لا انتقاماً.
ردّ الإساءة بإحسان – درسٌ في الإنسانية
بدلاً من أن يستغل الموقف للانتقام أو التهديد، تقدّم الرائد غلاب مبتسماً، وسلّم على الضابط الذي بدت عليه علامات الذهول والارتباك. وعندما سأله: "هل عرفتني؟"، ارتعش صوته وهو يجيب: "نعم... أنت غلاب، وأنا من قام باعتقالك. وأتيت اليوم لتُحقّ حقّك وتعتقلني!"
فجاء ردّ غلاب كأنه نداءٌ من قلب اليمن الجريح:
"لا والله... أنا سامحتكم من أول يوم. وجِئتُ اليوم لأوفّر لكم وسيلة نقل تعيدكم إلى أهاليكم بسلام."
التسامح لا ينتهي عند الكلمات
ولم يكتفِ الرائد غلاب بالعفو والتسامح الكلامي، بل دعا الضابط وأفراده لتناول وجبة في منزله، في محاولةٍ صادقة لكسر جدار الخوف والريبة الذي رأى يتسلل إلى عيونهم. وبعد أن طمأنهم وأراهم أن لا نية للانتقام في قلبه، ودّعهم متمنياً لهم السلامة والعودة إلى ذويهم دون أذى.
رسالةٌ إلى كل من يملك سلطة
في ختام هذا الموقف الأخلاقي الرفيع، وجّه الرائد محمد أحمد غلاب رسالةً عبر منصات التواصل الاجتماعي، دعا فيها كل من يملك
سلطة
أو
نفوذاً
أن يذكّر نفسه دائماً بأن
"الله هو المعزّ وهو المذلّ"
، وأن
السلطة زائلة
، و
العفو هو الأثر الباقي
في قلوب الناس. فـ"دوام الحال من المحال"، لكن ما يبقى بعد رحيلنا هو طيبتنا وكرمنا.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news