أعلن بيان نُسب إلى هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي حلّ المجلس وجميع هيئاته وأجهزته، وإلغاء مكاتبه في الداخل والخارج، تمهيداً للتحضير لمؤتمر جنوبي شامل برعاية المملكة العربية السعودية.
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) نص البيان، الذي أكد أن الخطوة تأتي في إطار السعي لتحقيق ما وصفه بـ«الهدف الجنوبي العادل» عبر مسار حوار جامع لا يحتكر القرار ولا يُقصي الأطراف الأخرى.
كما ذكر البيان أن المجلس يهدف لتمثيل قضية شعب الجنوب والعمل على استعادة دولته، مشيداً بالدور السعودي و«التزاماتها الواضحة» تجاه دعم القضية الجنوبية، داعياً القيادات والشخصيات الجنوبية إلى الانخراط في المؤتمر المرتقب، وحث أبناء الجنوب، ولا سيما في العاصمة المؤقتة عدن، على التكاتف وحماية المنطقة من أي فوضى أو اختلالات خلال هذه المرحلة الحساسة.
في المقابل فجّر الإعلان انقساماً علنياً داخل المجلس الانتقالي، إذ اتهم مسؤولون وقيادات بارزة المملكة العربية السعودية باحتجاز وفد المجلس المشارك في محادثات الرياض. ووصف المتحدث باسم المجلس، أنور التميمي، القرار بأنه «غير حقيقي» و«مثير للسخرية»، مؤكداً فقدان الاتصال بالوفد منذ وصوله إلى الرياض، ومشدداً على أن القرارات المصيرية لا يمكن اتخاذها إلا عبر مؤسسات المجلس وهيئاته القيادية الشرعية.
وفي السياق ذاته اعتبر نائب رئيس المجلس هاني بن بريك ما يجري «مهزلة سياسية»، قائلاً إن الإعلان صدر تحت «الضغط والإكراه» في ظل ما وصفه بالإقامة الجبرية المفروضة على الوفد، ودعا بن بريك الأمم المتحدة والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن إلى التدخل العاجل للإفراج عنه. وعكس هذا التباين حالة ارتباك داخلي واضحة بين وفد مشارك في محادثات الرياض وقيادات أخرى خارج المملكة، شككت في شرعية القرار وتوقيته وخلفياته.
بدورها رحّبت السعودية بالبيان، ووصف وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان حلّ المجلس الانتقالي بـ«القرار الشجاع» الذي يفتح الباب أمام مشاركة أوسع لأبناء الجنوب في مؤتمر الرياض، مؤكداً تشكيل لجنة تحضيرية بالتشاور مع شخصيات جنوبية من مختلف المحافظات دون إقصاء، ودعم مخرجات المؤتمر لطرحها ضمن مسار الحل السياسي الشامل في اليمن. ويأتي هذا التطور عقب تصعيد سياسي وعسكري شهدته المحافظات الجنوبية، على خلفية تحركات المجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات، وما أعقبه من توتر داخل التحالف انتهى بالدعوة إلى حوار جنوبي–جنوبي لإعادة ترتيب المشهد ضمن مسار تسوية أوسع.
ويمثّل إعلان حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي نقطة تحوّل حساسة في مسار القضية الجنوبية، إذ يكشف القرار الرسمي عن تصدعات عميقة في البنية التنظيمية للمجلس ويطرح تساؤلات حول استقلالية القرار السياسي الجنوبي وحدود تأثير الفاعلين الإقليميين. ويشير التطور إلى انتقال الصراع من الميدان إلى طاولات التفاوض، مع استمرار احتمالات الانقسام ما لم يُنتج الحوار إطاراً جنوبياً جامعاً يقبله الجميع ويحقق تطلعات الجنوبيين دون إقصاء أو وصاية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news