القوة لا تفرض الانفصال وخيار الانتقالي قراءة موضوعية للأحداث
قبل 3 دقيقة
إن رفع علم الجمهورية في عدن وحضرموت والمهرة وشبوة وأبين، وعودة الأمن والاستقرار، يؤكد أن ما حدث في بعض المحافظات الشرقية كان عملًا فرديًا أراد أن يقود البلد إلى الانفصال، وهو ما ترفضه كيانات جنوبية أخرى رأت أن المضي في طريق تقسيم الأرض أصبح من المحال، وقد يقود إلى تقسيم أشد وأخطر مما كان في مخيلة البعض ممن ملأت قلوبهم مشاعر الحقد على الدولة الموحدة.
نحن كشعب يمني، لم تكن الأرض يومًا هي ما يوحدنا؛ فقد خلقنا الله على هذه الجغرافيا موحدين بقيمنا وعاداتنا، وروابط القربى، وتجانسنا الثقافي والاجتماعي.
ولو عدنا إلى الوراء، لتذكرنا كيف حذر الزعيم علي عبدالله صالح من أي محاولات للانفصال، وقال إن من يعتقد أن اليمن سيتقسم إلى شمال وجنوب مخطئ، بل سيتحول إلى أكثر من كيان ضعيف وهش.
هذه حقيقة علينا أن نستوعبها؛ فلن يكون هناك شمال وجنوب كما كان الحال قبل عام 1990 كما يعتقد البعض من عديمي الرؤية، بل ستتفتت الدولة الموحدة إلى أكثر من دويلة.
ولهذا لا يمكن أن يغفل الساسة، وحتى المغامرون الذين أرادوا القفز على تحذيرات الشهيد صالح، عن ما واجهوه حين توجهوا شرقًا؛ إذ واجهتهم الأرض ومن عليها من بشر، وأجمعت المحافظات الشرقية على أنه إذا فُرض عليها الانفصال، فإن المطالب ستتجه نحو العودة إلى ما قبل عام 1967، كدول مستقلة لا تربطها بما يسمى بالجنوب العربي أي صلة.
إن خيار الانتقالي بحل نفسه وخطابه العقلاني يُعد خطوة في الاتجاه الصحيح، تعكس قراءة موضوعية لما آلت إليه الأوضاع، وانتصارًا للقضية الجنوبية وتصحيحًا لمسارها. وحدهم أبناء الجنوب، بالحوار، من سيقررون الإطار العام للجمهورية اليمنية وطبيعة الحكم والأقاليم، وحتى إن وصل الأمر إلى الاتفاق على الانفصال، فذلك أمر متروك لمرحلة استعادة الدولة والحل الشامل للقضية اليمنية، وبعدها لكل حدث حديث.
فالوحدة لا يمكن فرض استمرارها بالقوة، كما أن القوة لا يمكنها فرض الانفصال.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news