قدم الباحث السياسي اليمني، الدكتور مصطفى ناجي، قراءة تحليلية مغايرة ومثيرة للجدل حول مستقبل إيران وماهية "إيران الجديدة" في مرحلة ما بعد التحولات الراهنة، محذراً من أن القادم قد لا يكون بالضرورة أكثر وداً تجاه المحيط العربي، بل قد يتخذ طابعاً قومياً تصادمياً.
ويرى ناجي أن التغيير في إيران لن يقود بالضرورة إلى نموذج ليبرالي مهادن، بل إن القشرة الأيديولوجية الدينية بدأت تتآكل لصالح "نزعة قومية" متجذرة لدى مختلف فئات المجتمع الإيراني، بما في ذلك العلمانيون.
ويجمع الدارسون للمجتمع الإيراني على أن الثقافة السائدة هي "قومية-دينية". حتى المعارضة العلمانية تتسم بنزعة قومية حادة، وبعضها يتبنى مواقف معادية للإسلام كدين، وفق الباحث الذي توقع صعود نخبة قومية "حد الشوفينية"، تحمل تصورات راديكالية للهوية وتخيلات استعلائية تجاه الهوية العربية، مما يجعل الصدام مع المحيط العربي مرشحاً للاستمرار ولكن تحت لافتات عرقية بدلاً من الطائفية.
وحذر الباحث من أن "العداء للإسلام" المعزز بإلحاد سطحي لدى بعض النخب والشباب الإيراني، قد يسقط الدولة في مصيدة التوسع الإسرائيلي. وأشار إلى وجود ارتباطات "حميمية" لبعض الطامحين للحكم (خاصة من المحيط الملكي) مع إسرائيل.
ويرى أن الجيل الجديد يتغذى من وسائط إنترنت تضخ أفكاراً مؤسطرة وإلحاداً تائهاً، مع وجود ميل لـ "تهويد الفن والتاريخ" كرد فعل على عقود من الحكم الثوري الإسلامي.
ويطرح د. مصطفى ناجي تساؤلاً جوهرياً للقارئ العربي: هل "إيران القومية" ستكون أخف وطأة من "إيران الثورة الإسلامية"؟ تشير قراءته إلى أن العرب قد يواجهون عدواً قديماً بلباس جديد؛ فبينما كان الصراع السابق يتسم بالطابع المذهبي، قد يتسم الصراع القادم بالطابع الوجودي القومي القائم على الاستعلاء العرقي، وهو ما يتطلب من الدبلوماسية العربية استراتيجيات تعامل لا ترتهن فقط بسقوط الأيديولوجيا الدينية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news